السومرية نيوز/
بيروت
أكد العميد السوري المنشق مناف طلاس، السبت، على أهمية عدم تكرار السيناريو
العراقي والأفغاني من خلال السماح بالتدخل العسكري الخارجي على الأراضي
السورية، مشيرا الى أن النظام السوري ذكي ويعرف أنه لا يوجد قرار دولي يجبر رئيسه حاليا على التنحي، الا انه حالما
يعي
بشار الأسد أن هناك قرارا دوليا بصدد الصدور سيقوم بالتنحي.
وقال طلاس في تصريح صحافي "كان الرئيس بشار الأسد صديقي وهو متواضع ويحب
الشعب السوري إلا أن الأزمة غيرته وأصبح لديه ردود فعل عدائية لما يحصل من
حوله".
وكان طلاس المعروف بعلاقته وقربه من الرئيس السوري بشار الأسد، والذي
لجأ إلى فرنسا مؤخراً، أعلن انشقاقه عن النظام رسمياً في 24 تموز 2012.
وأعرب طلاس عن اعتقاده أن "الرئيس السوري ينتهز الوقت الإضافي الممنوح له
دوليا"، لافتا الى ان "لنظام السوري ذكي حيث يعرف أنه لا يوجد قرار دولي
يجبر رئيسه حاليا على التنحي، وحالما
يعي بشار الأسد أن هناك قرارا دوليا بصدد الصدور، سيقوم بالتنحي".
وبين العميد طلاس "لا أعتقد أنه يجب أن يكون أي تدخل خارجي في
سوريا، لابد أن
يوجد تفاهم، وعندما يتعلق الأمر بالقوى العظمى فإنه لا يوجد هناك إرادة سياسية،
سوريا بحاجة لقرار سياسي دولي ملزم لإيقاف المجازر".
وأكد طلاس على أن "القوات السورية لن تشكل خطرا على قوات
حلف شمال الأطلسي إذا
ما تم فرض تدخل عسكري خارجي أو حتى مناطق حظر الطيران، إلا أننا لا نريد تكرار
السيناريو العراقي والأفغاني والليبي في سوريا، نحن نريد أن يحقق السوريون انتصارهم
بأنفسهم".
ونوه طلاس "أعتقد أن النظام السوري يعمل على عسكرة
الثورة وإلقاء اللوم على
الإسلاميين المتشددين، وهو يعلم مدى حساسية
المجتمع الدولي تجاه المتشددين
الإسلاميين وهذا هو المنهج الإستراتيجي للنظام إلا أن الدم السوري أغلى من أن يراق
بهدف تغيير وجهة النظر الدولية".
وقال طلاس عن الطائفة العلوية الموالية لنظام بشار الأسد، ان "النظام
السوري والحلقة الضيقة حول الرئيس يحكمون الطائفة العلوية من خلال تخويفهم، وبمجرد
اتضاح الصورة المستقبلية سنلاحظ انشقاق العلويين والمسيحيين والدروز وباقي
أطياف
المجتمع السوري، وعليه لابد من إيصال الصورة الحقيقية للأقليات السورية بأن مكانهم
موجود في المجتمع السوري الجديد".
وتوالت الانشقاقات منذ الأسابيع الأولى للثورة السورية التي اندلعت في منتصف
آذار 2011، حيث بدأت بأحد المجندين إلى أن وصلت إلى رتب عسكرية رفيعة أبرزها
الجنرال السوري مناف طلاس، كما حصلت انشقاقات سياسية ودبلوماسية وازنة اكثرها
ايلاما انشقاق رئيس
الحكومة السورية رياض حجاب، في الوقت الذي تضيق فيه الحكومة على
دبلوماسيين ووزراء لمنعهم من الانشقاق.
وأشار طلاس الى أن "أبناء الطائفة العلوية سينشقون عن النظام حالما يصدر قانون
دولي ولكن لابد من تتضح صورة المستقبل ومعرفة المخرج الآمن"، مضيفا ان و"ما يخيف العلويين
حاليا هو وصول الإسلاميين إلى السلطة، حيث أنهم سيعتبرون كفارا، وحالما تتضح صورة
وطنية وقرار دولي يشمل المجتمع السوري عندها سينشق العلويون".
وألقى العميد طلاس الضوء على أهمية إعادة تنظيم الجيش السوري الحر مؤكدا
على
"ضرورة إعادة هيكلة الجيش السوري الحر لاحتوائه على عناصر متطرفة ولابد من
السماح
لأبناء الطائفة العلوية بالانضمام إلى الجيش الحر بالإضافة إلى تقديم الدعم
والمساندة العسكرية لهذا الجيش ليكون متكافئا في قتاله مع القوات
النظامية"، مبينا انه "حالما يعلم النظام السوري أن الجيش الحر لديه أسلحة
قوية، ويحدث
هناك توازن قوى سيقوم النظام بالتنحي".
وأشار طلاس إلى أنه "منذ بداية الأزمة رفض الطريقة التي يتعامل بها النظام مع
الأزمة"، وقال "لقد رفضت القيام بأي أعمال قتل أو أذية للمتظاهرين الذين يحملون مطالب
شرعية والتي أراد النظام السوري تحطيمها، وعليه رفضت تنفيذ هذه الأوامر وقطعت
علاقتي بالرئيس بشار الأسد لأنني علمت أن ما يقوم به سيقوده إلى نفق مظلم ولن يتمكن
من تحقيق أي شيء".
وبين طلاس أنه "بحكم مركزي العسكري وصلتي القريبة من الرئيس بشار الأسد، قيل لي
إذا ما لزمت الصمت سأكون في مأمن، وبالفعل لزمت الصمت إلا أن الأوضاع الأمنية بدأت
بالتطور ولم أعد أحتمل ذلك، ولم أعد أحتمل رؤية القتل المتواصل للمدنيين الأبرياء
وهم يطالبون بحقوق عادلة ومشروعة".
ونوه طلاس "صمتي كان عبارة عن طريقة لأوصل فيها عدم موافقتي على ما يقوم به
بشار الأسد بحق شعبه، وكان لابد لي من الخروج خارج سوريا لأتمكن من مساعدة الشعب
السوري من الخارج".
وقال "آخر مرة قمت بالتواصل مع الرئيس بشار الأسد كانت في حزيران
2011، حيث قلت له لابد من أن تقدم شيئا للشعب، وأن هذه الثورة حقيقية ولابد لك من
السير مع التيار، ولابد من التفاعل مع هذا الحراك الداخلي من خلال دعم الديمقراطية
بالبلاد إلا أنه رفض كل ذلك، وقادته
الحلقة الضيقة التي حوله إلى التعامل مع هذه
الأزمة بالطريقة الحالية".
وتشهد سوريا منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت
برفع مطالب الإصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما
قمعت بعنف
دموي من قبل قوات النظام و"الشبيحة"، ما أسفر عن سقوط ما يزيد عن 30 ألف
قتيل من بينهم 2529 طفلاً اعلنت
منظمة العفو الدولية بتاريخ 20 أيلول 2012
عن مقتلهم، وسقط اكثر من 100 ألف جريح بحسب احصاء
المرصد السوري لحقوق
الإنسان في حين فاق عدد المعتقلين في السجون 25 ألف
معتقل بحسب المرصد، فضلاً عن مئات آلاف اللاجئين والمهجرين والمفقودين.
كما اشارت الحصيلة الاخيرة
لمنظمة "مراسلون بلا حدود" في ايلول الجاري 2012 الى مقتل 10 صحافيين محترفين و21
"مواطنا صحافيا" في سوريا من انطلاق الانتفاضة الشعبية في اذار 2011.
يذكر أن نظام دمشق تعرض ويتعرض لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما
تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية
التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو ثلاث مرات حتى
الآن ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة، الى جانب انواع الدعم الذي
تقدمه
ايران أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي بشكل خطير يُخشى أن يتمدد تأثيره
الى دول الجوار، فيما يتهم النظام السوري "مجموعات إرهابية" بارتكااعمال العنف.