السومرية نيوز/
البصرة
أعلنت وزارة
البلديات خلال مؤتمر عن واقع المياه في
العراق عقدته، الإثنين، بالتعاون مع
الحكومة اليابانية عن قرب المباشرة فعلياً بتنفيذ مشروع ماء البصرة الكبير على أمل
أن ينجز بعد ثلاث سنوات، فيما حذر مجلس المحافظة من "
كارثة ذات عواقب
وخيمة" في حال عدم الإسراع بإنشاء محطات ضخمة لتنقية وتحلية مياه البحر.
وقال وزير
البلديات والأشغال العامة عادل مهودر في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن
"الوزارة شاركت بعقد مؤتمر في البصرة حول واقع المياه في العراق شارك فيه
مسؤولون يابانيون من
وزارة الاقتصاد والتجارة ووكالة
التعاون الدولي والسفارة
اليابانية، فضلاً عن ممثلين عن شركات يابانية متخصصة بقطاع المياه"، مبيناً
أن "المؤتمر تركز على مشكلة المياه في البصرة باعتبارها أكثر المحافظات
تضرراً، كما تمت مناقشة تفاصيل مشروع ماء البصرة الكبير الذي يعد أضخم مشروع من
نوعه في العراق".
ولفت
مهودر الى أن "المشروع يمثل حلاً جذرياً واستراتيجياً لمشكلة المياه في
البصرة"، مضيفاً أن "شركة (NGS) اليابانية أنجزت التصاميم الأولية للمشروع الذي يتضمن تأهيل
منظومة نقل المياه ونصب منظومة نقل جديدة وإنشاء محطة للتحلية بطاقة تسعة آلاف متر
مكعب في الساعة، ومحطة للتصفية بطاقة 16 ألف متر مكعب في الساعة".
وأشار
الوزير الى أن "المشروع تبلغ كلفته الإجمالية نحو 750 مليون دولار، وستتولى
الحكومة العراقية تغطية 42% من كلفته، فيما تعهدت الحكومة اليابانية بتمويل النسبة
المتبقية من القرض الياباني الميسر للعراق"، موضحاً أن "الشركة
اليابانية التي وضعت تصاميم المشروع بكلفة 40 مليون دولار أخذت بعين الإعتبار كل
الإعتبارات والمتغيرات المستقبلية المحتملة، كما قامت بإنشاء محطة صغيرة لتحلية
المياه بكلفة مليون دولار من أجل الحصول على بيانات دقيقة ومعلومات تفصيلية عن
نوعية المياه في البصرة".
من
جانبه، قال نائب مدير دائرة الشرق الأوسط في وزارة الإقتصاد والتجارة والصناعة
اليابانية ساتوشي مياموتو في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "مستقبل
المياه في البصرة من المتوقع أن يكون جيداً بوجود الشركات اليابانية، ونأمل أن
يؤسس المؤتمر لتعاون جاد بين العراق واليابان على مستوى قطاع المياه"،
معتبراً أن "الوزارة تسعى لتبديد مخاوف الشركات اليابانية من الوضع الأمني
ليتسنى لها تنفيذ مشاريع في العراق".
بدوره،
قال رئيس
مجلس محافظة البصرة صباح حسن البزوني في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "مشروع ماء البصرة الكبير هو من المشاريع المهمة، إلا أن
المشروع يستغرق تنفيذه ثلاث سنوات، ووضع المياه في المحافظة مقلق للغاية ولا يحتمل
التأخير"، موضحاً أن "البصرة ليست بحاجة الى كلام وتصماميم على ورق، بل
انها بحاجة ملحة الى إنشاء محطات ساحلية ضخمة لتنقية وتحلية مياه البحر على غرار
المحطات الموجودة في دول الخليج".
وحذر البزوني
من أن "البصرة مقبلة على كارثة ذات عواقب وخيمة بسبب تفاقم أزمة المياه وعدم
إلتزام المحافظات بحصصها المائية"، مضيفاً أن "مجلس المحافظة صادق على
مشروع يقضي بإنشاء محطة ساحلية ضخمة، إلا أن الحكومة لم تنفذ المشروع لغاية الآن
مع ان مجلس المحافظة لا يعترض على تمويل المشروع من موازنة المحافظة إذا اعتذرت
الحكومة المركزية عن تمويله".
من جهته، أكد
مستشار المحافظ لشؤون الزراعة
محسن عبد الحي في حديث لـ"السومرية نيوز"،
أن "مشروع ماء البصرة الكبير يعود الى عام 2004، ومنذ ذلك الحين يجري وضع
التصاميم الهندسية واجراء المسوحات في
اليابان والكويت والبصرة، إلا أن العمل
الفعلي سينطلق بعد أيام"، مبيناً أن "المشروع من المؤمل أن ينجز منتصف
عام 2016".
وأوضح
عبد الحي أن "المشروع يتلخص بخلط المياه القادمة عبر قناة البدعة مع مياه شط
العرب ومن ثم تصفيتها وتحليتها وضخها باتجاه المناطق السكنية"، معتبراً أن
"المياه التي تصل الى بيوت المواطنين ستكون صالحة للشرب بعد إنجاز
المشروع".
يذكر أن
محافظة البصرة لم تسجل في الأعوام
السابقة إرتفاعاً كبيراً في نسب التراكيز الملحية لمياه
شط العرب خلال فصل
الشتاء،
إلا أنها شهدت خلال الشتاء الحالي إرتفاعاً غير مسبوق في ملوحة المياه، فيما تتعرض
المحافظة في كل فصل صيف منذ عام 2007 إلى شح حاد في المياه الصالحة للري
بسبب ظاهرة طبيعية كانت تعتبر نادرة الحدوث، وهي تغلغل اللسان الملحي (الجبهة
المالحة) القادم من الخليج في مجرى شط العرب نتيجة قلة الإيرادات المائية
الوافدة عبر دجلة والفرات، وقطع
إيران لمياه نهر الكارون الذي ينبع داخل
أراضيها، علاوة على إنحباس الأمطار في المواسم السابقة، وهو ما أدى الى إنهيار
القطاع الزراعي في المحافظة وتضاعف معاناة المواطنين بعد أن أخذت مياه البحر
الملوثة وشديدة الملوحة تصل الى بيوتهم بدل المياه النقية الصالحة للشرب.