السليمانية
/
السومرية نيوز
انتقدت
منظمة هيومن رايتس ووتش أوضاع الصحفيين في
إقليم كردستان، ووصفت حرية التعبير هناك
بأنها "تمر بأيام مظلمة". لكن حكومة الإقليم أكدت بأن الحريات في
كردستان
تمر بأفضل حالاتها، وإنها "أكبر من أي مكان آخر في البلاد".
وقالت
سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة
هيومن رايتس ووتش، في بيان أطلعت "
السومرية نيوز" على نسخة منه، إن
"أياماً مظلمة لحرية التعبير في إقليم كردستان العراق".
وتفيد
تقارير بأن حكومة
اقليم كردستان قامت خلال 2012 باعتقال واحتجاز 50 على الأقل من
الصحفيين والمعارضين ونشطاء المعارضة السياسية بشكل تعسفي.
ولاحقت
السلطات سبعة صحفيين على الأقل قضائياً بتهم جنائية تتعلق بإهانة شخصيات عامة أو
التشهير بها، بحسب معلومات حصلت عليها هيومن رايتس ووتش في ست زيارات قامت بها إلى
منطقة كردستان، آخرها في تشرين الثاني وكانون الأول.
وأوضحت
ويتسن أن "الحكومة الإقليمية، بدلاً من أن تضمن تحقيق القضاء في فساد المستويات
العليا، تتجاهل قوانينها الموضوعة لحماية حرية التعبير والتجمع، وتستخدم
"قوانين" غير سارية لإسكات المعارضين".
ويقبع
أكرم
عبد الكريم، موظف
الجمارك السابق، في السجن منذ أكثر من عام بدون محاكمة،
وبتهم تتعلق بالأمن الوطني، بعد أن اتهم أعضاء بارزين في حزب كردستان الديمقراطي،
أحد حزبين يكونان الائتلاف الحاكم لمنطقة كردستان، بالاختلاس من عائدات الجمارك.
في
تشرين الثاني وكانون الأول، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 16 صحفياً وناشطاً
سياسياً وغيرهم ممن تم توقيفهم منذ بداية 2012، بعد انتقاد سلطات الحكومة
الإقليمية.
وأفرجت
السلطات عن بعضهم دون اتهام بعد قضاء فترة احتجاز، لكنها لاحقت البعض الآخر
قضائياً بتهم التشهير أو الإهانة، ونجحت في استصدار أحكام بالغرامة والسجن.
من
جهته، قال المحامي زانا فتح، في حديث لـ "السومرية نيوز" إن
"الشرطة احتجزته من دون اتهام لمدة ستة أيام في أحد سجون
جمجمال في تشرين
الأول، بعد أن كتب مقالة تتهم القضاء بعدم الاستقلال عن الأحزاب السياسية
الرئيسية، فاتهمته الشرطة بالتشهير بالقضاة، إلا أنها لم توجه له أية تهمة
رسمية".
وأبدت
هيومن رايتس ووتش القلق من الحملة التي تستهدف قمع حرية التعبير في اجتماعات دارت
خلال شهر تشرين الثاني مع مسؤولين بوزارة الخارجية وبجهاز الأسايش في الحكومة
الإقليمية.
وتكفل
المادة 2 من قانون الصحافة الكردستاني (قانون رقم 35 لسنة 2007) للصحفيين الحق في
"الحصول على المعلومات ذات الأهمية لدى المواطنين والمتعلقة بالمصلحة العامة
من مختلف المصادر". كما ينص القانون أيضاً على
حماية الصحفيين من الاعتقال
جراء نشر تلك المعلومات، ويلزم الحكومة الإقليمية بالتحقيق مع "أي شخص يهين
أو يؤذي صحفياً بسبب عمله" ومعاقبته.
في
المقابل، قال المتحدث الرسمي لحكومة اقليم كردستان سفين ده زى، في حديث
لـ"السومرية نيوز" إن "تقرير هيومن رايتس ووتش لم ينظر الموضوع
بشكل حيادي لان حرية التعبير في الإقليم كبيرة واكبر من أي شيء أخر" في
البلاد.
وأضاف
سفين ده زى أن "وسائل الإعلام تتمتع بكل أشكال الحرية وتعمل من دون
قيود"، لكنه أستدرك بالقول أن "حرية التعبير لا يجب أن يعيق عن حرية
أشخاص آخرين".
وأوضح
ده زي أنه "عندما يقوم صحفي بنشر خبر أو يكتب عن شخص أو حزب أو جهة معينة
بطريقة التشهير، وحين يرد عليه بدعوى قضائية الى المحكمة لا يعني أن ذلك
يعيق حرية التعبير".
ويقول
هيوا
محمود عثمان، وهو كاتب وصحفي مستقل في اقليم كردستان، في حديث
لـ"السومرية نيوز، إن "المشكلة الحقيقية في حرية التعبير في الإقليم عدم
وجود علاقة صحية بين الصحفي والسلطات في إطار قانوني وتشريعي لذا يخلق المشاكل بين
الجانبين".
وشدد
هيوا على أن "المسؤولية اكبر من ناحية خلق أجواء العمل الصحفي تقع على عاتق
الحكومة وعدم وجود قانون حصول على المعلومات في الإقليم يخلق تلك المشاكل و
الفوضى
الإعلامية بين الجانبين".
وعن
قانون الصحافة في الإقليم، أشار هيوا محمود عثمان إلى أن "القانون فيه نقص
كبير، إذ أنه كتب في وقت كان الإقليم يشهد صدور ثلاث صحف غير حزبية"، مبيناً
أن الحل يكمن في إجراء تعديل على فقرات القانون".
وينص
القانون على عدم جواز اتهام الصحفي بالتشهير إذا "نشر أو كتب عن أداء مسؤول
أو شخص مكلف بخدمة عامة، إذا كان ما نشره لا يتجاوز شؤون المهنة"، رغم أن
القانون لا يعرّف هذه الحدود.