السومرية نيوز/
الأنبار
أخيرا تمكن الصحفي (ع. م) مراسل إحدى القنوات الفضائية العراقية، من استعادة كاميرته وجهاز التسجيل بعد ثلاثة أيام على مصادرتها من قبل قوة عسكرية، بعد تدخل شيخ عشيرة بارز له نفوذ في مدينة القائمة بمحافظة الأنبار.
القوة العسكرية صادرت معدات الزميل واعتقلته لساعات عدة، بحجة عدم امتلاكه ترخيص لإعداد تقرير حول شحة المياه وبطء تنفيذ مشاريع خدمية مختلفة في المدينة.
العشيرة أفضل من القانون
ويقول (ع. م) في حديثه لـ"
السومرية نيوز"، "رغم توجهي إلى الشرطة والمحكمة وتقديم شكوى ضد قوات الجيش بتهمة الضرب والشتم ومصادرة أدواتي الصحفية، لكن ذلك لم ينفع، فالجيش لا يخضع لسلطة القضاء المحلي، والشرطة لا صلاحيات لها بالتدخل في المشكلة أو استعادة حقي".
ويضيف "ضعف دور النقابات والجهات المعنية بحرية الصحافة دفعني إلى
اللجوء لشيخ عشيرة بارز أخذ حقي وزاد في الأمر أنه طلب من الجيش عدم التعرض لي مطلقاً".
ست حالات اعتداء شهرياً
ويؤكد (ع. م)، "هذه معاناة جميع الصحفيين في الأنبار، حقوقنا ضائعة، والجيش والشرطة يستخدمون القوة معنا، ومؤسساتنا تطلب منا إنتاج تقارير ونقل أحداث"، مشيراً إلى أن معدل الاعتداءات الشهرية على الصحفيين "يتراوح بين أربع إلى ست حالات ما بين شتم وضرب ومصادرة الأدوات الصحفية".
ويبين (ع. م)، "هذا الواقع اضطرنا إلى اللجوء لأصحاب النفوذ العشائري أو الديني أو المالي لحمايتنا من الانتهاكات، فهم يملكون حظوة لدى القوات الأمنية وبإمكانهم إخراجنا من أي ورطة على العكس من القضاء أو الجهات الصحفية المسؤولة عنا التي لا سلاح لها سوى الشجب والاستنكار".
نقابة ضعيفة وقانون هزيل
أما الصحفي
عمر محمد، مراسل إحدى وكالات الأنباء العراقية، فيعزو "التدهور الكبير" في واقع الصحافة بمحافظة الأنبار سببه "عدم أخذ
نقابة الصحفيين العراقيين دورها في حمايتنا، كما أن
قانون حماية الصحفيين رغم كونه هزيل فهو غير مفعل ومجرد حبر على ورق".
ويضيف "قوات الأمن تتلذذ بإهانة الصحفي، فهو
الحلقة الأضعف اليوم"، مشيراً إلى أن "القوات الأمنية تصب جاب غضبها على الصحفي في حال نشر شيء يتعلق بسلبيات عملها وتقوم بالتضييق عليه ومقاطعته في المؤتمرات بل ومنعه من العمل وإبلاغ نقاط التفتيش بذلك حتى يضطر إلى العزف على وتر يطربها".
الحصول على المتفجرات والمخدرات أسهل من المعلومة
ويرى محمد أن "
العراق ليس بدولة قانون، إنما دولة تفاهمات وقناعات شخصية من قبل القادة السياسيين"، لافتاً إلى أن الحصول على المعلومة "بات أصعب من الحصول على المتفجرات والمخدرات في العراق اليوم".
الحيادية والمهنية
ويروي الصحفي (ج. ف)، يعمل في صحفية عراقية، أن أحد الضباط في شرطة الأنبار قام بضربه "فقدمت شكوى قضائية ضده لكنها لم تفعل، ولم يكتفي لاضابط بذلك بل قام بتهديدي فاضطررت إلى اللجوء لشيخ عشيرتي الذي أخذ حقي مربع من عشيرة الضابط".
ويصف (ج. ف) لجوء الصحفيين للعشائر بأنه "مخزي للحكومة التي طالما تدعي أنها راعية للقانون وترفعه شعارا لها"، مؤكداً أن ما يتعرض له الصحفي من اعتداءات "يؤثر على حياديته ومهنيته، ولابد من ركن قوي نلجأ إليه ما دامت الحكومة وأجهزتها أصبحت هي الحاكم والجلاد في الوقت نفسه".
معلومات مقننة
يقول المصور الصحفي أياد حسين، "نملك كل التراخيص الحكومية اللازمة لعملنا، ورغم ذلك لا يمكن لنا معرفة أي تفاصيل ولا نحصل إلا على ما تريد الحكومة أن نحصل عليه".
ويضيف "بات لكل منا شيخ عشيرة قوي يلجأ إليه عند التعرض للإهانة والاعتداء من قبل الجيش والشرطة، فهم يقدرون على جعل المسألة عشائرية وحلها سيكون بساعات بسيطة".
ويعرب حسين عن أسفه من أن "الصحفي المدني اللا منتمي لأي تشكيل أو طائفة، يضطر إلى اللجوء للعشائر لحماية نفسه ولو وجد قانون وقضاء حقيقي محترم لما فعل ذلك".
مؤشرات خطيرة
رئيس
مركز الدراسات الديمقراطية في الأنبار، الإعلامي أنور
الزوبعي، يقول إن "لكل صحفي يحاول الاستمرار بعمله أما شيخ عشيرة أو رجل دين أو حزب يدعمه، والمستقلون وحدهم يتعرضون للانتهاكات وشحة المعلومات".
ويشدد أن على الحكومة "منح الصحفي حرية التنقل والحصول على المعلومات بدلا من رشوته بقطع الأراضي والمنح السنوية التي عادة ما تتبعها صفعات وركلات من قبل قوات الأمن في الشارع بعد كل حدث يرغب بتغطيته".
أما المدير التنفيذي لمرصد الحريات الصحفية في العراق
زياد العجيلي، فيعتبر لجوء الصحفيين في الأنبار وغيرها من المحافظات إلى شيوخ العشائر "دليل على عدم سيادة القانون في العراق، وعدم احترام المواثيق الخاصة بحماية الصحفيين".
ويشير العجيلي في حديثه لـ"السومرية نيوز"، إلى أن "ارتفاع نسبة الانتهاكات ضد الصحفيين مؤشر خطير للغاية على ما وصل إليه وضع الصحافة في العراق وعدم اكتراث الحكومة بهذه الشريحة".