السومرية
نيوز/
البصرة
أعلنت إدارة
ناحية السيبة في
محافظة البصرة، الثلاثاء، أن عودة تدفق مياه البحر شديدة الملوحة
في
شط العرب أدت خلال الشهر الحالي، إلى نفوق أعداد كبيرة من الأسماك وهلاك
حيوانات حقلية، وأصابت الأنشطة الزراعية بالشلل، وفي حين أكدت مديرية الماء تأثر
محطاتها بهذه المشكلة، تعهدت الحكومة المحلية بحلها عبر إنشاء سد على الشط.
وقال مدير
ناحية السيبة التابعة إدارياً لقضاء
الفاو أحمد هلال
الربيعي في حديث
لـ"السومرية نيوز"، إن "التقدم السريع للسان الملحي القادم من
الخليج في شط العرب أسفر عن نفوق آلاف الأسماك النهرية، وهلاك ومرض الكثير من
الحيوانات الحقلية، كما تأثر الواقع الزراعي كثيراً بهذه المشكلة التي أخذت تظهر
خلال كل فصل صيف"، مبيناً أن "المشكلة ناجمة عن قلة الإيرادات المائية
الوافدة عبر دجلة والفرات، وقيام الجانب الإيراني قبل سنوات بقطع مياه نهر الكارون
عن الشط".
وطالب مدير
الناحية التي يفصل شط العرب بينها وبين الأراضي الإيرانية
وزارة الموارد المائية بـ"الإسراع
بزيادة كمية الإيرادات المائية"، معربا عن أمله بأن "يعمل الجانب
الإيراني على فتح نهر الكارون على شط العرب حتى يرتفع فيه منسوب المياه العذبة
وتندفع مياه البحر باتجاه الخليج".
من جانبه قال
المستشار الزراعي لمحافظ البصرة الدكتور
محسن عبد الحي في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "كتلة المياه المالحة القادمة من الخليج تعدت ناحية السيبة
ووصلت الى مدينة البصرة"، موضحاً أن "نسب تراكيز الأملاح بمياه شط العرب
وصلت يوم أمس في منطقة البراضعية القريبة من
مركز المدينة إلى أكثر من أربعة آلاف
جزء بالمليون".
وأشار عبد
الحي إلى أن "الرياح الجنوبية الشرقية التي تهب على البصرة منذ أيام قليلة
ساهمت بدفع الكتلة المائية المالحة في مجرى الشط"، معتبراً أن "كميات
المياه العذبة الواردة إلى الشط يفترض أن لا تقل عن 75 متر مكعب بالثانية، إلا
أنها أقل من هذا المعدل بكثير"، مؤكداً أن "هذه المشكلة ألحقت أضراراً
فادحة بالواقع الزراعي في أقضية الفاو وأبي الخصيب وشط العرب، كما ألقت بظلالها
سلباً على نوعية المياه التي يستهلكها المواطنون".
وشدد المستشار
الزراعي على أن "الحكومة المحلية جادة بتنفيذ مشروع بتمويل من موازنة
المحافظة يقضي بإنشاء سد على شط العرب للتخلص من أزمة ملوحة المياه"، مضيفاً
أن "تنفيذ المشروع متوقف على اكتمال دراسة حول مشكلة ملوحة مياه شط العرب
تتولى إعدادها شركة أجنبية بالتعاقد مع وزارة الموارد المائية".
وكانت شركة
إستشارية إيطالية دعت في دراسة قيد الإعداد لصالح وزارة الموارد المائية إلى إنشاء
سد على شط العرب للقضاء على ظاهرة ملوحة مياهه، واقترحت الدراسة ثلاثة مواقع
لإنشاء، ألأول عند مدخل
الشط في قضاء الفاو، والثاني قرب ميناء أبو فلوس في
قضاء أبي الخصيب، والثالث في منطقة كتيبان الواقعة شمال
البصرة، واعتبرت الشركة أن الموقع الأخير هو الأنسب في ضوء اعتبارات سياسية
واقتصادية وبيئية.
من جهته قال
مدير مديرية الماء في
البصرة خالد جمعة
علي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الارتفاع غير المسبوق في نسب
تراكيز الأملاح بمياه شط العرب أدى إلى تضرر مضخات كبيرة في بعض المحطات، خاصة وأن
الكثير من مناطق البصرة تجهز بمياه الشط"، مبيناً أن "نسب تراكيز
الأملاح ارتفعت في مدينة البصرة خلال أسبوع من 1350 جزء في المليون إلى أربعة
آلاف".
وأكد علي أن
"مديرية الماء تقوم فقط بتصفية المياه التي تضخها إلى المناطق السكنية، ولا
تتوفر لديها إمكانية لتحلية المياه"، معتبراً أن "مشروع ماء البصرة
الكبير الممول من القرض الياباني للعراق، والذي من المقرر أن ينفذ في العام القادم
سيضع انجازه بعد سنوات قليلة حداً لمعاناة المواطنين من ملوحة وتلوث المياه
الواصلة الى بيوتهم".
يشار إلى أن محافظة البصرة، نحو 590
كم
جنوب بغداد، تعرضت بعد عام 2007 إلى شح حاد في
المياه الصالحة للري بسبب ظاهرة طبيعية كانت تعتبر نادرة الحدوث، وهي تقدم
اللسان الملحي (الكتلة أو الجبهة المالحة) القادم
من الخليج في مجرى شط العرب نتيجة قلة الإيرادات المائية الوافدة من خلال دجلة والفرات
وقطع
إيران لمياه نهر الكارون الذي ينبع داخل أراضيها، علاوة على
قلة الأمطار في المواسم السابقة.
وتعد أقضية الفاو وأبي الخصيب
(جنوباً) وشط العرب
(شرقاً) أكثر المناطق تضرراً من تلك الظاهرة، حيث جفت فيها
العشرات من بحيرات تربية الأسماك، ونفقت الكثير
من الحيوانات الحقلية، كما تراجع إنتاج النخيل من التمور، وهلكت معظم بساتين الحناء.
يذكر أن الخطة الإستراتيجية
لتنمية محافظة البصرة التي شرعت بتطبيقها الحكومة المحلية خلال العام الماضي
2011 وتمتد لغاية
عام 2015 تفيد بأن البصرة تمتلك
ما لا يقل عن 800 ألف دونم من الأراضي الصالحة للزراعة، وتشكل هذه المساحة نحو 10% من إجمالي مساحة
المحافظة، فيما يبلغ المستغل من تلك
المساحة 500 ألف دونم، وأكدت الخطة التي ساهمت بإعدادها
منظمة الأمم المتحدة أن من أبرز
التهديدات التي يواجهها الواقع الزراعي "زيادة ملوحة مياه شط العرب مع تزايد تهديد تقدم اللسان الملحي.