السومرية نيوز/
اربيل
طالبت منظمة تعنى بالدفاع عن حقوق
الصحافيين في إقليم
كردستان العراق، الثلاثاء، الحكومة بضمان سلامة العاملين في
مجلة كردية كانت نشرت مقالاً يسيء للدين الإسلامي، الأمر الذي أدى إلى بروز موجة
من الاحتجاجات والتهديدات للعاملين فيها، فيما شددت على عدم استغلال الأخطاء المهنية للتضييق على حرية الصحافة.
وقال مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين في بيان صدر اليوم،
وتلقت "السومرية نيوز" نسخة منه، إن "مجلة جربة نشرت في عددها الصادر بتاريخ 2/5/2012 مادة بعنوان
بنات الله تضمنت إساءة للدين الإسلامي"، داعيا إلى "عدم اتخاذ الأخطاء
المهنية التي نشرتها المجلة مبرراً للتضييق على حرية الصحافة والتخندق ضد قانون
العمل الصحفي".
وأضاف المركز أن "المادة المنشورة هي لكاتب يعيش في أوروبا،
وقد قامت المجلة بأخذ المقالة من صفحة الكاتب مباشرة ونشرها"، مشيرا إلى أنه "تم رصد حالة الغضب
والاعتراض على تلك المادة والذي تطور إلى تهديد لمعيشة وحياة العاملين في المجلة،
رغم سحب أعداد المجلة من الأسواق".
وطالب المركز الحكومة بـ"الحفاظ
على حياة العاملين في مجلة جربة من أي تهديد يتعرضون له، فضلاً عن تنفيذ حقوق
وامتيازات الصحفيين"، فيما دعا الصحفيين في المقلب الآخر إلى "التعامل
بدقة مع الالتزامات المطلوبة منهم، وإبعاد أنفسهم عن أي إساءة أو امتهان لمقدسات
المجتمع، والالتزام بقانون الصحافة المعمول به في إقليم كردستان".
وأكد المركز أن "
قانون العمل الصحفي أشار بصورة واضحة إلى
رفض أي تعرض أو استهانة بجميع الأديان ورموزها ووضع مقابل ذلك عقوبات تتمثل بفرض
غرامة مالية سواء على الصحفي المخالف او على صحيفته".
ومركز ميترو للدفاع عن الصحفيين، منظمة مستقلة تعمل في إقليم
كردستان للدفاع عن الصحفيين وحقوقهم، وتمثل
مرصد الحريات الصحفية JFO،
ومقرها الرئيس في
بغداد.
ونقل المركز عن نائب رئيس تحرير مجلة
جربة برهم شيخ
عز الدين، قوله إن "هناك مخاطر جدية على حياتنا وقد بدأت
عائلاتنا تحس بتلك المخاطر"، مشيرا إلى أن "التهديدات بدأت تصل لي
وللعاملين في المجلة بواسطة اتصالات من عدد من الأرقام غير المعروفة".
وأضاف برهم أن "اخذ هذه المادة ونشرها هو في الحقيقة
لمصلحة الدين الإسلامي، ولكن بعض الناس وبعض الجهات، سخروا ذلك لأغراض سياسية، وبدأوا
الآن باستغلالها في خطبهم لتحريض الناس ضدنا"، لافتا إلى أن "الحالة وصلت
إلى تكفيرنا وتحليل الاعتداء علينا".
من جهته أكد مسوؤل الأرشيف في مجلة
جربة روستم سورجي، لمركز ميترو إنه "تم تهديدي مرتين عبر التلفون من رقمين
غير معروفين"، احدهما عبارة عن رسالة تضمنت مايلي "أعرفك جيدا ياسورجي ياكافر وملحد،
أقسم بالله، انه وخلال 3 أيام، إذا لم تعلن انت والعاملين في المجلة وعبر وسائل
الاعلام عن التوبة وطلب العفو من الله والمؤمنين، فأنكم سترون افعالا لن تنسوها
ابدا"، مضيفا أن "التهديد الآخر عبارة عن اتصال جاء فيه " عندما
القاك غدا، سترى ما سأفعله بك".
وأعلن الادعاء العام في
إقليم كردستان العراق، أمس الاثنين (8
أيار الحالي) عن تحريك دعوى قضائية بحق مجلة كردية بتهمة "التجاوز على الذات
الإلهية والإسلام"، فيما توعدت حكومة الإقليم باتخاذ إجراءات قانونية صارمة
ضد المسؤولين عن نشر مثل تلك المواضيع المسيئة بهدف عدم تكرار تلك الممارسات مستقبلاً.
وكان المئات من أهالي اربيل تظاهروا،
مساء أمس الأحد (6 أيار الحالي)، أمام مسجد الصواف، وسط اربيل، وهو اكبر مساجد
المدينة، بسبب ما نشرته تلك المجلة من مقال اعتبروه مسيئا للإسلام، وطالبوا
بإقالة وزير الثقافة في الإقليم باعتباره المسؤول عن ترخيص الصحف والمجلات، فضلا
عن غلق المجلة، فيما طلب عدد من رجال الدين لقاء رئيس الحكومة لإبلاغه احتجاجهم.
وأعلن رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان
بارزاني عقب لقائه رجال الدين، عن استنكاره الشديد بسبب ما نشرته المجلة ورفضه أية
مظاهر استخفاف بالدين الإسلامي"، لافتاً إلى أن الحكومة لن تسمح بحدوث مثل
هذه الأمور في كردستان.
كما أصدرت حكومة إقليم كردستان العراق
بيانا أعربت فيه عن "القلق شأنها شأن رجال الدين إزاء ما نشرته المجلة"،
مؤكدة أنها "ستتخذ إجراءات قانونية صارمة ضد المسؤولين عن نشر المواضيع
المسيئة من اجل الحيلولة دون تكرار مثل تلك الممارسات مستقبلاً".
كما طالبت
لجنة الشؤون الدينية
واللجنة القانونية ولجنة حقوق الإنسان واتحاد علماء الدين ونقابة الصحفيين بغلق
مجلة جربة، في حين أصر
اتحاد علماء الدين ووزارة الأوقاف في الإقليم برفع دعوى
قانونية ضدها.
وتوقفت مجلة جربه التي
تصدر باللغة الكردية في إقليم كردستان، عن الصدور مؤخراً بسبب الأزمة الأخيرة
وبشكل طوعي، بعد أن صدر لها 14 عدداً، حيث سحب العاملين فيها عدد المجلة من الأسواق وقدموا
الاعتذار عما حصل.