ومع اتساع هذه القدرات، بدأ مستخدمون يتساءلون: هل يستطيع ChatGPT مراقبة الهاتف؟ وهل يمكنه الاستماع إلى المحادثات التي تجري بالقرب من الجهاز؟ وهل يستطيع الوصول إلى الكاميرا والصور والرسائل والموقع من دون علم صاحب الهاتف؟
الإجابة الدقيقة لا يمكن اختصارها بكلمة “نعم” أو “لا”، لأن هناك فرقًا جوهريًا بين جمع البيانات التي يقدمها المستخدم أو يسمح للتطبيق بالوصول إليها، وبين المراقبة السرية والشاملة للهاتف.
وبحسب سياسات الخصوصية ووثائق المساعدة الرسمية المنشورة من OpenAI، فإن الشركة تجمع بعض البيانات المرتبطة باستخدام خدماتها، بينما يستطيع ChatGPT التعامل مع أنواع معينة من المحتوى، مثل النصوص والصور والصوت والفيديو والبيانات القادمة من خدمات متصلة، وفق الميزات التي يستخدمها الشخص. ولا تقدم الوثائق الرسمية التي تمت مراجعتها دليلًا على أن التطبيق يعمل كأداة تجسس سرية تراقب الهاتف بالكامل أو تستمع بصورة مستمرة إلى البيئة المحيطة بالمستخدم من دون تشغيل الميزة المناسبة.
ما الذي يعرفه ChatGPT عن الهاتف؟
عند استخدام ChatGPT، لا يكون التطبيق معزولًا تمامًا عن الجهاز. فمثل معظم الخدمات الرقمية، يمكن أن تتلقى الخدمة معلومات تقنية مرتبطة باستخدامها، وتشمل، بحسب سياسة الخصوصية، معلومات الحساب، والمحتوى الذي يقدمه المستخدم، إضافة إلى معلومات تتعلق بالجهاز وطريقة استخدام الخدمة.
وتوضح سياسة الخصوصية أن المحتوى الذي يقدمه المستخدم قد يتضمن المطالبات النصية، والملفات والصور والصوت والفيديو، وكذلك بيانات من خدمات متصلة، وذلك بحسب الميزات التي يستخدمها. كما تتعامل OpenAI مع معلومات تقنية واستخدامية مرتبطة بتشغيل خدماتها.
وهنا تظهر نقطة مهمة: معرفة التطبيق بمعلومات معينة عن الجهاز لا تعني امتلاكه صلاحية مراقبة جميع محتويات الهاتف.
فعلى سبيل المثال، معرفة نوع الجهاز أو نظام التشغيل أو بعض المعلومات المتعلقة بالاتصال بالخدمة تختلف تمامًا عن قراءة الرسائل الخاصة أو مشاهدة الصور الموجودة في المعرض أو الاستماع إلى الميكروفون بصورة دائمة.
الميكروفون: هل ChatGPT يستمع إلى المستخدم؟
من أكثر المخاوف شيوعًا ما يتعلق بالميكروفون، خصوصًا بعد انتشار المحادثات الصوتية مع ChatGPT.
وتوضح OpenAI أن استخدام Voice على الهواتف يتطلب، عند ظهور الطلب، السماح لتطبيق ChatGPT بالوصول إلى الميكروفون. وعند بدء المحادثة الصوتية، يستطيع المستخدم كتم الميكروفون أو إعادة تشغيله وإنهاء المحادثة من خلال عناصر التحكم الخاصة بالميزة.
وهذا يعني أن ChatGPT يستطيع بالفعل التعامل مع صوت المستخدم، لكن ذلك يحدث في سياق ميزة صوتية صُممت أصلًا للاستماع إلى كلام المستخدم والرد عليه.
والفرق هنا بالغ الأهمية؛ فقول إن التطبيق يستخدم الميكروفون أثناء محادثة صوتية لا يعني أنه يسجل كل الأصوات المحيطة بالهاتف طوال الوقت.
وتقدم OpenAI أيضًا خاصية “المحادثات في الخلفية”، والتي تسمح باستمرار محادثة Voice أثناء استخدام تطبيقات أخرى أو عندما تكون شاشة الهاتف مقفلة، إذا قام المستخدم بتفعيل هذه الخاصية. وتنتهي المحادثة عندما ينهيها المستخدم، أو يغلق التطبيق قسرًا، أو يصل إلى حد الاستخدام أو الحد الأقصى لمدة الجلسة.
وهذه الخاصية تحديدًا قد تسبب التباسًا لدى بعض المستخدمين؛ فقد يبدو لهم أن ChatGPT “يستمع والهاتف مقفل”، بينما الحقيقة أن هناك محادثة صوتية بدأت مسبقًا واستمر تشغيلها في الخلفية وفق الإعداد الذي اختاره المستخدم.
هل يمكن أن يعمل الصوت تلقائيًا؟
تتضمن إصدارات الهاتف المدعومة أيضًا خيارًا يسمى “Start with Voice”، ويمكن أن يؤدي تفعيله إلى بدء تجربة الصوت تلقائيًا عند فتح ChatGPT على محادثة جديدة أو فارغة. كما توجد إمكانات مرتبطة باستخدام ChatGPT مع CarPlay على الأجهزة المدعومة.
وهذا لا يعني أن التطبيق يملك حرية الاستماع إلى كل ما يدور حول المستخدم، وإنما يعني أن بعض وظائف الصوت يمكن تفعيلها بطريقة تجعل الوصول إلى الميكروفون جزءًا من تجربة الاستخدام.
ولهذا فإن أفضل طريقة للتأكد من حالة الميكروفون هي مراجعة إعدادات التطبيق وإعدادات الخصوصية في نظام الهاتف نفسه، بدل الاعتماد على الشائعات أو الاستنتاجات غير الموثقة.
ماذا يحدث للصوت الذي يسجله المستخدم؟
توضح OpenAI أن المقاطع الصوتية من محادثات Live وAdvanced Voice يمكن تخزينها مع النص المفرغ الذي يظهر في سجل المحادثة. كما توضح أن استخدام الصوت لتحسين النماذج يخضع لإعدادات مشاركة البيانات، وأن المستخدمين في المساحات الشخصية يمكنهم اختيار ما إذا كانوا يريدون مشاركة المقاطع الصوتية أو الفيديوية لتحسين النماذج وفق الخيارات المتاحة لهم.
أما بالنسبة إلى ميزة الإملاء الصوتي، فتوضح OpenAI أن الضغط على رمز الميكروفون لتسجيل رسالة صوتية يؤدي إلى إرسال التسجيل إلى نماذجها لتحويله إلى نص، ويمكن للمستخدم تعديل النص قبل إرساله كرسالة. كما تشير إلى مدة الاحتفاظ بالتسجيل الصوتي وفق حالة المحادثة وإعدادات البيانات والاستثناءات المتعلقة بالأمان أو المتطلبات القانونية.
وهذا يؤكد مرة أخرى أن الصوت الذي يدخل إلى ChatGPT ليس بالضرورة “صوتًا سريًا” يجمعه التطبيق من تلقاء نفسه؛ بل يرتبط بالميزات الصوتية التي يستخدمها الشخص.
هل يستطيع ChatGPT تشغيل الكاميرا؟
تستطيع إصدارات ChatGPT التي تدعم ميزات الصور والفيديو التعامل مع المحتوى المرئي الذي يقدمه المستخدم.
وفي تجارب Voice المتقدمة على الأجهزة المدعومة، تتيح OpenAI مشاركة الفيديو والشاشة للمستخدمين المؤهلين. كما يمكن للمستخدم أثناء بعض المحادثات الصوتية إضافة صور إلى المحادثة.
لكن ينبغي التمييز بين قدرة التطبيق على استخدام الكاميرا ضمن ميزة محددة وبين امتلاكه قدرة مفتوحة على تشغيل الكاميرا ومراقبة المستخدم في أي وقت.
فمجرد وجود صلاحية للكاميرا لا يساوي بالضرورة تشغيلها بصورة مستمرة، كما أن النظام التشغيلي للهاتف يوفر بدوره آليات للتحكم في صلاحيات الكاميرا والميكروفون.
هل يستطيع ChatGPT رؤية شاشة الهاتف؟
من خلال ميزات مشاركة الشاشة، يستطيع ChatGPT التعامل مع المحتوى الذي يختار المستخدم مشاركته أثناء الجلسة.
وتوضح وثائق OpenAI أن مشاركة الشاشة متاحة ضمن تجربة Voice المتقدمة على الأجهزة المدعومة، وأن مشاركة الشاشة تنتهي في حالات معينة، ومنها إيقاف المشاركة أو قفل الشاشة.
لذلك فإن عبارة “ChatGPT يرى شاشة الهاتف” تحتاج إلى تحديد السياق. فإذا قام المستخدم بتفعيل مشاركة الشاشة، يصبح المحتوى المعروض جزءًا من البيانات التي يمكن للخدمة التعامل معها. أما عدم مشاركة الشاشة فلا يعني أن ChatGPT يمتلك تلقائيًا نافذة مفتوحة على كل ما يظهر في الهاتف.
الموقع: هل يستطيع ChatGPT تحديد مكان المستخدم؟
يمكن للخدمة التعامل مع معلومات مرتبطة بالموقع، لكن هناك فرق بين الموقع التقريبي والموقع الدقيق.
وتوضح OpenAI أن المستخدم يستطيع اختيار مشاركة موقع جهازه مع ChatGPT للحصول على معلومات أكثر صلة، مثل التوصيات المحلية والأخبار والطقس. كما تشير إلى وجود عناصر تحكم مخصصة للموقع ضمن إعدادات الخصوصية.
كما يمكن للخدمات الرقمية استخدام عنوان IP للحصول على تقدير عام لموقع المستخدم، مثل الدولة أو المنطقة العامة، لكن هذا يختلف عن مشاركة إحداثيات GPS الدقيقة.
ومن هنا فإن وجود معلومات عن موقع المستخدم لا يعني بالضرورة أن التطبيق “يتعقب تحركاته لحظة بلحظة”.
هل يستطيع ChatGPT قراءة الصور الموجودة في الهاتف؟
لا ينبغي الخلط بين وجود الصور على الهاتف وإرسال الصور إلى ChatGPT.
فعندما يختار المستخدم صورة من هاتفه ويرفقها بالمحادثة، تصبح الصورة جزءًا من المحتوى الذي قدمه للخدمة، ويمكن للنموذج تحليلها وفق قدراته.
وتوضح سياسة الخصوصية أن المحتوى الذي يقدمه المستخدم قد يتضمن الصور والملفات والصوت والفيديو، بحسب الميزات التي يستخدمها.
لكن وجود تطبيق ChatGPT على الهاتف لا يعني، وفق الوثائق الرسمية المتاحة، أن جميع الصور الموجودة في معرض الجهاز تُرسل تلقائيًا إلى الخدمة.
ماذا عن الرسائل الخاصة؟
من أكثر الادعاءات التي تنتشر حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي أن وجودها على الهاتف يمنحها إمكانية قراءة الرسائل الموجودة في تطبيقات أخرى.
لكن وجود whatsapp أو telegram أو البريد الإلكتروني أو أي تطبيق آخر على الجهاز لا يعني تلقائيًا أن ChatGPT يستطيع قراءة محتوياته.
الوصول إلى بيانات خدمة أخرى يحتاج إلى آلية وصول أو تكامل أو إذن يسمح بذلك. ولهذا ينبغي التفريق بين وجود تطبيق آخر على الهاتف ووجود اتصال يسمح لـChatGPT بالوصول إلى بياناته.
ماذا يحدث عند ربط تطبيقات أخرى بـChatGPT؟
تتيح OpenAI للمستخدمين ربط بعض التطبيقات والخدمات بـChatGPT. وعند إنشاء مثل هذا الاتصال، يمكن أن تصبح بعض بيانات الخدمة المتصلة متاحة وفق الأذونات والميزات الخاصة بذلك التكامل.
وتؤكد OpenAI أن المستخدم هو صاحب القرار في ربط التطبيقات وفصلها، وأن فصل التطبيق يؤدي إلى فقدانه الوصول وفق الآلية التي تحددها الخدمة. كما تشير الشركة إلى ضرورة توضيح أنواع البيانات التي قد تجمعها التطبيقات المرتبطة.
وهذا جانب مهم في موضوع الخصوصية؛ لأن مستوى المعلومات التي يستطيع ChatGPT التعامل معها قد يرتفع عندما يقوم المستخدم بربط خدمات إضافية.
هل ChatGPT يحتفظ بالمعلومات التي يقولها المستخدم؟
نعم، يمكن أن تدخل المحادثات والمعلومات التي يشاركها المستخدم ضمن أنظمة تخزين ومعالجة الخدمة، وفق نوع المحادثة والإعدادات والسياسات المطبقة.
لكن OpenAI توفر مجموعة من أدوات التحكم التي تسمح للمستخدم بإدارة جزء من كيفية استخدام بياناته والاحتفاظ بها.
ومن هذه الأدوات إمكانية حذف أو أرشفة المحادثات، وتصدير البيانات، وإدارة الذاكرة، واختيار ما إذا كان المحتوى يمكن استخدامه لتحسين النماذج، إضافة إلى ميزة المحادثات المؤقتة.
هل تستخدم OpenAI محادثات المستخدمين لتدريب النماذج؟
وتوضح OpenAI أن المستخدمين يمكنهم التحكم في إعداد “Improve the model for everyone”. وعند إيقافه، فإن المحادثات الجديدة لا تُستخدم لتدريب النماذج، مع بقاء المحادثات في سجل الحساب في الحالة العادية.
كما توضح الشركة أن Temporary Chat لا يظهر في سجل المحادثات ولا يُستخدم لتحسين نماذجها وفق الإعدادات الموضحة لهذه الميزة.
وبالتالي، فإن الحديث عن “تدريب النموذج على المحادثات” لا يعني أن ChatGPT يراقب الهاتف؛ فالتدريب يتعلق بالبيانات التي تدخل في نطاق الخدمة وسياسات استخدامها، بينما مراقبة الهاتف تعني الوصول إلى نشاط الجهاز خارج نطاق ما يشارك المستخدم أو يسمح به.
ماذا عن الذاكرة؟
توفر ChatGPT ميزة الذاكرة التي تسمح للنظام بالاحتفاظ ببعض المعلومات بين المحادثات من أجل تقديم تجربة أكثر تخصيصًا.
وقد يكون هذا أحد الأسباب التي تجعل بعض المستخدمين يشعرون بأن ChatGPT “يعرف عنهم الكثير”. لكن المعرفة التي تظهر في المحادثة قد تكون ناتجة عن معلومات سبق أن شاركها المستخدم أو عن ذاكرة محفوظة ضمن الخدمة، وليس بالضرورة نتيجة قراءة الهاتف.
وتوضح OpenAI أن الذاكرة اختيارية، وأن المستخدم يستطيع مراجعة الذكريات المحفوظة أو تعديلها أو حذفها أو إيقاف الميزة.
لماذا تنتشر فكرة أن ChatGPT يتجسس على الهاتف؟
التطور الكبير في قدرات المحادثة الصوتية. فعندما يسمع المستخدم ChatGPT يجيب عن كلامه بشكل طبيعي، قد يتصور أن التطبيق يستمع باستمرار، رغم أن الميكروفون في هذه الحالة يستخدم ضمن جلسة Voice.
وثانيها قدرة ChatGPT على تحليل الصور ومشاركة الشاشة. فهذه القدرات تجعل التطبيق يبدو وكأنه يملك وصولًا واسعًا إلى الجهاز، بينما تعتمد كل ميزة على ما يتم تشغيله ومشاركته.
أما السبب الثالث فيرتبط بالذاكرة. فعندما يتذكر ChatGPT معلومة سبق للمستخدم ذكرها، قد يبدو الأمر وكأنه حصل عليها من الهاتف، في حين أن مصدرها قد يكون محادثة سابقة أو ذاكرة محفوظة.
وهناك سبب آخر يتمثل في دقة بعض الإجابات المتعلقة بالموقع أو الخدمات المحلية، وهي معلومات يمكن أن تعتمد على الموقع الذي يشاركه المستخدم أو على بيانات تقريبية مرتبطة بالاتصال.
هل هناك فرق بين “جمع البيانات” و”التجسس”؟
جمع البيانات يعني أن الخدمة تحصل على معلومات محددة وفق آليات معلنة، مثل البيانات التي يقدمها المستخدم أو المعلومات التقنية اللازمة لتشغيل الخدمة أو البيانات التي يسمح المستخدم بمشاركتها.
أما التجسس فيفترض وجود وصول خفي وغير معلن إلى معلومات المستخدم، مثل تسجيل المحادثات المحيطة به أو تشغيل الكاميرا دون علمه أو قراءة محتويات التطبيقات الأخرى بصورة سرية.
ومن خلال الوثائق الرسمية التي تمت مراجعتها، توجد معلومات واضحة حول أنواع البيانات التي يمكن أن تجمعها OpenAI والميزات التي يمكن أن تتعامل مع الصوت والصور والفيديو والشاشة والموقع والخدمات المتصلة، لكن لا تقدم هذه الوثائق دليلًا على وجود مراقبة شاملة وسرية للهاتف.
كيف يستطيع المستخدم حماية خصوصيته؟
رغم أن السؤال الأساسي يتعلق بما إذا كان ChatGPT يراقب الهاتف، فإن مسؤولية حماية الخصوصية لا تقع على التطبيق وحده؛ إذ يستطيع المستخدم اتخاذ عدد من الإجراءات العملية.
أول هذه الإجراءات هو مراجعة أذونات التطبيق في نظام الهاتف، خصوصًا صلاحيات الميكروفون والكاميرا والموقع والصور، والتأكد من أن كل إذن مفعّل له سبب واضح.
كما ينبغي مراجعة إعدادات Voice، خصوصًا خيار المحادثات في الخلفية، إذا كان المستخدم لا يريد استمرار المحادثة الصوتية أثناء استخدام تطبيقات أخرى أو عندما تكون الشاشة مقفلة.
ومن المهم كذلك مراجعة إعدادات Data Controls. فإذا كان المستخدم لا يريد استخدام محادثاته الجديدة لتحسين النماذج، يستطيع إيقاف خيار “Improve the model for everyone” من إعدادات البيانات وفق الخيارات المتاحة لحسابه.
كما يمكن استخدام Temporary Chat في الحالات التي يريد فيها المستخدم محادثة لا تظهر في سجل الدردشة ولا تدخل في تحسين النماذج وفق إعدادات هذه الميزة.
ويُنصح أيضًا بمراجعة Memory دوريًا، خصوصًا إذا كان المستخدم لا يرغب في احتفاظ ChatGPT بمعلومات من المحادثات السابقة.
أما التطبيقات والخدمات المتصلة، فينبغي عدم ربط أي خدمة إلا إذا كان المستخدم يفهم نوع البيانات التي قد تصبح متاحة لها.
ماذا تقول الأدلة المتاحة؟
عند جمع المعلومات الرسمية المتعلقة بالخصوصية والصوت والبيانات، تظهر صورة أكثر تعقيدًا من الادعاء البسيط بأن “ChatGPT يتجسس على الهاتف”.
فمن جهة، ChatGPT يمتلك بالفعل قدرات للوصول إلى بيانات حساسة عندما يستخدم الشخص ميزات معينة. ويمكنه التعامل مع الصوت أثناء Voice، والصور التي يشاركها المستخدم، والفيديو أو الشاشة في الميزات المدعومة، والموقع عندما يختار المستخدم مشاركته، إضافة إلى البيانات القادمة من الخدمات التي يقوم المستخدم بربطها.
ومن جهة أخرى، لا تقدم الوثائق الرسمية التي تمت مراجعتها دليلًا على أن التطبيق يراقب الهاتف بأكمله في الخفاء أو أنه يستمع إلى جميع المحادثات المحيطة بالمستخدم دون تشغيل ميزة صوتية تسمح بذلك.
وهذا التفريق مهم جدًا، لأن وصف كل وصول إلى البيانات بأنه “تجسس” قد يؤدي إلى معلومات مضللة، كما أن القول إن التطبيق “لا يحصل على أي بيانات من الهاتف” غير دقيق أيضًا.
في ضوء المعلومات الرسمية المتاحة، لا يمكن القول إن ChatGPT يراقب هواتف المستخدمين بصورة شاملة أو يعمل كبرنامج تجسس سري. لكن لا يمكن القول في المقابل إن التطبيق لا يتعامل مع أي بيانات من الهاتف.
فالخدمة تجمع معلومات مرتبطة بالحساب والجهاز واستخدامها، ويمكنها معالجة المحتوى الذي يقدمه المستخدم، بما في ذلك النصوص والصور والملفات والصوت والفيديو والبيانات القادمة من خدمات متصلة بحسب الميزات المستخدمة. كما يمكن أن يستخدم الميكروفون أثناء المحادثات الصوتية، ويمكن أن تستمر بعض المحادثات في الخلفية إذا فعّل المستخدم الخيار الخاص بذلك.
أما الكاميرا ومشاركة الشاشة والموقع والتطبيقات المتصلة، فهي أيضًا مرتبطة بميزات وصلاحيات محددة، وليست دليلًا بحد ذاتها على وجود مراقبة شاملة للهاتف.
لذلك فإن السؤال الأكثر دقة ليس: “هل ChatGPT يتجسس على هاتفي؟”، وإنما: “ما البيانات التي يستطيع ChatGPT الوصول إليها، ومتى يستطيع الوصول إليها، وما الصلاحيات والإعدادات التي تسمح له بذلك؟”
والإجابة، وفق الوثائق الرسمية، هي أن ChatGPT يستطيع الوصول إلى قدرات وبيانات محددة عندما تكون هناك ميزة تستخدمها أو صلاحية أو اتصال يسمح بذلك، بينما لا تقدم المصادر الرسمية التي تمت مراجعتها دليلًا على أنه يراقب الهاتف بالكامل بصورة سرية.
وفي النهاية، تبقى أفضل وسيلة لحماية الخصوصية هي معرفة الصلاحيات التي يمنحها المستخدم للتطبيق، ومراجعة إعدادات البيانات والصوت والذاكرة والموقع والتطبيقات المتصلة بصورة دورية، وعدم مشاركة معلومات حساسة مع أي خدمة رقمية إلا بعد معرفة كيفية استخدامها والاحتفاظ بها.