السومرية نيوز/
بغداد
تمكن الصحفيون والنشطاء المؤيدون لجانبي الحرب الأهلية السورية من القيام بما لم يفعله مفاوضو الجانبين في محادثات السلام وهو تبادل الحديث فيما بينهم.
فداخل قاعة المحادثات في
مقر الأمم المتحدة في جنيف لا يتخاطب ممثلو حكومة الرئيس
بشار الأسد والمعارضة التي تسعى للإطاحة به فيما بينهم ولا يوجهون حديثهم الا الى الوسيط الدولي
الأخضر الإبراهيمي.
أما أعضاء الفرق الإعلامية الذين يتابعون الاجتماعات ولا يسمح لهم بدخول القاعة فمضطرون إلى قضاء وقت طويل معا في انتظار خروج مسؤولين للإدلاء بتصريحات.
وبعد أن ظل الصحفيون أياما يتجاهلون بعضهم بعضا بدأوا يتبادلون النظرات ثم أخلت النظرات المتوجسة والابتسامات المهذبة السبيل لمصافحات ومناقشات محتدمة.
وقال صحفي مؤيد للحكومة لبعض النشطاء المؤيدين للمعارضة أثناء الانتظار في رواق خارج قاعة المفاوضات "ليس عندكم جدول أعمال أو خطة لبناء البلد. كل ما تريدونه هو خروج الرئيس. هذا لم يعد يقنعنا."
ورد أحد النشطاء "المهم أنني أستطيع أن أقول إن هؤلاء الناس (المعارضة) لا يمثلونني. فهل تستطيع أنت أن تنتقد الأسد أو الحكومة؟ هل تستطيع أن تقول إنهم ارتكبوا جرائم؟"
وأنهى الصحفيون والنشطاء المناقشة بالاتفاق على أنهم جميع يحبون
سوريا.
ولن تنهي مناقشاتهم الودية الحرب لكنهم يبدون قدرا من حسن النية لا يبدي مثله أعضاء الوفدين.
ومع ذلك طلب النشطاء والصحفيون الذين وردت أحاديثهم في هذا الموضوع عدم نشر أسمائهم خشية التعرض للتأنيب من رفاقهم في الداخل. ويصر كثيرون على أن تبادل الحديث لم يغير شعورهم بالاشمئزاز من الطرف الآخر.
لكنهم واصلوا تبادل الحديث.
"بلدنا"
وفي مقصف
الأمم المتحدة يلح الصحفيون الموالون للأسد على نظرائهم المناهضين للحكومة بالأسئلة التفصيلية بخصوص شمال سوريا حيث يسيطر مقاتلو المعارضة على مناطق واسعة وتزيد قوة الجماعات المرتبطة بالقاعدة.
وهم يشعرون بالفضول بخصوص الحياة في ظل حكم الإسلاميين.
ويحاول النشطاء الحديث الى ممثلي وسائل الاعلام الموالية للحكومة عن المذابح التي تقع في مناطق المعارضة وحوادث اختفاء النشطاء والأساليب الوحشية التي تستخدمها قوات الامن.
وقال ناشط في مؤتمر صحفي للمعارضة ان مقاتليها هم من يحاربون الان لطرد اكثر الجماعات تشددا في شمال سوريا وهي فرع للقاعدة يعرف باسم الدولة الاسلامية في
العراق والشام.
ورد صحفي في إحدى وسائل الاعلام الرسمية "هذا غير صحيح. نحن من نقاتلهم. الجيش السوري هو من يقاتلهم. كيف دخلوا البلاد أصلا؟ دخلوا لأنكم سمحتم لهم بالدخول عن طريق دول تكره الجمهورية السورية بلدكم.. بلدي.. بلدنا."
وأضاف "لقد غيرتم العلم ايضا."
ورد الناشط قائلا "لا أحد يأبه للعلم. ما فعلنا ذلك إلا لنغيظكم."
وتتراوح موضوعات المناقشات هنا بين المسؤولية عن بدء الصراع والمستقبل الذي ينتظر الجميع.
ويشدد نشطاء المعارضة على موقفهم أن القمع الوحشي هو الذي دفع سوريا إلى هذه الهاوية بينما يصر الصحفيون المؤيدون للحكومة على أنها مؤامرة خارجية على سوريا.
غسيل الدماغ
وفي الأحاديث الخاصة يتحدث كل من الجانبين مشفقا عن غسيل الدماغ الذي تعرض له الطرف الاخر.
وقال صحفي من الاعلام الحكومي السوري "إنهم أناس لطفاء. من المشين ان اخرين يتلاعبون بهم... لقد عانينا جميعا من الدولة وكل منا لديه ما يقوله في هذا الصدد. لكن هل هذا مبرر للانقلاب على الحكومة وتدمير البلد؟ لا."
ويتبادل الصحفيون المتنافسون أرقام الهواتف برغم شكوكهم.
وقال صحفي مؤيد للحكومة ضاحكا "سنعود إلى بلدنا ولن يتغير شيء" ثم تبع مجموعة من مؤيدي المعارضة الى الخارج للتدخين.
وفي مقصف الأمم المتحدة ينضم صحفي مؤيد للحكومة إلى أحمد رمضان عضو
الائتلاف الوطني السوري المعارض وهو يتناول غداءه. وإذ يتبادلان الحديث والابتسام من طرفي المائدة يبدوان كصديقين قديمين برغم أنها أول مرة يلتقيان.
ويقول الصحفي للجلوس حول المائدة "أترون نحن السوريين نتحدث بعضنا الى بعض."
وبعد حديث طويل يقر الاثنان بوقوع اخطاء من الجانبين. ويسأل صحفي أجنبي جالس معهما "حسنا كيف نمضي بهذا خطوة أخرى."
وينظر الاثنان كل الى الاخر ولكن بدون جواب.
لا يعرف أي من الجانبين كيف يمكن أن يساعد تواصلهما في تخفيف حدة الأزمة في بلدهما. لكن هذه كانت بالنسبة إلى كثير منهم أول مرة يشعرون فيها بأن الجانب الاخر استمع اليهم.
وقال رمضان عندما انصرف الصحفي "شعرت بأنه تأثر. شعرت بأنه فهم ما قلته وصدقه."