السومرية نيوز /
بغداد
كان ممر مستشفى الجمهوري، وسط مدينة
بابل، يزدحم بالعويل، فيما يجلس صبي في السادسة من عمره على الأرض وقد بدا عليه الإرهاق من شدة البكاء. على مقربة ثمة باب يفتح، وطبيب يخرج منهكاً إلى ذوي راسم حمزة (59 عاماً) قائلاً "البقاء لله".
وقضى راسم، المهندس المتقاعد، السنتين الأخيرتين من حياته يخضع لعلاج كيميائي لمحاربة مرض
السرطان من دون جدوى، وقد ختم حياته بجسد نخرته العقاقير والأورام الخبيثة، وفي الوقت الذي حمل الأبناء جثة أبيهم إلى
النجف، كان السرطان يزور عشرات المنازل ضيفاً قاتلاً لا مفر منه.
وتبدو عبارة "الورم الخبيث" التي يطلقها الأطباء واختصاصيو التحليلات الطبية عن حالة المرضى في
العراق، أكثر الجمل التي تحول حياتهم رأساً إلى عقب، حيث سجل العام الحالي 2012 ارتفاعاً في معدل الإصابات.
"1300 إصابة بالسرطان في صلاح الدين"، هذا ما يؤكده مدير صحة المحافظة رائد إبراهيم، في حديث لـ"
السومرية نيوز"، ويعلل هذا الرقم الكبير بـ"النتائج الكارثية للعمليات العسكرية التي تعرض لها عدد من مناطق المحافظة، وعلى رأسها
سامراء وبيجي والشرقاط".
ولما كان العلاج من هذا المرض القاتل عصياً، فإن ما بيد دائرة
الصحة ليس أكثر من "شراء جهاز المعالجة المبكرة لأمراض السرطان بمبلغ 14 مليار دينار"، كما يقول إبراهيم.
إلى الجنوب، وفي
محافظة البصرة، لا يبدو السرطان رحيماً بأهلها.
ووفقاً لما تفيد وسائل إعلام محلية، فإن شهري تشرين الثاني وأيلول الماضيين شهدا تسجيل 940 إصابة، فيما شهد يومان فقط من شهر كانون الأول الحالي إصابة 80 شخصاً بالسرطان.
وأعلنت وزارة الصحة العراقية في شهر آب الماضي عن تسجيل 16 ألف إصابة بالسرطان في العراق سنوياً، يتصدرها سرطان الثدي عند النساء. وتقف خلف هذه الأرقام المترفعة حزمة أسباب، لكن المسؤولين العراقيين في قطاع الصحة يتفقون على أن مخلفات الجيش الأميركي وعملياته العسكرية، إلى جانب العمليات الإرهابية التي تشكل السبب الرئيس لتفاقم الإصابات في البلاد.
وقد تكون
مدينة الفلوجة من أكبر ضحايا العمليات العسكرية للقوات الأميركية التي استعملت مادة الفسفور في الاعتدة التي قصفت بها المدينة، وشهدت كبرى مدن
محافظة الأنبار في العام 2004، معارك كبيرة خاضها الجيش الأميركي ضد الجماعات المسلحة استخدمت خلالها ذخائر خاصة باليورانيوم المنضب، والتي اعتبرها الكثير من المعنيين سبباً رئيساً في ظهور أمراض السرطان والتشوهات الخلقية.
ويعتبر سرطان الرئة وسرطان الثدي، بحسب بيانات
منظمة الصحة العالمية لعام 2008، أكثر أنواع الأورام السرطانية انتشارا على مستوى العالم، كما تشير المنظمة إلى أن عدد الحالات الجديدة لمرض سرطان الرئة التي تم تسجيلها على مستوى العالم وصل إلى 61،1 مليون شخص، وحل سرطان الثدي في المرتبة الثانية بعد سرطان الرئة حيث بلغ عدد الإصابات الجديدة بهذا المرض 38،1 مليون شخص ثم سرطان الأمعاء 23،1 مليون شخص.
وينتشر مرض السرطان بشكل كبير في الدول الأكثر فقرا على خلفية التدخين والتلوث البيئي وعوامل أخرى، وتشير الإحصائيات إلى أن إجمالي عدد الحالات الجديدة للإصابة بمرض السرطان خلال العام 2008 وصل إلى نحو 7،12 مليون حالة فيما بلغت الوفيات بهذا المرض لنحو 6،7 مليون.
يشار إلى أن تقارير صحافية تؤكد أن القوات الأميركية خلفت نحو خمسة آلاف طن من النفايات الخطرة في العراق بدلا من إعادتها الى أميريكا، وهو ما أدى إلى تفشي الأمراض وإلحاق أضرار خطيرة بالإنسان والبيئة، وها هو العراق يتحمل تركة الحروب والعمليات العسكرية منذ سنوات.
وقدرت وثيقة للبنتاجون هذه النفايات بخمسة آلاف طن أنتجتها القوات الأميركية إضافة إلى 14500 طن من الزيوت النفطية والتراب الملوث بالزيت تراكمت على مدى سنوات تواجدها في العراق.