السومرية نيوز/
بغداد
يستعيد المثقفون العراقيون، الذكرى العاشرة للإطاحة بنظام
صدام حسين في
التاسع من نيسان 2003، بانتقاد ما أسموها بـ"الطبقة السياسية"، والتعبير
عن "إحباط عميق" نتيجة الفشل ببناء مؤسسات الدولة، مشددين على ضرورة مراجعة
المرحلة لتصحيح الأخطاء.
ويرى د. أثير محمد شهاب ناقد وأكاديمي في حديث لـ"السومرية نيوز"
أن "العراقيين اشتروا الحرية"، مضيفا أن "قوتنا وضعفنا مرتبطة بقبول
ورضا الدول التي تصنع الحرية".
ويشدد على أنه "ما زلنا عبيداً لا نستطيع أن نتخلص من قرار القوة،
نحتاج إلى زمن لكي نصنع لأنفسنا الحرية".
ويجد شهاب أن "مشكلة
العراق مع هذا التحول، أن النخب السياسية والثقافية
أسيرة الايديولوجيا (...) لذا من الصعب أن يكون هناك مشروع حقيقي يمثل صدق التحول وصورته"،
منبهاً إلى أن "قطار الديمقراطية (...) صعدته بعض النخب، وأسست لها رأسمال مال
رمزي ومادي، ولا تقبل من أي شخص صعوده أن لم يقدم الولاء والطاعة ولها".
فيما يلفت الشاعر والإعلامي زاهر موسى إلى أن "التاسع من نيسان ليست
بذكرى حسنة وجميلة (...) ففي الذاكرة الكثير من المآسي المشتركة بين النظام السابق
والحالي، وبين
الولايات المتحدة وقواتها والقوات الدولية".
ويضيف في حديث لـ"السومرية نيوز"، انه "بشكل عام ما حدث
في
9 نيسان، يمثل بالنسبة لي ذكرى سيئة، وللكثيرين من العراقيين أيضاً (...) نحن فرحون
لإسقاط نظام ديكتاتوري كنا نتمنى التخلص منه، لكن التغيير حمل لنا الكثير من الشخصيات
السلبية والتي تحمل في داخلها (صدّامات) وأحزاباً بعثية".
ويفضل موسى "الاحتفاظ بهذه اللحظة التاريخية على أنها لحظة سوداء"،
معرباً عن أمله بـ"9 نيسان آخر"، مضيفاً أن "العملية الديمقراطية التي
كنا نأمل أن تنقذنا، باتت سبب هلاكنا، لذا نتمنى 9 نيسان أخرى، عسى أن تأتي بشيء أفضل".
وعلى الرغم من أن التدريسي في
كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد إبراهيم
عبيد، اعتبر "سقوط الطاغية صدام ولادة جديدة للعراق والعراقيين"، إلا انه
عدَّها "ولادة
قيصرية ومشوهة"، معرباً
عن الثقة بـ"إنتاج حياة أفضل".
بينما المسرحي
فاضل عباس يبدى رفضه لمنح "فدائيي صدام" حقوقاً
تقاعدية في الذكرى العاشرة للإطاحة بالنظام، واصفاً
قرار مجلس الوزراء بأنه "مجانية
في التعامل مع الدم العراقي"، مضيفاً أن "العدو واللاشريك والمخالف وحتى
الصديق سيسترخصنا، لقد منحنا الآخر حق الإيغال في دمنا، (...) أعطينا القاتل مكافأة،
لن يكون بمقدورنا الكلام بعد ذلك، عمن يفخخنا ويقتلنا، وسلب أحلامنا، لن نقدر، لأننا
شرعنا قانون يبيح دمنا".
ويصف عباس القرار بـ"المجنون، وسيولد رداً عكسياً"، مشدداً
"نحن بحاجة إلى رأي جمعي للخروج من الظلامية، لكنهم يأتون ليفرقونا بهذه الطريقة
ويثيرون استفزازنا، بقوانين عجيبة وغريبة، المسؤولية تتحملها الحكومة، وبالتأكيد سنعمل
على مقاومته".
ويبين عباس أن "هناك حقوقاً مدنية يجب أن تلتفت لها الحكومة، هناك
ممن لم يعودوا بعد إلى وظائفهم، ومهجرين ومهددين"، منوهاً "منذ عام ونصف
العام أحاول العودة إلى وظيفتي في
وزارة الثقافة ولم أتمكن حتى الآن".
ويتساءل "من يحاول أن يخرب المواطنة، من يريد أن يفسد إحساسنا بوطن
يجب أن نبنيه ونعمل به، الحكومة الآن متواطئة مع من؟"، منتقداً الحكومة بالقول
"هي تدفعك إلى القول، أن لم تكن معها فأنت عليها".
وينبه إلى أن "هناك من يريد أن يدفع المثقفين، والطيف العراقي، لان
يكونوا أعداء للتغيير والديمقراطية، هم يدفعونا إلى اللاجدوى والى اليأس".
الشاعر والكاتب ميثم الحربي وفي مقابلة مع "السومرية نيوز"
يشدد على أن "الكثير من التشريعات والقوانين تحتاج إلى نوع من المقصلة ، من اجل
إنتاج قوانين جديدة توقف الخراب والاندحار السريع"، مبيناً أن "البعض يقول
أن العراق بدأ بعد العام 2003، لكنهم يتناسون أن الطبقة السياسية وحلولها وإشكالاتها
التي أتوا بها هي بالضبط امتداد للهيكل
الهرم للدولة العراقية السابقة، وعلى سبيل المثال
أن هناك تشريعات قاتلة، وأسس معينة، لا تنفع مع خراب البيئة الاجتماعية الآن".
وينوه الحربي إلى أن "
المجتمع العراقي أساساً كان غير معني بما تسميه
النخبة احتلالاً أو الوقوع تحت سلطة دولة غازية، فالمجتمع العراقي زمن صدام عبارة عن
شرائح مفتوحة على الفقدان والضياع (...) نظام البعث وجهازه القمعي افقد الإنسان العراقي
الكرامة، وحوله إلى كائن بلا سؤال أو مستقبل ومعزول عن العالم".
ويتهم الحربي الطبقة السياسية الجديدة بـ"الفشل في إنتاج خطاب سياسي
خلاق بشكل ذريع، ما دعا إلى استنهاض الأشياء القديمة في التاريخ، الرايات المختلفة
والمتضاربة على الساحة، من الأزياء الطائفية والعشائرية، أو المصالح، حيث باتت مفردة
المصلحة العامة هي ليلى الجميع، فكان الخطاب متشظياً بالنسبة للطبقة السياسية".
وطالب الحربي بـ"وضع كل هذه الأسئلة بشكل جدي في ورشة عامة لفحص
الخطاب السياسي والثقافي والحركة الاجتماعية منذ العام 1968 وصولاً إلى العام 2003
ومن ثم إلى اللحظة الآنية".