السومرية نيوز/
بغداد
تؤكد الحكومة سعيها وعبر
وزارة النفط الاتحادية إنشاء أربعة مصافٍ كبيرة لتأمين انتاج 750 ألف برميل يومياً من المشتقات النفطية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها وتصدير الفائض، فيما تلقى هذه الخطوة اعتراضا من قبل مشككين أعلنوا معارضتهم الواضحة لمثل هذه المشاريع.
أحدُ المشاريع التي اتفقت وزارة النفط على إتمامها مع ائتلاف شركات (وايس ستارم) السويسرية في العاشر من تشرين الاول الماضي، كان مصفى ميسان بطاقة 150 ألف برميل يومياً، حيث أوضحت الحكومة ووزارة النفط، أن المشروع يعد الأول من نوعه في
العراق وسيوفر مشتقات نفطية تصل الى مليون و500 الف برميل يوميا لسد الحاجة المحلية وتشغيل اليد العاملة العراقية، فضلا عن فتح أفاق جديدة للصناعات البتروكيماوية، لكن هذا الطرح لم يقابل بالترحيب من عدة جهات شككت بالمشروع ومدى جديته.
تشكيك غير مبرر ربما يحرم العراق من 1500 فرصة عمل
ويقول عضو لجنة النفط والغاز البرلمانية
علي الفياض في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "التشكيك بمشاريع الحكومة يندرج في قائمة الأغراض الانتخابية"، مبينا أن "الشخص الذي يتجرد عن أخلاقه كعراقي او عربي او مسلم يتعامل بكل الأساليب من اجل الإساءة والعمل بالشكل الذي لا ينسجم مع
المجتمع العراقي".
ويضيف الفياض أن "الحديث حول مصفى ميسان هو مجرد إشاعة، وينسجم مع المرحلة الانتخابية"، معرباً عن اسفه أن "ينحدر السياسيون وبعض الكتل السياسية الى هذا المستوى من المسؤولية تجاه شعبهم".
ويؤكد الفياض أن "العقد الذي أبرم مع الشركة هو مجرد مذكرة تفاهم، وعبارة عن حوارات وتفاهمات وتبادل وثائق بين الطرفين، لاثبات أن الشركة مهيئة لأن تبني مثل هذه
المصافي".
ويمثل الاستثمار خطوة مهمة لتحقيق التنمية الاقتصادية في البلاد، خاصة وأن عمر الاستثمار في العراق يعود الى قرن من الزمن بعد أن حصلت
شركة النفط التركية والتي سميت فيما بعد بــ(شركة نفط العراق) على أول إمتياز لأستثمار النفط في العراق.
وفي عام 2006 صدر قانون الاستثمار رقم 13 لدفع عملية التنمية الاقتصادية وجلب الخبرات التقنية والعلمية، والذي يمنح بموجب تعديل عام 2013
المستثمر الاجنبي مساحة من الارض مقابل استثمارها خلال مدة محددة، وفي حالة اخفاق المستثمر في الايفاء بالتزاماته تعود الارض الى صاحبها الأصلي، كما يحق لهيئة الاستثمار الاتفاق مع المستثمر الاجنبي على عودة المشروع الى الدولة أو الاقليم أو المحافظة غير المنتظمة بإقليم بعد انتهاء مدة الإجازة، وبالشروط الواردة في الاتفاق، كما تلزم المادة 14 من القانون المستثمر بتقديم دراسة الجدوى الاقتصادية والفنية للمشروع وأي معلومات او بيانات او وثائق تطلبها الهيئة او الجهات الأخرى المختصة فيما يتعلق بموازنة المشروع والتقدم الحاصل في انجازه.
إصرار حكومي على التنفيذ .. واعتراضات لاقيمة لها
ويؤكد مستشار
رئيس الوزراء الإعلامي
علي الموسوي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "الإساءات التي تصدر في الوقت الحاضر تجاه مشروع مصفى
نفط ميسان، ما هي إلا محاولات لإضعاف الحكومة في هذا الوقت"، مبينا أن "البعض يحاولون من خلال إساءتهم هذه الى عدم توفير فرص عمل للعراقيين وعدم النهوض بالعراق".
ويشير
الموسوي إلى أن "هذه المشاريع تعد من المشاريع الكبيرة والإستراتيجية والتي تصل تكلفتها الى 6.5 مليار دولار"، لافتا إلى أن "الاستثمار في قطاع المصافي من شأنه ان ينعكس إيجابا على البلاد، لما سيوفره من مشتقات نفطية كافية لسد الحاجة المحلية والتي يتم استيرادها حاليا، فضلا عن ما ستوفره هذه المصافي من أفاق جديدة في بناء الصناعات البتر كيماوية مستقبلا".
ويبين الموسوي أن "السياسيين الذين يعترضون على هذه المشاريع هدفهم انتخابي من خلال تعطيل قيام أي مشروع تنموي في البلد"، مؤكداً ان "الحكومة ستبني هذه المشاريع ولن تهتم لهؤلاء ولا باعتراضاتهم التي لا قيمة لها ولا تستند الى الواقع".
النفط: "وايس ستارم" السويسرية معروفة وتمولها مصارف رصينة
وتؤكد وزارة النفط العراقية، ان شركاء شركة "وايس ستارم" السويسرية الموقعة على مذكرة التفاهم لانشاء مصفى ميسان، تعد من الشركات المعروفة والممولة من مصارف رصينة، مشيرة الى ان "هناك اجتماع سيتم مع الشركة نهاية الشهر لإكمال الإجراءات النهائية من أجل توقيع العقد النهائي".
وقالت الوزارة في بيان تلقت "السومرية نيوز"، نسخة منه إن "شركة وايس ستارم السويسرية المتعاقدة معها لانشاء مصفى ميسان من الشركات المعروفة ولديها شركاء من شركات معروفة وممولة من مصارف رصينة"، مبينة انها "تتبنى مبدأ التعامل مع الشركات الرصينة حصرا في تنفيذ المشروعات الإستراتيجية".
وأضافت الوزارة انها "رفضت الكثير من العروض التي تقدمت بها عدد من الشركات لانشاء مصفى ميسان بطاقة 150 الف برميل يوميا لأسباب تتعلق بضعف الإمكانات المالية والفنية او لأسباب تجارية او عدم التواصل في تقديم المؤهلات المطلوبة او ان عروضها لا تتوافق مع القوانين والتعليمات النافذة"، مشيرة الى ان "الوزارة تنظر حاليا في العرض الذي تقدمت به شركة ستاريم السويسرية".
وأوضحت الوزارة انه "في ضوء الاوليات التي تم تقديمها للوزارة والمناقشات التي جرت مع هذه الشركة تم توقيع مذكرة تفاهم بتاريخ العاشر من تشرين الاول الماضي ونافذة لمدة اربعة اشهر والتي تنتهي في العاشر في شباط المقبل 2014"، لافتة الى انه "بموجب هذه المذكرة تتعهد الشركة بتقديم كل ما يثبت تسجيل الشركة (ائتلاف الشركات)، وكذلك ما يتعلق بقدرات التمويل والانشاء والتشغيل والاشراف الهندسي وبما يتناسب مع حجم وتقنية المصفاة".
وتابعت الوزارة ان "هذه الشركة بينت انها بصدد استكمال وتقديم اسماء الشركات ومدى تقدم العمل بالمتطلبات الاخرى"، موضحة انه "كان من المقرر ان يعقد اجتماعا مع الشركة خلال الأسبوع الماضي بهذا الخصوص، إلا ان اسباب مناخية أدت الى تأخر رحلات الطيران وتأجيله الى الأسبوع الأخير من هذا الشهر".
وبينت الوزارة انها "عرضت في عام 2010 مجموعة فرص للقطاع الخاص (العراقي والاجنبي) للاستثمار في اربعة مصافي وفق صيغة التمويل والانشاء والتشغيل والتملك وهي (كربلاء ، ميسان ،
كركوك ، الناصرية) وخلال هذه الفترة تقدمت العديد من الشركات بعروض مختلفة للاستثمار في هذه المصافي"، مؤكدة ان "اسباب تتعلق باقتصاديات المشروع وطبيعة الامكانات المالية والفنية والخبرة للشركات المتقدمة لم تتحقق أي فرصة على ارض الواقع، حيث ستكون إحالة مصفاة
كربلاء للاستثمار الحكومي، ومصفاة
الناصرية سيكون وفق صيغة تكاملية (الحقل مع المصفاة) والوزارة بصدد دراسة وتحليل العروض، أما مصفاة كركوك فهو مايزال معروضاً كفرصة استثمارية والوزارة تقوم بدراسة عدد من العروض المتقدمة".
مشاريع ستمنع خسارة خمسة مليارات الدولارات تنفق على استيراد مشتقات النفط
ويقول الخبير النفطي حمزة الجواهري في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "بناء المصافي في العراق حالياً يحمل أهمية كبيرة للبلد الذي يستورد المشتقات النفطية بمبالغ تصل الى خمسة مليارات دولار سنويا"، مؤكدا ان "الحكومة منحت خصم 5 % من النفط للشركات لانشاء مثل هذه المصافي".
ويوضح الجواهري أن "الحكومة او وزارة النفط لن تتحمل أي مسؤولية مالية في حال فشل أي شركة في بناء هذه المصافي"، لافتا الى ان "الشركة ستتحمل جميع الأعباء المالية لانشاء المصفى الذي من المفترض ان يصل طاقته الانتاجية من المشتقات النفطية الى 85 % ، فيما سيكون الباقي نفط اسود".
ومن جانبه يقول أستاذ هندسة نفط في
جامعة بغداد محمد صالح
الجواد، ان "حاجة العراق لانشاء مصافي جديدة تعد ضرورية، لأي بلد يسعى الى الاكتفاء الذاتي من المشتقات، اضافة الى حصول على موارد مالية جديدة من هذه المصافي".
ويضيف الجواد في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "العراق يصدر النفط الخام بكميات كبيرة، وبالمقابل يستورد مشتقات نفطية تكلف الدولة خسارة كبيرة"، مؤكداً ان "الكثير من الشركات النفطية تتردد في انشاء المصافي، باعتبار ان أرباحها غالبا ما تتأخر عكس ما تقوم به الشركات من استخراج للنفط".
وكانت وزارة النفط قد عقدت جولة ترويج استثمارية لانشاء أربعة مصاف جديدة في عدد من المحافظات العراقية منها مصفى الناصرية بطاقة 300 الف برميل يوميا ومصفى كربلاء ومصفى ميسان ومصفى كركوك بطاقة 150 برميل يوميا لكل منها.
يذكر ان العراق يعاني من قدم منشآته النفطية وهي غالبا ما تنتج اقل من طاقتها التصميمية ويمتلك العراق ثلاثة مصافي كبيرة ومنها مصفى الدورة بطاقة 140 الف برميل يوميا ومصفى
البصرة بـ140 الف برميل اضافة الى مصفى بيجي بطاقة 300 الف برميل يوميا، فضلا عن 10 مصافي نفطية صغيرة اخرى منتشرة على عدد من المحافظات العراقية، وعدد من المصافي في
إقليم كردستان.