السومرية نيوز/بيروت
اعترف المواطن الاميركي من اصل ايراني منصور اربابسيار الاربعاء بضلوعه في التخطيط
مع الحرس الثوري الايراني لقتل السفير السعودي في
واشنطن اواخر عام 2011.
واثناء مثوله امام محكمة فدرالية في
نيويورك التي كان من المقرر ان يحاكم فيها
في كانون الثاني، فاجأ اربابسيار المحكمة باعترافه بذنبه، ويواجه في حال ادانته اثناء جلسة النطق بالحكم المقررة في 23 كانون
الثاني، حكما بالسجن لمدة 25 عاما.
واتهمت السلطات الاميركية منصور أربابسيار (57 عاما) في تشرين الاول 2011
بأنه تم استخدامه بواسطة أجهزة الامن الايرانية لاغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل
الجبير، وكانت القت القبض عليه في 29 ايلول 2011 عندما وصل الى مطار
جون كنيدي الدولي قادما من
المكسيك وهو حاصل على الجنسية الاميركية ويحمل جواز سفر
ايرانيا.
وسأله القاضي جون كينان "هل صحيح انه تقريبا من ربيع 2001 وحتى خريف 2011 انك
والمتامرين معك..وهم مسؤولون في الجيش الايراني، انكم اتفقتم على اغتيال السفير
السعودي في
الولايات المتحدة؟"، فاجاب اربابسيار "نعم"، معترفا بذنبه في ثلاث تهم.
ودخل اربابسيار الى قاعة المحكمة ويبدو عليه النحول بلحيته الرمادية، وقد اوثقت
يداه، تحت حراسة مشددة.
ووجد اربابسيار المرتبك صعوبة في تذكر عمره، وقال "58 عاما، حسبما اعتقد".
وكان ارباسبيار دفع في السابق بأنه غير مذنب امام محكمة اتحادية في اتهامات تشمل التآمر
لارتكاب عمل ارهابي والتآمر لاغتيال مسؤول أجنبي.
وامتنعت المحامية سابرينا شروف التي عينتها المحكمة للدفاع عن
أربابسيار، عن الادلاء باي تعليق حول الموضوع.
وكانت السلطات الأميركية اعلنت في 11 تشرين اول 2011 انها أحبطت مخططا لرجلين لهما صلة بأجهزة أمنية
ايرانية لاغتيال السفير السعودي عادل الجبير، مبينة انها ألقت القبض على أحدهما
الشهر الماضي في حين يعتقد أن الآخر في
ايران.
ووصف الرئيس الأميركي باراك
أوباما المخطط بأنه "انتهاك صارخ للقانون الاميركي والقانون الدولي".
وقال
رئيس مكتب
التحقيقات الاتحادي
روبرت مولر آنذاك إن المخطط المعقد الذي انطوى على
مراقبة مكالمات هاتفية دولية، وأموال مخدرات مكسيكية، ومحاولة لاستهداف السفير
بانفجار في مطعم
بواشنطن ربما استوحي من أحد أفلام هوليوود، فيما ادعى وزير العدل
الاميركي ايريك هولدر أن المخطط "من عمل الحرس الثوري الإيراني وقوة
القدس ذراعه
السرية التنفيذية".
وجاءت الأدلة الأولية التي تربط الحكومة الإيرانية بمخطط اغتيال
الجبير على لسان أحد المخططين المزعومين الذي قال لضباط إنفاذ القانون الأميركيين
بعد اعتقاله إن رجالا يعتقد أنهم مسؤولون كبار بقوة القدس هم الذين جندوه ووجهوه.
وفي معلومات
المخابرات أن المخططين المزعومين هما عضو قوة القدس غلام شكوري، ومنصور اربابسيار
(56 عاما) الذي ألقي القبض عليه في 29 ايلول
الماضي لدى وصوله الى مطار جون إف كنيدي الدولي قادما من المكسيك، وتعاون مع
السلطات بعد اعتقاله.
وجاء في وثائق محكمة انه أجرى اتصالات مع شكوري بعد
اعتقاله، وتصرف وكأن المخطط سيسير كما هو.
وجاء في
الوثائق أن المخطط بدأ يتكشف في ايار 2011 حين اتصل اربابسيار بشخص في المكسيك ادعى
أنه يعمل مع عصابة للمخدرات وطلب مساعدته، واتضح أن هذا الشخص يعمل مرشدا لحساب
إدارة
مكافحة المخدرات الأميركية، فبادر المرشد الذي لم يتم الكشف عن هويته، إلى
إبلاغ ضباط إنفاذ القانون على الفور وفقا لما ورد في الشكوى الجنائية، ودفع
اربابسيار 100 الف دولار للمرشد في تموز وآب كدفعة مقدمة للمبلغ المطلوب وهو 1.5
مليون دولار، ووافق شكوري على خطة اغتيال السفير في مكالمة هاتفية مع اربابسيار
طبقا للشكوى.
وفي إطار المخطط تحدث المرشد مع اربابسيار عن محاولة قتل
السفير في مطعم بواشنطن العاصمة يتردد عليه لكنه حذره من أن هذا قد يؤدي الى قتل
عشرات آخرين بينهم أعضاء في
الكونغرس الأميركي، وذكرت الشكوى الجنائية أن اربابسيار
رد قائلا "لا توجد مشكلة، ليست مشكلة كبيرة".
وقال وزير العدل ايريك هولدر
إنه بعد اعتقال اربابسيار في نيويورك أمد السلطات الأميركية بمزيد من التفاصيل عن
ضلوع الحكومة الإيرانية المزعوم.
وتظهر أوراق المحكمة أن شكوري أكد في
مكالمة هاتفية مع اربابسيار أنه يجب تنفيذ المخطط في أقرب وقت ممكن قائلا "نفذ
بسرعة، لقد تأخرنا بالفعل".
ووجه للرجلين الاتهام بالتآمر لاغتيال مسؤول
أجنبي وتهمتي السفر للخارج واستخدام منشآت للسفر بين الولايات والخارج للاستعانة
بقاتل مأجور كما وجهت لكل منهما تهمة التآمر لاستخدام سلاح للدمار الشامل والتخطيط
لتنفيذ عمل إرهابي.
ورفعت الاتهامات من حدة التوتر بين واشنطن وطهران
اللتين هما في حالة عداء منذ اقتحم طلاب اسلاميون السفارة الاميركية في
طهران
واحتجزوا الدبلوماسيين الاميركيين رهائن بعد قيام
الثورة الاسلامية قبل اكثر من
ثلاثين عاما، كما يمتنع البلدان عن اقامة علاقات دبلوماسية بينهما، فيما تتهم
الولايات المتحدة طهران بدعم الإرهاب والسعي للتسلح النووي وهو اتهام تنفيه ايران.
من جهته، رفض مندوب ايران في الأمم
المتحدة الاتهامات الاميركية في رسالة وجهها للأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون وعبر عن
غضبه واشتكى من أن الولايات المتحدة "داعية حرب".
وقال مندوب ايران محمد
خزاعي في الرسالة، أكتب اليكم للتعبير عن استيائنا فيما يتعلق بالاتهامات التي
وجهها مسؤولو الولايات المتحدة الي الجمهورية الاسلامية الايرانية بتورط بلادي في
مؤامرة إغتيال تستهدف دبلوماسيا أجنبيا في واشنطن، مضيفاً ان من الواضح ان
الاتهام الذي وجهته الولايات المتحدة هو تحرك ذو دوافع سياسية يكشف عن عدائها
المستمر منذ وقت طويل تجاه الامة الايرانية.
من جهته قال الأمير السعودي تركي
الفيصل في تصريح صحافي في 12 تشرين اول 2011 إن هناك أدلة قوية
على أن
إيران وراء مخطط لاغتيال سفير
السعودية في واشنطن، وقال في تصريح
صحافي إن كمّ الأدلة هائل ويظهر بوضوح مسؤولية إيرانية رسمية عن هذا، مضيفاً
انه لابد وأن يدفع أحد في إيران الثمن.
يذكر ان ايران والسعودية على خلاف
منذ وقت طويل، اذ تشعر السعودية بالقلق مما تعتبره ميولا توسعية من جانب ايران ذات
الغالبية الشيعية، وتصاعد التوتر بين البلدين منذ آذار 2012حين أرسلت السعودية قوات في
إطار درع
الخليج، لمساعدة
البحرين في إخماد احتجاجات داعية للديمقراطية قادتها
الغالبية الشيعية التي تشكو منذ فترة طويلة من التهميش، ووجهت البحرين اتهاما
لإيران بالوقوف وراء الاضطرابات وهو ما نفته طهران كما نفته أيضا الأحزاب السياسية
الشيعية بالبحرين.
كما اتهمت السعودية ايران بشكل غير مباشر بإثارة
الاضطرابات في منطقتها الشرقية الغنية بالنفط والتي تعيش بها معظم الأقلية الشيعية
بالمملكة وشهدت احتجاجات في وقت سابق من العام الحالي.