السومرية نيوز/ أقليم
كردستان
يؤكد أحمد، أحد اللاجئين السوريين الكرد إلى
إقليم كردستان، وهو جالس في
منزل قيد الإنشاء من دون ماء أو كهرباء في ضواحي
أربيل وقد تجاوزت درجة
الحرارة في غرفته الأربعين، أنه وعلى الرغم من كل شيء "أشعر وكأنني أسكن
وعائلتي في فندق خمس نجوم مقارنة بحياتنا في معظمية الشام.
ويضيف أحمد، 38 سنة، لـ"السومرية
نيوز"، أن "حياة أطفالي الصغار هناك لم تكن سوى أيام مليئة بالرعب والخوف
بشكل غير مسبوق، وقد رأيت الجنود بنفسي وهم يقتحمون المدارس ويقتلون الناس
والأطفال"، مبيناً وبدت على وجهه ملامح الغضب "حتى إنهم قتلوا أحد أقربائي
لأنهم لمحوا بيده كاميرا، فقد اقتنصه أحد جنود الجيش السوري بدم بارد".
وأكدت
المفوضية العليا لشؤون
اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في 9 تموز 2012، أنها سجلت دخول أكثر من
ستة آلاف سوري إلى إقليم كردستان منذ اندلاع حركة الاحتجاج في بلادهم، فيما
لفتت إلى أن النسبة انخفضت مؤخراً بشكل ملحوظ.
مطالبات بـ"إقامة" أسوة بالجنسيات الأخرى وتعلم لغة الأجداد
ويروي
أحمد "دفعت كل ما في جيبي من نقود للجنود على الحدود مع
العراق ولمهرب
تكفل بنقلنا إلى حيث الأمان"، مشدداً "فهنا لا قذائف مجنونة تتساقط على
رؤوسنا ولا شبيحة، كما يمكننا إيجاد عمل لتوفير لقمة العيش، وأن نتعلم لغة
آبائنا وأجدادنا الكردية، بعد أن حرمنا من ذلك في الوطن".
ويطالب أحمد بالحصول على أوراق
إقامة من حكومة الإقليم له ولعائلته، معتبراً أن "الحكومة تمنح الإقامة
للعاملين في الإقليم من السريلانكيين وغيرهم، ونحن من أبناء جلدتهم".
غرفة تحتضن عائلة من ثمانية تشعر بالعطش وسط الماء العذب!
وفي
موقع آخر شمال أربيل، تسكن أسرة نازحة أخرى من سوريا تتألف من ثمانية
أشخاص في غرفة تعلو محال تجارية، بعد أن غادرت مدينة القامشلي التي شهدت
العديد من التظاهرات المنددة بالنظام السوري.
ويشير رب الأسرة أبو آرام، وهو
ناشط وعضو في المجلس الوطني الكردي السوري المعارض وقد أصيب برصاصة في
كتفه، إلى أن "اثنين من أبنائي في المرحلة الإعدادية أخبراني أن أنصاراً
للنظام السوري في مدرستهما وصفوهما برأسي أفعى، وخشيت أن يأتي الدور على
أحد أفراد أسرتي، الأمر الذي لن أتحمله"، مضيفاً "قررت أن أرحم نفسي وأسرتي
ونغادر، ولم أنجد خياراً سوى النزوح إلى كردستان".
ويذكر أبو آرام "عشنا لبعض الوقت
في مخيم للنازحين، لكننا لك نحتمل الوضع هناك لذا انتقلنا إلى مدينة دهوك،
حيث الخيارات متعددة لإيجاد فرصة العمل المناسبة".
أما الابن الأكبر لأبي آرام، 19 سنة، فيشدد على
أنه يعطي الأولية في الوقت الحالي لإيجاد عمل وليس متابعة دراسته الجامعية،
ويرى أن "الحياة هنا حلوة جداً مقارنة بالحياة هناك في بلدي، لكنني لا زلت
أشعر بالعطش وسط الماء العذب".
ويضيف الشاب وفي قلبه حسرة كبيرة
"أتألم كثيراً كلما تذكرت صديقاً أجبر على الالتحاق بالخدمة العسكرية أثناء
الثورة، وعرفت بعد فترة أنه قتل لأنه لم يقبل أن يطلق النار على
المتظاهرين".
بائع شاورما في السليمانية أفضل من طالب في "البعث"
ويؤكد
الطالب في المرحلة الثالثة في قسم اللغة الإنكليزية في جامعة "البعث"
بمدينة حمص محمد حسيني، 25 سنة، أن "الظروف اضطرتني إلى أن أقف أمام حرارة
شواية الشاورمة العالية في دكان صغيرة في حي العقاري وسط مدينة السليمانية،
بعد أن غادرت مخيم دوميس الذي أقامته حكومة كردستان للاجئين السوريين"، 15
كم
جنوب شرق دهوك.
ويستدرك حسيني بالقول "لكنني
مستعد لقبول معاناة
اللجوء وآلام الغربة وأفضل ذلك ألف مرة على أن أقع بيد
قوات النظام والقصف العشوائي الذي تتعرض له مدينتي، خصوصاً بعد اعتقالي
لأكثر من ثلاثة أشهر بتهمة المشاركة في التظاهرات بحمص، إلى حين أن أصدرت
المحكمة العسكرية حكماً بتبرئتي".
ويعرب حسيني بتفاؤل عن أمله في أن
يتغير اسم جامعة "البعث" إلى جامعة "الحرية" بعد سقوط نظام
بشار الأسد،
الذي يعتبر أنه أمر حتمي وسيجري قريباً".
انقسام حول أوضاع المخيمات ورفض للجوء الدائم
ولكن
على الرغم من الإشادة بالحياة في إقليم كردستان مقارنة بما تشهده سوريا من
أحداث، يبدو أن اللاجئين السوريين منقسمون بين حقيقة الأوضاع في المخيمات.
إذ يؤكد أحد اللاجئين من قرية
خزنة التابعة لمدينة القامشلي ويدعى أحمد، 25 سنة، "اخترت الخروج من المخيم
والعمل في مطعم وسط المدينة لعدم توفر جميع المستلزمات الضرورية فيه"،
مضيفاً "ما رأيته هناك يجعل كل شخص يتردد كثيراً في أن يكون لاجئاً خصوصاً
بعد رفع ساعات عملي إلى 13 ساعة يومياً، باستثناء توفر الحياة الآمنة".
ويعرب أحمد عن أمله في أن "تنتهي
سلطة (الرئيس السوري بشار) الأسد بأسرع وقت لأتخلص من حياة اللجوء وأعود
إلى قريتي، حيث كنت كل صباح أقوم بجمع الطماطم والخيار والفلفل مع أبي من
مزرعتنا لإرسالها إلى كردستان".
من جهته، يلفت مسؤول المنظمة
(الكندية ـ الكردية) لحقوق الإنسان هوزان عفريني، أن "أوضاع اللاجئين
السوريين غير مطمئنة، وهم بحاجة إلى مساعدات وخدمات أكثر"، معتبراً أن
"المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق
الأمم المتحدة، وبالدرجة الثانية
على
الحكومة العراقية".
500عائلة و436 شاباً أعزب في مخيم دوميس
وتشير
إحصاءات مؤسسة الهجرة والمهجرين التابعة لوزارة الداخلية في حكومة كردستان
إلى أن 500عائلة و436 شاباً أعزب من الطلبة والعمال يسكنون حالياً في مخيم
دوميس، لكنها لا تشمل غير المسجلين الذين لجأوا إلى مدن أخرى في الإقليم.
ويوضح مدير المؤسسة محمد عبد الله
حمو لـ"
السومرية نيوز"، أن "المخيم يستوفي المعايير الدولية كافة من حيث
السكن الآمن والنظافة وتوفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه
الصالحة للشرب والطعام ، فضلاً عن إنشاء مركز صحي"، مؤكداً أنه "تم تخصيص
"150 مليون دينار من ميزانية دهوك لذلك، فيما تم رفع المبلغ إلى مليارين
ونصف دينار من حكومة الإقليم".
برلمان كردستان يطالب حكومة بغداد بمساعدة اللاجئين
ويشدد
رئيس لجنة حقوق الإنسان في برلمان كردستان سالار محمود على أن "حياة
اللاجئين السوريين الذين توزعوا على مخيمات في مناطق السليمانية وأربيل
ودهوك، لا تزال صعبة وهي بحاجة إلى مساعدة أكبر لأن الأعداد في ارتفاع
مستمر".
ويوضح محمود أن "الأعباء المترتبة
على الإقليم كبيرة، خصوصاً أنه يستقبل أيضاً أعداداً متزايدة من النازحين
من المناطق الحدودية نتيجة القصف المدفعي الإيراني والتركي المستمر أو من
المناطق المستقطعة نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية فيها".
ويدعو محمود الحكومة العراقية إلى
"تحمل مسؤولياتها المساهمة في مد يد العون للاجئين عن طريق
وزارة الهجرة
والمهجرين"، كما يطالب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) إلى
"تقديم مساعدة فورية وعاجلة لجميع هؤلاء اللاجئين".
وفي مدينة السليمانية يقع مخيم
للاجئين السوريين داخل مقر لواء عسكري تابع لوزارة البيشمركة في حكومة الإقليم، على
بعد 15 كم غرب المدينة، يضم نحو 300 شخص.
ويقول
المدير العام لمنظمة التطوير المدني CDO عطا
محمد، "نبذل جهداَ كبيراً لنقل هؤلاء اللاجئين من المعسكر إلى مخيم مدني
بأقرب وقت".
من جانبه، يعتبر عضو
المكتب السياسي لحزب اتحاد الأكراد في سوريا عبد
الباقي يوسف، أن "معظم هؤلاء الشباب اللاجئين هربوا من سياسة القمع للحكومة
السورية، ويرفضون الخدمة العسكرية والمشاركة في قمع المتظاهرين".
ويضيف يوسف أنه "في الوقت الحالي، يعاني معظم
هؤلاء اللاجئين من صعوبة الحصول على الإقامة، وهذا الأمر من مسؤولية
الحكومة لتوفير الإقامة لهم في أماكن محددة".
وتقود مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
بالتعاون مع الدوائر الحكومية المعنية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمة
الدولية للهجرة عملية توفير الحماية للسكان ووضع البنية التحتية الأساسية
اللازمة وتقديم خدمات أخرى في المخيم.
وتشير مصادر الأمم المتحدة في
العراق إلى أنه تم تسجيل وصول حوالي ستة آلاف وافد جديد من قبل مفوضية
الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ودائرة الهجرة والمهجرين في إقليم كردستان
العراق.
يذكر أن سوريا تشهد منذ 15 آذار 2011، حركة احتجاج شعبية
واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط
النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا سابق له من قبل قوات الامن السورية وما
يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط ما يزيد عن 17 ألف قتيل بحسب
المرصد السوري لحقوق الانسان في حين فاق عدد المعتقلين في السجون السورية
على خلفية الاحتجاجات الـ25 ألف معتقل بحسب المرصد، فضلاً عن مئات آلاف
اللاجئين والمهجرين والمفقودين، فيما تتهم السلطات السورية مجموعات
"إرهابية" بالوقوف وراء أعمال العنف.
وتعرض نظام دمشق لحزمة متنوعة من
العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه،
إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان
لجأتا إلى استخدام حق الفيتو مرتين ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري
العنيفة أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي الذي وصل إلى حافة الحرب الأهلية.