السومرية نيوز/
ديالى
"تاكسي الشرطة" باتت "وصفةً سحريةً" يفضلها البعقوبيون
للتحايل على نقاط التفتيش، وإغلاق الشوارع بصورة مفاجئة والهروب من الاختناقات المرورية
والتي بالغالب سببها إجراء امني في محافظة مازلت "ساخنة" وتعاني من آثار
جماعات مسلحة و"إرهاب منظم".
التجربة الجديدة في ديالى افرزها واقع امني، استغله عناصر من الأجهزة
الأمنية في تحقيق مردود مالي يضاف إلى رواتبهم، عبر عملهم كـ"سوّاق" تاكسي،
مستغلين صفتهم الرسمية في تسيير مهنتهم "غير القانونية" بحسب ما تصفها قيادة
شرطة ديالى.
سوبر تاكسي يخترق الإجراءات الأمنية
وهو يستقل تاكسياً اصفر اللون بالقرب من تقاطع الأمين (5 كم شمال شرق
بعقوبة)، يعلق مؤيد عبد السميع وهو موظف حكومي مازحاً "الحاجة أم الاختراع"،
بعد أن استكمل
مشواره بشراء بعض المستلزمات المنزلية.
ويقول عبد السميع لـ"السومرية نيوز"، انه "هذه هي تاكسي
الشرطة"، لافتاً إلى انه "وصفة سحرية في تجاوز العراقيل الأمنية، والسير
في الشوارع المغلقة وتؤمن لي الوصول بسرعة إلى المنزل بفضل سائقها المنتسب إلى الأجهزة
الأمنية".
ويُبّين أن "تاكسي العادي تضيع في الزحمة والاختناقات المرورية".
ويشير جهاد نبيل وهو صاحب محل تجاري في
بعقوبة إلى انه "يعتمد كثيراً
على تاكسي الشرطة في تنقلاته الخاصة بالعمل أو الالتزامات الاجتماعية".
ويبدي انزعاجه في حديث لـ"السومرية نيوز"، من أن "الإجراءات
الأمنية
الوقائية تتخذ بين دقيقة وأخرى، وتغلق الطرق لساعات طويلة"، فيما يجد
أن "الأمر مختلف مع تاكسي الشرطة الذي ينجح في اغلب الأوقات في تجاوز العقبات
وتفتح أمامه الأبواب المغلقة".
فيما يلفت
علاء كامل إلى أن "جميع مركبات الأجرة يحظر مرورها في
بعض الشوارع الرئيسة في بعقوبة، لاسيما شارع المحافظة، ما يدفع المواطنين البحث عن
أي وسيلة تضمن لهم الوصول سريعاً إلى منازلهم، لذات البعقوبيون يتفاعلون مع تاكسي الشرطة".
ويروي كامل ويعمل مدرساً في حديث لـ"السومرية نيوز"، تجربته
مع "تاكسي الشرطة" في انه "وصل بسرعة إلى منزله، ونجح السائق في تجاوز
السيطرات ونقاط التفتيش والطرق المغلقة امنياً".
الشرطة يتحولون إلى "سوّاق" تاكسي
حسن إبراهيم يفسر الظاهرة المنتشرة في ديالى بأنها "محاولة بعض منتسبي
الشرطة زيادة دخلهم المادي عبر العمل كسائقي مركبات أجرة، مستغلين بها صفتهم الرسمية،
لزيادة مدخولهم المادي علاوة على الراتب الرسمي الذي يتقاضونه".
ويؤكد إبراهيم الذي يعمل مدرساً في حديث لـ"السومرية نيوز"،
أن "اغلب منتسبي الشرطة ممن يعملون كسائقي سيارات أجرة، يلجؤون إلى استخدام هوياتهم
وصفتهم الرسمية في تجاوز بعض نقاط التفتيش الأمنية أو السير في الطرق المغلقة".
ويصف إبراهيم سلوك العناصر الأمنيين بإنه "سحر الهويات الأمنية"،
مبيناً انه "اعتمد دوماً على تاكسي الشرطة في تنقلاتي، فهو ناجح في تجاوز العراقيل
الأمنية".
احد عناصر الشرطة، ويعمل سائقاً لتاكسي، يبرر ذلك بأن لديه أسرة كبيرة
ويسكن بمنزل مؤجر، ولا يكفيه راتبه الشهري في تأمين مستلزمات أسرته.
ويكشف
أبو محمد (34 عاماً) في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن
"العشرات من منتسبي
الأجهزة الأمنية يعملون كسواق مركبات أجرة الآن في بعقوبة
وغيرها من المحافظات".
واقرّ العنصر الأمني، في أن "اغلب منتسبي الأجهزة الأمنية يعتمدون
على الهويات الرسمية من اجل تجاوز العقبات الأمنية وخاصة الحواجز واختراق الطرق المغلقة"،
معتبراً أن "ذلك لا يعد خرقاً للقانون بل تسهيل مهمة ليس إلا".
أصحاب التاكسيات: هؤلاء سراق أرزاق
ويبدي سائقو التاكسي العادي، استياءً وانزعاجاً من رجال الأمن الذين يعملون
كسواق تاكسي، معتبرين إياهم "سراق أرزاق عبر استغلال صفتهم الرسمية".
ويجد وجدي منير، وهو سائق سيارة أجرة أن "عمل منتسبي الأجهزة الأمنية
كسائقي سيارات أجرة، أمر غير أخلاقي"، مشددا على أن "يسرقون رزق غيرهم بأسلوب
غير نزيه عن طريق الهوية الرسمية".
وينوه في حديثه لـ"السومرية نيوز"، إلى أن "اغلب الأماكن
التي يحضر فيها وقوف أصحاب التاكسيات العادية، يسمح بها لمنتسبي الأجهزة الأمنية ما
يساعدهم على اصطياد الزبائن فيما نحن نعاني كساداً في عملنا بدرجة كبيرة".
ويلفت إلى أن "اغلب سواق بعقوبة متأثرين جداً من عمل منتسبي الأجهزة
الأمنية كسواق أجرة".
فيما يشير إبراهيم مكي، سائق مركبة أجرة، إلى أن "عمل منتسبي الأجهزة
الأمنية كسواق لمركبات أجرة، أمر غير قانوني وهناك عقوبات تفرض عليهم من قبل دوائرهم
الأمنية، لكن هناك تغاض عن الأمر لأسباب غير معروفة".
قيادة الشرطة وديوان المحافظة: الأمر مرفوض وممنوع
مديرية شرطة ديالى، رفضت جملة وتفصيلاً ممارسات منتسب الأجهزة الأمنية،
وشاطرها في ذلك
ديوان المحافظة.
ويشدد المتحدث الإعلامي بإسم شرطة ديالى، المقدم
غالب عطية في حديث لـ"السومرية
نيوز"، على أن "هذا أمر غير قانوني ومرفوض، وهناك عقوبات رادعة بحق من يثبت
قيامه بذلك من العناصر الأمنيين".
ويبيّن أن "قيادة الشرطة تصدر دوماً تعليمات إلى نقاط التفتيش والسيطرات
الأمنية بضرورة تطبيق القانون الجميع بغض النظر عن طبيعة الجهة التي ينتمي المواطن
أو الموظف".
من جهته، يوضح مدير
قسم الإعلام في
محافظة ديالى، تراث محمود، لـ"السومرية
نيوز"، أن "عمل منتسبي الأجهزة الأمنية أو الحكومية كسواق مركبات أجرة، ممنوع
وهناك إجراءات اتخذت بهذا الشأن".
ظاهرة تشجع على الاختراق الأمني
ويعتبر الخبير الأمني المحلي، سليم
الدليمي، أن "انتشار ظاهرة تاكسي
الشرطة في ديالى لها عواقب وخيمة"، مضيفاً انه "قد تستغل من قبل الجماعات
المسلحة والإرهابية بالتعاون مع عناصر امنية مندسة في نقل متفجرات إلى مناطق تخضع لإجراءات
امنية وقائية".
ويقول الدليمي في حديث لـ"السومرية نيوز"، ان "تاكسي الشرطة
سيكون باباً لإحداث خروقات امنية، وستسخدمه الجماعات المسلحة في التحايل على الأجهزة
الأمنية".
وينوه إلى أن "انتشار الظاهرة يدلل على التهاون في تطبيق القانون
من قبل بعض النقاط الأمنية، والتي تتعامل بحسن نية أو بعدم اهتمام أو اكتراث مع كل
من يحمل باجاً رسمياً أو امنياً".