السومرية نيوز/بيروت
صدم نبأ استقالة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) ديفيد بترايوس،
واشنطن،
السبت، بسبب علاقة له خارج اطار الزواج، وفيما وافق الرئيس الاميركي
باراك اوباما على
الاستقالة، اشاد ببترايوس الذي جعل البلاد "أكثر أماناً وقوة" بحسب قوله.
وقال الجنرال بترايوس في رسالة بعث بها الى العاملين في الوكالة التي امضى سنة ونصف السنة مديرا لها، "بعد ظهر امس (الجمعة 9 تشرين الثاني 2012)
توجهت الى البيت الابيض وطلبت من الرئيس قبول استقالتي من منصب مدير السي آي ايه
لاسباب شخصية".
وقبل الرئيس باراك اوباما استقالة بترايوس خلال اتصال هاتفي بينهما بعد ظهرامس، واشاد في بيان اصدره في وقت لاحق بعمل بترايوس "الذي خدم
الولايات المتحدة منذ عقود
بشكل رائع وجعل البلاد اكثر امانا وقوة".
وقال بترايوس في رسالته الى الموظفين "بعد زواج استمر اكثر من 37 سنة، تصرفت
بسوء تقدير هائل عبر اقامتي علاقة خارج اطار الزواج"، مؤكدا انه "تصرف غير مقبول لا
كزوج ولا كمسؤول في مؤسسة مثل مؤسستنا".
ولم تكشف هوية السيدة التي اقام معها بترايوس هذه العلاقة، لكن شبكة التلفزيون "ان بي سي" ذكرت ان
مكتب التحقيقات الفدرالي "اف بي آي" يجري
تحقيقات بشأن باولا برودويل التي يشتبه بانها حاولت الاطلاع على الرسائل
الالكترونية لبترايوس التي تحوي معلومات سرية عندما كان على رأس
التحالف الدولي في
افغانستان.
وتأتي استقالة بترايوس بينما يفترض ان تستمع لجنة الاستخبارات في مجلسي الشيوخ
والنواب لافادته في مسألة الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي وخصوصا حول ما
كانت وكالة الاستخبارات تعرفه، وفشلها في ضمان امن الدبلوماسيين على الرغم من وجودها
الكبير هناك، الا ان من المتوقع ان يقدم الافادة بعد استقالة بترايوس،
مايكل موريل، الذي سيتولى ادارة
الـ"سي آي ايه" بالنيابة.
وقال المسؤول السابق في الـ"سي آي ايه" بروس ريدل الذي يعمل حاليا محللا في مركز
"بروكينغز اينستيتوت" ان "المستشار الحالي لاوباما لمكافحة الارهاب جون برينان هو من
الشخصيات المطروحة لتولي الادارة العامة لوكالة الاستخبارات خلفا لبترايوس"، موضحا ان "برينان الذي طرح اسمه في السابق لهذا المنصب صاحب خبرة ويتمتع
بثقة الرئيس".
من جهته قال جيمس كلابر، رئيس الادارة الوطنية للاستخبارات التي تشرف على 16 وكالة للاستخبارات في البلاد بينها
الـ"سي آي ايه"، ان "قرار ديفيد الاستقالة
يشكل خسارة لاحد موظفينا الذين يتمتعون باحترام كبير في البلاد".
وكان بترايوس وصل الى مقر الـ"سي آي ايه" في لانغلي وقد سبقته سمعته كبطل في الحرب
في
العراق وقائد التحالف الدولي في افغانستان من وجهة نظر الاميركيين، ويتمتع بشعبية كبيرة واهتمام اعلامي، وقد اعتبر تعيينه على رأس وكالة الاستخبارات نتيجة طبيعية للتقارب في السنوات
الاخيرة بين المهمات التي كان يعهد بها تقليديا الى
القوات الخاصة والمهمات السرية
التي تكلف بها الـ"سي آي ايه".
ويعتقد مراقبون انه كانت لدى بترايوس طموحات سياسية، مع انه نفى ذلك مرارا، ومع انه لم يمض اكثر من سنة ونصف في منصبه الاخير، قال ريدل ان بترايوس "بدأ
يجعل السي آي ايه تعيش في عالم ما بعد 11 ايلول بمواصلة مهمتها في مكافحة
الارهاب لكن مع العودة الى مهامها التقليدية.
ويعرف عن بترايوس بانه مهندس الاستراتيجية الناجحة، فقد
اثبت هذا الجنرال جدارته على رأس قوات
الائتلاف في العراق حيث وضع استراتيجية لمكافحة المجموعات المسلحة ادت الى تحسن الوضع
الامني واتاحت الشروع في سحب القوات الاميركية من هذا البلد وصولا الى سحب كامل
القوات القتالية بحلول نهاية اب طبقا للجدول الذي اعلنه اوباما مطلع 2009.
وقد طرح اسم الجنرال بترايوس لعدة مناصب رفيعة في الهيئة
العسكرية مثل رئيس اركان الجيوش الاميركية وكبير المستشارين العسكريين للرئيس لكنه عين في نهاية المطاف مديرا عاما للـ"سي آي ايه" حيث اخذت
في الاعتبار تجربته في مكافحة تنظيم القاعدة.
واكتسب بترايوس سمعته الاساسية في العراق، ففي عام 2003 كان
قائدا للقوات الاميركية لشمال العراق وقائد الفرقة 101 المحمولة جوا، واشرف بعد ذلك
حتى 2005 على اعادة بناء الجيش العراقي.
وبعد عودته من العراق، اعاد كتابة دليل مكافحة التمرد الذي
يعد وثيقة مرجعية للجيش ومشاة البحرية الاميركية لمكافحة المتمردين وشكل مصدر وحي
للاستراتيجية الجديدة في العراق ثم في افغانستان.
وقد اتبع الرئيس السابق جورج بوش نصائحه جزئيا عندما قرر ارسال 30الف جندي اضافي الى العراق وفي اواخر كانون الثاني عام 2007 صادق
مجلس الشيوخ على تعيينه على راس قيادة
التحالف الدولي في العراق، وعين بعد ذلك عين
رئيسا للقيادة المركزية الاميركية في الشرق الاوسط
وآسيا الوسطى، ومن هذا المنصب دعي صيف 2010 ليحل محل ستانلي ماكريستال
على رأس القوات الدولية في افغانستان.
يذكر ان الجنرال بترايوس مولع بممارسة الرياضة وقد
نجا مرتين من الموت مرة عندما
اصيب بالرصاص بشكل عرضي ومرة في حادث قفز بالمظلة وتقوم فلسفته العسكرية على ان القائد المثالي محارب قادر على الالمام بكل تعقيدات اي نزاع على ارض اجنبية
يجري بلغة وثقافة مختلفتين، وقادر على وضع نفسه في موضع
العدو.