السومرية نيوز/
البصرة
أكد مسؤولون محليون في
محافظة البصرة، أن المحافظة هي المستفيد الأكبر من
التعديل الثاني لقانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008، محذرين من الطعن بتعديله، فيما دعا برلمانيون الحكومة المحلية الى التخطيط السليم لإنفاق الأموال الكبيرة التي ستجنيها المحافظة في العام المقبل من جراء تعديل القانون.
وقال نائب رئيس لجنة المحافظات في
مجلس النواب النائب
منصور التميمي في حديث لـ"
السومرية نيوز"، خلال مؤتمر عقده في البصرة لشرح الأبعداد الإيجابية لتعديل
قانون المحافظات وحضره مئات المواطنين والمسؤولين إن "التعديل الثاني لقانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008 يمنح المحافظات المنتجة للنفط خمسة دولارات بدل دولار واحد عن كل برميل، كما يقضي بسحب معظم صلاحيات الوزارات الخدمية لتكون من نصيب الحكومات المحلية، وعليه يجب التعامل مع الأموال والصلاحيات التي يوفرها التعديل بذكاء وحكمة"، مبيناً أن "أصحاب العقول غير الناضجة إذا أصروا على مواقفهم وسلوكياتهم فسوف لن يستفيد الناس كثيراً من تعديل القانون".
ولفت التميمي الى أن "البصرة باعتبارها المستفيد الأكبر من تعديل القانون ينبغي أن تقوم حكومتها المحلية بإنفاق جزء من الأموال على تنفيذ مشاريع استثمارية كبيرة، فضلاً عن تأسيس مصرف إستثماري في المحافظة"، مضيفاً أن "الأموال التي ستحصل عليها البصرة من جراء تعديل القانون تعد كبيرة، لكنها من جانب آخر تعد قليلة قياساً بالمحرومية والمظلومية التي تواجهها المحافظة منذ عقود".
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس المحافظة وليد
حميد كيطان في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الحكومة المحلية يجب أن تُحسن الاستفادة من الصلاحيات الواسعة والأموال الكبيرة"، معتبراً أن "إنفاق الأموال يجب أن يكون بأقل قدر من الأخطاء، وهذا يتطلب الإستعانة بشركات إستشارية رصينة تتولى وضع خطط لصرف الأموال على مشاريع تشمل جميع القطاعات الخدمية".
بدوره، قال رئيس كتلة دولة القانون في مجلس المحافظة صباح البزوني في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الحكومة المحلية لم تتمكن من إنفاق مبالغ (البترودولار) في الأعوام السابقة، وعندما تزداد تلك المبالغ في العام المقبل بمعدل خمسة أضعاف فهذا يعني أن الحكومة المحلية ستواجه ضغطاً شديداً"، موضحاً أن "مجلس
الحافظة بصدد عقد سلسلة اجتماعات من أجل الاتفاق على تشكيل لجان تتولى التخطيط لإنفاق موازنة المحافظة للعام المقبل".
وبحسب النائب
حسين الأسدي فإن "أية جهة سياسية لم تتحرك فعلياً لنقض تعديل القانون، إلا أن هناك مخاوف من تحركات بهذا الاتجاه"، مضيفاً في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "القانون المعدل نشر مطلع الشهر الحالي في جريدة الوقائع العراقية، وبذلك أصبح نافذاً".
وحذر
الأسدي، وهو أحد أعضاء
لجنة النزاهة النيابية، من أن "زيادة أموال البصرة بمعدل خمسة أضعاف أو أكثر قد يؤدي الى تفاقم ظاهرة الفساد الإداري والمالي في المحافظة ما لم تتخذ اجراءات رادعة بحق
المفسدين"، مبيناً أن "البصرة واحدة من أفسد المحافظات على مستوى
العراق، وكلما كثرت الأموال المخصصة لها من المحتمل أن يتضاعف الفساد فيها".
يذكر أن محافظة البصرة التي يعيش فيها ما لا يقل عن ثلاثة ملايين نسمة تعد القلب النابض للاقتصاد العراقي بصفتها تضم خمسة موانئ تجارية، ومنفذين بريين مع
إيران والكويت، والعديد من المصانع الحكومية الكبيرة، فضلاً عن كونها تنتج نحو مليونين و260 ألف برميل يومياً من النفط الخام، ومن خلال مستودعاتها الساحلية وموانئها النفطية العائمة تصدر معظم كميات النفط العراقي بمعدل مليونين و200 ألف برميل يومياً، وتبلغ إيرادات المحافظة من (البترودولار) أكثر من 80 مليون دولار شهرياً، وبفضل تلك الإيرادات حققت موازنات المحافظة السنوية قفزات كبيرة وغير مسبوقة، فقد حصلت البصرة في العام الماضي 2012 على ثلاثة ترليونات و248 ملياراً و107 ملايين دينار، تنقسم بواقع ترليون و800 مليار و957 مليون دينار مدورة من موازنة عام 2011، وترليون و448 ملياراً و107 ملايين دينار تمثل حصة المحافظة من الموازنة، فيما من المتوقع أن تتضاعف موازنة المحافظة في العام المقبل على خلفية التعديل الثاني لقانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008.
وعلى الرغم من وفرة الأموال التي حصلت عليها البصرة خلال الأعوام القليلة الماضية إلا أن معاناة سكانها من ظاهرة البطالة وأزمة السكن ونقص الخدمات لم تزل مستمرة، إذ أنهم يشكون على المستوى الخدمي من ملوحة المياه وتلوثها، وعدم كفاءة الخدمات التي تقدمها المستشفيات العامة، فضلاً عن نقص المدارس، وتردي قطاع الكهرباء خلال فصل الصيف، وطفح شبكات المجاري خلال فصل
الشتاء، وتراكم النفايات في المناطق السكنية، ولم يحصد البصريون لغاية الآن غير الوعود الحكومية، فضلاً عن مئات المشاريع المتلكئة والفاشلة.