السومرية نيوز/
البصرة
طالبت الحكومة المحلية في البصرة، الأربعاء، بإنجاز مشروع البصرة عاصمة اقتصادية قبل ترشيحها كعاصمة للثقافة العربية، فيما حذرت من تحجيم صلاحياتها ومحاولات إلغاء
التعديل الثاني لقانون المحافظات.
وقال المحافظ ماجد النصراوي خلال مؤتمر صحافي عقده في فندق
البصرة الدولي بمعينة النائب
منصور التميمي إن "البصرة تستحق أن تكون عاصمة للثقافة، لكن قبل أن تكون عاصمة ثقافية يجب أن تكون عاصمة
العراق الاقتصادية"، مبيناً أن "ما يدعو الى الأسف هو عدم إعتراف
الحكومة المركزية بهذا الإستحقاق، وهو ما أدى الى تلكوء المشروع".
وكان قرر
مجلس الوزراء خلال جلسته السادسة والأربعين التي عقدها قبل يومين ترشيح البصرة كعاصمة للثقافة العربية، الأمر الذي عده بعض السياسيين محاولة للتغطية على تلكوء مشروع جعل البصرة عاصمة اقتصادية للعراق.
ولفت النصراوي الى أن "تحرك الحكومة باتجاه الطعن بالتعديل الثاني لقانون المحافظات رقم 21 لعام 2008 هو طعن بشرعية الحكومات المحلية في المحافظات، وهو اسلوب غير ديمقراطي"، مضيفاً أن "الطعن بتعديل القانون أدى الى إحياء الدعوات الشعبية والسياسية بجعل البصرة اقليماً فدرالياً، ونحن نؤيد الفيدرالية وتشكيل الأقاليم على أساس إداري، لكن نعتقد أن الوقت غير مناسب".
بدوره، قال النائب المستقل منصور التميمي خلال المؤتمر إن "الحكومة المركزية تتعامل بازدواجية مع البصرة، فهي ترشحها لأن تكون عاصمة ثقافية، ومن جانب آخر ترفض تسميتها عاصمة اقتصادية للعراق"، موضحاً أن "أكبر إجحاف بحق البصرة هو إصرار الحكومة على الطعن أمام المحكمة الإتحادية بقانون المحافظات".
وأشار التميمي، وهو أحد أبرز شيوخ
قبيلة بني تميم، الى أن "الحكومة المركزية لا ترغب بمنح البصرة خمسة دولارات عن كل برميل بدل دولار واحد، وهذا ما دفعها الى الطعن بالقانون"، مضيفاً أن "الطعن بالقانون يعد إنتهاكاً صارخاً وتجاوزاً خطيراً على حقوق البصريين باعتبار محافظتهم المستفيد الأكبر من تعديل القانون".
من جانبه، قال رئيس لجنة التنمية الاقتصادية والاستثمار في
مجلس محافظة البصرة عقيل الخالدي في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "البصرة هي عاصمة العراق الاقتصادية بامتياز، سواء قبلت الحكومة أو رفضت"، مبيناً أن "البصريين من حقهم الدستوري أن يجعلوا محافظتهم اقليماً فدرالياً في حال فشل مشروع تتويجها عاصمة اقتصادية أو إذا تم الطعن بالتعديل الثاني لقانون المحافظات".
ويعد النائب السابق وائل
عبد اللطيف أول من حاول جعل البصرة إقليماً بعد عام 2003، حيث تمكن أواخر عام 2008، من الحصول على تواقيع 2% من الناخبين، وقدم طلباً رسمياً إلى
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لإجراء استفتاء على تشكيل إقليم البصرة الفدرالي، لكن محاولته لم تكلل بالنجاح بسبب تعذر الحصول على نسبة 10% من أصوات الناخبين، وهي المرحلة التي تمهد في حال نجاحها لإجراء استفتاء جماهيري، وفي عام 2010 وقع غالبية أعضاء مجلس المحافظة على طلب يدعون فيه إلى تحويل البصرة إلى إقليم، وأرسلوا الطلب إلى مجلس
رئاسة الوزراء لإصدار أوامره إلى المفوضية من أجل الإعلان عن مدة معينة يتم خلالها الترويج للمشروع من قبل القوى السياسية الداعمة له، وبعدها يتم تحديد موعد لإجراء استفتاء جماهيري في البصرة، لكن مجلس رئاسة الوزراء لم يرد رسمياً على ذلك الطلب.
أما أول محاولة إنفصالية للبصرة فتعود الى عام 1921 عندما قدم عدد من رجال الدين وشيوخ العشائر والسياسيين والتجار البصريين طلباً يحمل تواقيعهم الى الحكومة البريطانية جاء فيه "لا يرغب أهالي البصرة في شيء غير الخير لأهالي العراق، ولا شيء أحب إليهم من أن يسيروا جنباً الى جنب على اسلوب تعود منه الفائدة على الفريقين، وعلى العالم عموماً، ولكنهم يعتقدون بأنه لايمكن الوصول الى هذه النتيجة إلا بمنح البصرة إستقلالاً سياسياً منفصلاً".
يذكر أن القوى السياسية في البصرة تتباين مواقفها بشأن تطبيق الفدرالية، حيث تعارضها بعض الأحزاب والحركات جملة وتفصيلاً، فيما تؤيدها أخرى بنسب متفاوتة، كما تطمح جهات سياسية إلى تشكيل إقليم فدرالي تكون عاصمته البصرة ويتألف من ثلاث محافظات هي وميسان وذي قار، وأخرى ترى أن الصيغة الأمثل لتطبيق الفدرالية تكمن بتأسيس إقليم تكون عاصمته
النجف ويضم تسع محافظات من الجنوب والفرات الأوسط.