السومرية نيوز/كركوك
حظيت الزيارة المرتقبة للزعيم التركي المعارض كمال كليجدار إلى بغداد، والتي وافقت عليها
الحكومة العراقية، باهتمام لدى مكونات
محافظة كركوك لم تحظ بمثله في محافظات أخرى.
ولعل منبع هذا الاهتمام أن كركوك كانت محطة زيارة غامضة قام بها وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قبل أكثر من عام إلى المحافظة، وأثارت استياء بغداد التي دانتها بشدة لأنها تمت من دون اللجوء إلى القنوات الرسمية والدبلوماسية، فضلاً عن أن كركوك ستكون محطة لزيارة كليجدار.
وقد رحب العرب والكرد والتركمان بهذه الزيارة المرتقبة، إلا أن عرب كركوك رأوا أن موافقة
الحكومة الاتحادية على استقبال زعيم تركي معارض تعد رداً على زيارة أوغلو التي أثارت أزمة في حينها.
ورأى محلل سياسي أن موافقة بغداد على هذه الزيارة ضربة لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب أردوغان المعروف بعلاقاته المتوترة مع نظيره العراقي
نوري المالكي.
وأعلن زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر حزب معارض في البرلمان التركي، كمال كليجدار أوغلو، الاثنين (12 آب 2013)، عن نيته زيارة
العراق في العشرين من آب الجاري ولقاء مجموعة من القادة السياسيين وفي مقدمتهم رئيس الحكومة نوري
المالكي، مبيناً أن برنامجه يشتمل أيضاً على زيارة
البرلمان العراقي ومحافظتي كركوك والنجف.
وقال نائب رئيس
مجلس محافظة كركوك ريبوار فائق
طالباني في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "الزيارة التي أعلن عنها كليجدار إلى العراق مرحب بها إذا كانت تهدف إلى تحسين العلاقات بين البلدين".
وأضاف طالباني، القيادي في الاتحاد الإسلامي الكردستاني، أن "زيارة الزعيم التركي المعارض عليها أن تكون في الإطار الدبلوماسي بين البلدين وبعيدة عن المزيدات السياسية التي قد يكون لها دور في هذه الزيارة التي تعد الأولى لمسؤول تركي معارض إلى العراق".
وأوضح أن "العلاقات بين العراق وتركيا مهمة للطرفين، كون تركيا لديها مصالح متبادلة مع العراق في مجالات متعددة ومنها الاقتصادية والسياسية".
ولطالما استعملت بغداد التبادلات التجارية مع أنقرة، والتي استفادت الأخيرة منها كثيراً، كورقة ضغط تلوح بها كلما حاولت أنقرة التدخل في الشؤون العراقية قبل أن تكف عن ذلك بعد انشغالها بأزمتها الداخلية الناتجة عن تداعيات احتجاجات ميدان تقسيم في
اسطنبول.
من جهته، قال القيادي العربي ومنسق تيار المشروع العربي أحمد حميد
العبيدي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "زيارة زعيم المعارضة التركية إلى بغداد تعد تحولا كبيرا في طبيعة السياسة العراقية الخارجية التي تبنتها الحكومة".
واعتبر العبيدي أن "موافقة الحكومة العراقية على هذه الزيارة هي رد على زيارة وزير الخارجية التركي إلى كركوك دون علمها"، مؤكداً أن "الموافقة على زيارة كليجدار إلى بغداد خطوة في الاتجاه الصحيح للعراق الذي بدأ بلعب دوره الإقليمي السياسي الداعم لاستقرار المنطقة وعدم التدخل في شؤون دول الجوار".
وأوضح أن "تركيا تعتبر لاعبا رئيسا في رسم سياسة الشرق الأوسط، ولكن ما يجري من أحداث في تركيا وبروز القوة المعارضة فيها يمنح العراق فرصة للعب دور مهم في السياسة الخارجية".
إلى ذلك، قال عضو مجلس محافظة كركوك عمار كهية في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الزيارة مرحب بها وهي جاءت من خلال دعوة وجهت من قبل مركز النهرين للدراسات الإستراتيجية التابع لمستشارية
الأمن الوطني العراقي وسيكون لها مناقشات عدة حول الأوضاع في المنطقة ودور العراق في ما يحدث".
وأضاف كهية، وهو أحد ممثلي التركمان في مجلس كركوك، أن "تركيا وما تحمله من تاريخ وتطور لها ثقل كبير في سياسة بالمنطقة"، لافتا إلى أن "تبادل الزيارات بين الأحزاب السياسية والدول المجاورة حالة صحية وخطوة في الاتجاه الصحيح، خاصة وأن العراق تربطه مصالح مشتركة بتركيا".
من جانبه، قال المحلل السياسي سامي
الجبوري في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الزيارة تعد تحولا في طبيعة ونوع العلاقة بين العراق وتركيا"، معتبرا إياها "ضربة لحزب العدالة والتنمية".
وأشار إلى أن "العراق سيتعامل بالمثل مع تركيا التي ساندت الكثير من القوى المعارضة العراقية واستضافت نائب الرئيس السابق
طارق الهاشمي، فضلاً عن تدخلها بصورة منحازة في عدة ملفات عراقية".
ومن الواضح أن الحكومة التركية غير مسرورة بزيارة كليجدار إلى بغداد، إذ أن
وزارة الخارجية طالبته بإلغاء زيارته هذه بداعي "انعدام الأمن والاستقرار" في العراق، حسبما ذكرت صحيفة "حرييت" التركية اليوم الخميس.