السومرية نيوز/
البصرة
أحيا أبناء طائفة الصابئة المندائيين في البصرة، الأربعاء، عيدهم
الكبير عبر إجراء طقوس التعميد بمياه
شط العرب، تمهيداً لإجراء طقس "الكرصة"،
الذي يتضمن الإنزواء في بيوتهم وعدم مغادرتها لمدة 36 ساعة.
وقال رئيس مجلس شؤون الطائفة في البصرة سعد مجيد
الزهيري في حديث
لـ"السومرية نيوز"، إن "معظم الأسر المندائية في
المحافظة تواجدت صباح اليوم في جزيرة السندباد، وشارك أفرادها رجال ونساء باحياء
طقوس التعميد بمياه شط العرب بمناسبة عيد رأس السنة المندائية"، مبيناً أن
"أبناء الطائفة اضطروا الى احياء طقوس التعميد في جزيرة مهملة بسبب شح المياه
في مندي (معبد)
الطائفة، والذي يحتوي على حوض لإقامة الطقوس".
ولفت الزهيري الى أن "الحكومة المحلية وعدت بتخصيص قطعة أرض شاطئية للطائفة ليتسنى
للمندائيين احياء طقوس التعميد بحرية وأمان في المناسبات الدينية"، مضيفاً أن
"قطعة الأرض التي وقع الإختيار عليها توجد في منطقة الداكير القريبة من مركز
المدينة، وبسبب وجود متجاوزين عليها تأخرت إجراءات نقل ملكيتها من الدولة الى الطائفة".
بدوره، قال الزعيم الديني للصابئة المندائيين في البصرة الشيخ مازن
نايف في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "طقوس التعميد تخللها
استذكار الموتى من أبناء الطائفة من خلال تحضير أنواع معينة من الأطعمة
بوسائل بدائية".
وأوضح نايف أن "المندائيين يتوجب عليهم بعد انتهاء طقوس التعميد
القيام بـ(الكرصة)
التي تعني المكوث في بيوتهم وعدم مغادرتها لأي سبب كان لمدة 36 ساعة،
يقومون خلالها بالصلاة وقراءة الأدعية حفاظاً على أنفسهم من الشياطين التي تنشط
خلال تلك الساعات".
وأكد نايف أن "المندائين سيتوجهون صباح الجمعة وبعد انتهاء مدة (الكرصة) الى مندي
الطائفة لتبادل التهاني والتبريكات بمناسبة إنتصار قوى
النور والخير"، مضيفاً
أن "مندي
الطائفة جرت العادة أن يستقبل أيضاً في هذه المناسبة الكثير من المسيحيين
والمسلمين من
الشيعة والسنة لغرض تقديم التهاني الى إخوانهم المندائيين".
ويعد العيد الكبير "دهواربا"، واحد من أصل أهم أربعة
أعياد سنوية لدى
الصابئة المندائيين، والأخرى هي عيد الخليقة "البرونايا"،
ويوم التعميد الذهبي "الدهفه ديمانه"، وعيد الازدهار "الدهفه حنينا"، كما يحتفل المندائيون سنوياً
داخل
العراق وخارجه بثلاث مناسبات دينية أخرى، هي "أبو
الفل"، و"أبو الهريس"، و"شيشان عبد".
والعيد الكبير في الديانة المندائية هو عيد رأس السنة المندائية
أو عيد الخليقة المادي "دهواربا"، والذي تصلبت فيه الأرض وظهرت الحياة
على يابستها وفي مياهها، ومن أبرز طقوسه "الكرصه" أي التجاء المندائيين
إلى الانزواء في بيوتهم وعدم مغادرتها لمدة 36 ساعة لايجوز لهم النوم خلالها، حيث يتقرر
في أثناء هذه المدة باعتقادهم مصير الإنسان عبر انتصار قوى النور على قوى الظلام
والشر، وبعد انقضاء تلك الساعات يخرج المندائيون من بيوتهم ويتبادلون التهاني
فيما بينهم ابتهاجاً بانتصار قوى النور، وبعد العيد الكبير يحل مباشرة (عيد
شوشيان)، وفيه يحيون ذكرى حلول السلام والمحبة على الأرض.
يشار إلى أن الديانة المندائية تعتبر من أقدم الديانات الحية في
العراق، وأول ديانة موحِدة في تاريخ البشرية، وبحسب مصادر تاريخية مختلفة
فإنها نشأت في جنوب العراق، ومازال أتباعها يتواجدون في المحافظات الجنوبية،
بالإضافة إلى إقليم الأحواز في
إيران، كما يوجد الآلاف منهم في دول أوربية
أبرزها
النرويج واستراليا والسويد وهولندا، حيث هاجروا إليها لأسباب إقتصادية
واستقروا فيها في غضون العقدين الماضيين.
يذكر أن
محافظة البصرة، نحو 590 كم
جنوب بغداد، كان يسكنها آلاف المواطنين
المندائيين، إلا أن معظمهمهاجروا في غضون السنوات القليلة الماضية، والأسر المندائية
المتبقية عددها لا يزيد عن 550 أسرة، معظمها تسكن وسط مدينة البصرة، في مناطق
مثل الطويسة والحكيمية والعباسية.
وعرف عن الصابئة المندائيين عملهم في تجارة المجوهرات وصياغة
الذهب والفضة، وكان أبناء هذه الطائفةيفرضون سيطرتهم التجارية بشكل شبه كامل على
سوق تجارة الذهب في البصرة، لكن الأحوال تغيرت بوتيرة متسارعة بعد عام 2003،
وفقد الكثير من الصاغة والتجار المندائيين محالهم ومعارضهم في السوق.