السومرية
نيوز/ بغداد
ينظر
ابو علي (60سنة) بحزن وغضب الى اثار الدمار التي لحقت بمنزله الصغير بمنطقة
الكرادة.. فإحدى السيارات الثمانية المفخخة التي استهدفت بغداد الخميس والتي وضعت
بالقرب من ساحة كهرمانة
وسط بغداد فعلت ما فعلته بمنزل أبو علي وعدد من المنازل
المجاورة.. لكن أبو علي لم يستطع ان يتمالك نفسه طويلا فبكى، وصاح "الله
انقذني اني واولادي كنا متنه لو الانفجار اقرب اشويه وين الحكومة؟ ليش هيج؟".
ويروي
ابو علي في حديث لـ"
السومرية نيوز" انه كان جالسا مع اولاده السبعة
اثناء تناول وجبة الافطار عند وقوع الانفجار ويقول "فجأة طار باب المنزل وسقط
جزء من السقف على رؤوسنا"، لكنه يستدرك بالقول "لكن الحمد لله إصابات
الاولاد بسيطة"، ثم يضيف متحسرا "وين نذهب.. نحن اصلا مهجرين!".
ويضيف
ابو علي انه عندما المرء يرى مصيبة غيره تهون مصيبته، ويوضح أنه بعد الانفجار هرع
إلى الشارع ليجد عددا من طلاب المدارس والكليات الذين كانون يحاولون عبوره وقد
تحولوا إلى "جثث هامدة تلتهما النيران"، ويتساءل "لماذا قتل هؤلاء
الابرياء" ويضيف بلهجته العامية "يعني الي يروح للمدرسة والكلية ينقتل
ايضا".
ويشير
ابو علي الى انه رأى سائق سيارة من نوع سايبا وهو يحترق ويجري في الشارع املا بإنقاذه
من قبل المواطنين الذين تجمعوا، ويقول قبل البعض حاول إطفاءه لكنه سقط وفارق
الحياة".
ويحاول
ابو علي وهو يروي تفاصيل الأنفجار، إسكات ابنته مهى البالغة من العمر تسع سنوات التي
كانت لا تزال تبكي واثار الجروح التي تسببت بها شظايا الزجاج على وجهها، ثم يخاطبها
بلهجة عراقية "اسكتي بابا" فترد عليه وهي ترتعش "ما أكدر اني خايفة".
بغداديون:
اكيد هناك نواب وسياسيين متورطين بالتفجيرات
لكن
محمد خلف (30 سنة) جار ابو علي الذي جاء لكي يطمئن على اولاد جاره، حاملا معه كتبا
مدرسية ممزقة وملطخة بدماء الطلبة الذين قتلوا في تفجير الكهرمانة، يتساءل بغضب "هل
اصحاب هذه الكتب مسؤولون ام لديهم نفوذ سياسي؟".
ويصف
خلف في حديث لـ"السومرية نيوز" ما حصل بأنه "مأساة كبيرة"،
ويوضح بالقول "لقد اعتقدنا ان زمن مثل هذه العمليات قد ولى لكن ما حصل اكد ان
الاجهزة الامنية غير قادرة على حمايتنا".
ويعتبر
خلف ان اطرافا سياسية مسؤولة عن اعمال العنف، ويبين بالقول "كما عرفنا فإن السيارة
المفخخة استهدفت موكبا لهيئة الاتصالات والاعلام كان يمر بالساحة"، ويتابع
بالقول "اكيد هناك نواب وجهات سياسية تقف خلف هذه التفجيرات".
اما
هيفاء سلمان 35 سنة وهي من سكنة حي ابو دشير جنوب العاصمة بغداد فتصف التفجير الذي
وقع في الحي قرب مرأب للنقل بـ"المجزرة"، وتقول ان جثث عدد من عناصر الشرطة
والمدنيين ظلت ملقاة على الأرض لفترة طويلة، وتضيف أن "احدا لم يكن يجرؤ على
الاقتراب خوفا من تفجير سيارة أخرى".
وتتابع
سلمان في حديث لـ"السومرية نيوز" بالقول "كان ممكن أكون كنت منهم
(القتلى) لو تأخرت في السوق لبضعة دقائق"، وتتساءل "لماذا تكرر الهجمات
ولانجد حلول لها، هل يريدون منا ان نغادر البلاد".
لجنة
الأمن والدفاع: استخبارات محلية اجنبية متورطة بالتفجيرات
أما
لجنة الامن والدفاع البرلمانية فتعتبر أن
تفجيرات الخميس كانت هذه المرة من صنع "استخبارات محلية ودولية"، ولا
تستبعد في الوقت نفسه تورط تنظيم القاعدة فيها، إلا أنها اكدت بلا شك انها محاولة
لتقويض جهود العراق السياسية والدبلوماسية.
ويقول
عضو لجنة الامن والدفاع في
مجلس النواب
حاكم الزاملي ان هذه التفجيرات "رسالة من البعثيين والقاعدة
وبعض السياسيين والمندسين في الاجهزة الامنية لافشال النجاحات السياسية التي حققها العراق في قضية عقد
القمة العربية وتعين
سفير سعودي لدى البلاد".
ويضيف
الزاملي في حديث لـ"السومرية نيوز" ان "هولاء يحاولون القول ان
العراق غير مهيأ لاستضافة القمة العربية"، ويتابع "وانا اقول بمرارة ان
رسالتهم وصلت".
ويرى
الزاملي أن وكالة الاستخبارات العراقية "مسؤولة عن تلك التفجيرات"،
ويوضح "لدينا معلومات ان بعض ضباطها الكبار تسلموا مبالغ من المخابرات
الامريكية"، ويؤكد "وعندما يكتمل التحقيق سنكشف عن اسماء هولاء المندسين".
ويرى
عضو ثان في لجنة الامن والدفاع البرلمانية حسن
جهاد ان تفجيرات الخميس "مؤشر خطير ومقلق" على الاوضاع التي يعيشها
العراق، ويلفت إلى أن "تنسقيها لتضرب عدة مدن في آن واحد امر يضاعف من حجم
الخطورة".
ويقول
جهاد في حديث لـ"السومرية
نيوز" ان ما حصل هو "دليل على عدم
جاهزية القوات المسلحة العراقية لحفظ الامن"،
مبينا ان تنظيم القاعدة لا يزال فعال وقادر على تنفيذ عمليات
تفجير وقتما يريد".
ائتلاف المالكي: علينا ان نعدم المزيد لكي يتعظوا
لكن بالنسبة لائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه
رئيس الحكومة
نوري المالكي فإن اسباب استمرار التفجيرات تكمن في تأخير تنفيذ أحكام
الاعدام بحق "الإرهابيين".
ويضيف احسان
العوادي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن تأخير المصادقة على الاعدامات من
قبل رئاسة الجمهورية "كان احد الاسباب الرئيسية في استمرار اعمال العنف"،
يبين ان "تنفيذ الاعدامات بحق الارهابيين سيكون عبرة لمن يفكر بإثارة العنف
بأن مصيره سيكون مشابها".
وكانت
منظمة هيومن رايتس ووتش ذكرت في تقرير لها مطلع شهر شباط الحالي ، ان"السلطات
العراقية اعدمت ما لا يقل عن 65 سجينا، منهم 51 سجينا في كانون الثاني الماضي،
واكثر من 14 سجينا حتى الثامن من الشهر الحالي، بعد ادانتهم بتهم متنوعة.
ويؤكد
العوادي ان هناك "اغطية سياسية" لم يكشف عنها هي "وراء تأخير تنفيذ
الاعدامات"، ولا يستبعد تورط "رؤوس سياسية كبيرة في تفجيرات الخميس كما
حصل في اعمال العنف السابقة خصوصا من قبل حماية نائب الرئيس طارق الهاشمي"، مطالبا
القيادة العامة للقوات المسلحة بـ"اتخاذ اجراءات صارمة ضد هذه الجهات وبعض
الضباط المندسين في الاجهزة الامنية لمنع تكرار هذه الهجمات".
العراقية:
نرفض تسييس التفجيرات وعلينا الاعتراف بضعف الأجهزة الأمنية
وترفض
القائمة العراقية مبدأ تسييس ما يحصل من اعمال عنف
"للتسقيط السياسي"، وتؤكد أن على الحكومة الاعترف بضعف اجهزتها الامنية
والاعترف أيضا بان الجماعات المسلحة هي صاحبة المبادرة.
ويقول
اقبال في حديث لـ"السومرية نيوز" ان "على الكتل السياسية بدلا من
اتهام جهات سياسية بأعمال العنف من اجل التسقيط عليها الاعتراف بالمشاكل التي
تواجه الاجهزة الامنية"، ويؤكد ان "الاجهزة الامنية تعاني من ضعف واضح
والجماعات المسلحة لا تزال هي من يصنع الفعل".
ويطالب
اقبال الحكومة بـعدم اتخاذ التفجيرات "كمبرر للقيام بعمليات اعتقال عشوائية"
في بعض المدن العراقية، ويشدد بالقول "الاعتقالات يجب أن تكون مبنية على اسس
واضحة ووفقا لمعلومات صحيحة".
وكان
مدير عام دائرة مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في الوزارة اللواء ضياء حسين ذكر
في حديث لـ"السومريةنيوز"، إن "القوات الأمنية نفذت، عقب
التفجيرات، عمليات دهم وتفتيش في مناطقمتفرقة من العاصمة بغداد، اعتقلت خلالها 76
مطلوباً بينهم 59 وفقاً للمادة الرابعةمن
قانون مكافحة الإرهاب".
ويستبعد
إقبال أن تتسبب التفجيرات بحصول ازمة سياسية في البلاد، لكنه يتوقع حصول "ضغوط
من قبل البرلمان العراقي على الحكومة لتحسين الوضع الامني"، معتبرا التفجيرات
"رسالة سلبية بشأن الجهود المبذولة لعقد القمة العربية في بغداد".
اما
بالنسبة لكتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي فإن الحل دون حصول خروق
أمنية يكمن بـ"طرد البعثيين" من الاجهزة الامنية "وإخراج"
قادة المؤسسات من
المنطقة الخضراء.
ويقول
النائب عن كتلة المواطن حسن وهب التلعفري في حديث لـ"السومرية نيوز" ان
هذه التفجيرات "تستدعي الاسراع بتعيين الوزراء الامنيين وتطبيق الدستور وطرد البعثيين
والصداميين من الاجهزة الامنية".
ويطالب
التلعفري
الحكومة العراقية بـ"اعادة النظر" بالخطط الامنية والبدء بـ"إخراج
دوائر
وزارة الدفاع من المنطقة
الخضراء"، ويتساءل "كيف لهم حفظ الامن في
الشارع العراقي وهم قابعون في المنطقة الخضراء".
مراقبون:
التفجيرات قد تؤدي إلى نقل القمة إلى كردستان او تأجيلها
لكن
بالنسبة لمراقبين فإن تفجيرات الخميس التي تبناها تنظيم القاعدة بسرعة غير مسبوقة
عبر بيان نشر الجمعة على مواقع الكترونية معتمدة لديه، هدفها الأول هو إفشال عقد
القمة العربية، منتقدين في الوقت نفسه تصريحات المسؤولين بشأن تحسن الوضع الامني،
معتبرين إياها "مجانبة للحقيقة".
ويقول
المحلل السياسي واثق الهاشمي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن
"المسؤول العراقي يخطأ عندما يقول أن هناك تحسنا في الملف الأمني، في وقت
تعيد هذه الخلايا تنظيمها لتضرب بقوة"، ويؤكد ان "القوات الأمنية لم تكن
بالمستوى المطلوب ولا تزال تعمل بعد الحدث وبخطط قديمة".
ويعتبر
الهاشمي ما تقوم به القوات الأمنية عقب كل تفجير "إزعاجا للمواطن"، ويوضح
متسائلا "ما جدوى ارتال السيارات العسكرية والحواجز الكونكريتية في الشوارع
بعد وقوع التفجيرات"، ويجيب على تساؤله قائلا "المسؤول الميداني يعتقد انه
بكثرة السيطرات والارتال سيحمي نفسه".
ويؤكد
الهاشمي أن التفجيرات بعض النظر من يتحمل مسؤوليتها فهي "رسالة واضحة تهدف لإفشال
عقد القمة العربية ببغداد"، إلا أنه يؤكد أيضا انها لن تكون الأخيرة، ويبين باقول
"اتوقع زيادة في التفجيرات خلال هذا الشهر، لإرسال رسالة غير مطمئنة إلى
الحكام العرب"، مرجحا أن "تنقل القمة
إلى كردستان أو تؤجل إلى فترة أخرى، في حال استمرار التفجيرات".
وهزت
سلسلة تفجيرات، أمس الخميس (23 شباط 2012)، العاصمة بغداد وست محافظات أخرى هي
صلاح الدين وبابل ونينوى وديالى والأنبار وكركوك، أسفرت عن سقوط نحو 491 شخصاً بين
قتيل وجريح، واعترفت
وزارة الداخلية بوقوع 22 تفجيراً استهدفت 19 منطقة في أنحاء
العراق، واتهمت تنظيم القاعدة و"الآخرين" بالوقوف وراءها، مؤكدة أنها
تهدف إلى تحريك الفتن الطائفية والسياسية ومنع العراق من أن يكون عملاقاً
اقتصادياً.
وأعلن
مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، أمس الخميس، (23 شباط الحالي) أن مبعوثي
العراق للزعماءالعرب سيتوجهون اعتباراً من اليوم الجمعة لإيصال الدعوات الرسمية
لحضور القمة العربية المزمع تنظيمها في العاصمة بغداد نهاية شهر آذار المقبل.
يذكر
أن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أعلن، في الأول من شباط 2012، أن القمة
العربية المقبلة ستعقد في بغداد في (29 آذار المقبل)، مؤكداً أن الحكومة جادة في
توفير الأمن للقادة والرؤساء المشاركين في القمة، فيما اعتبر نائب الأمين
العامللجامعة العربية أحمد بن حلي أن العراق قادر على إنجاح القمة العربية، وأنه
مقبل على مرحلة سيترأس خلالها العمل العربي.