السومرية نيوز/ بابل
شاهد حي على بشاعة التفجيرات وذكرى تزخر بقصص الضحايا التي قلما يجد لها القارئ مثيلاً، إنه مشتل ملئ بالزهور ونباتات الظل التي تخلد ذكرى أطفال ورجال ونساء تناثرت اشلاؤهم في
مدينة الحلة.
تمارة وسجاد وميثم وباسم ونهله، هم ليسوا بشراً، بل زهوراً وأشجار متناثرة تحمل كل منها إسما وقصة، تفاصيلها تروي حكايات من سالت دماؤهم جراء تفجيرات متعددة طالت هذا المكان، الذي يتعاقب عليه أهالي أناس غيبهم
الموت المتعمد، ليتذكروا أعزائهم في رسالة واضحة تؤكد ديمومة الحياة.
"
السومرية نيوز"، التقت
محمد هادي مبارك، صاحب فكرة إقامة مشتل بمكان كان مسرحاً لجملة تفجيرات "مروعة" حصلت على مدى السنوات الماضية، في
منتصف شارع أربعين وسط مدينة الحله (100 كم جنوب بغداد)، ليحول منظر الدم والقتل والدمار إلى منظر زهور ورائحة الورود.
منظر ربيعي يبعد الناس عن ذكريات أليمة
ويقول مبارك، "إننا نعشق الحياة وإنها لن تتوقف بالنسبة إلينا، وهذا المكان يعين الناس على الابتعاد من ذكريات أليمة بقيت شاخصة فيه طيلة الأعوام الماضية، بعد جعله منظراً ربيعياً جميلاً يتنفس الناس عبق عطوره".
ويضيف مبارك أن "الفكرة راودته عندما كان يمر أمام المكان ويتذكر جثث الأطفال التي تناثرت، جراء شدة الانفجار"، ولم يخفي حسرة كانت تعصر قلبه، وهو يتذكر منظر طفلة لم تتجاوز ربيعها الخامس وهي ملقاة على بعد عشرة أمتار عن مكان الانفجار، زرع مكانها ورده حمراء ألبسها أساور ذهبية اللون وأحاطها بسياج".
ويوضح مبارك في حديثه لـ"السومرية نيوز"، إنه "أنشأ هذا
المشتل في عيد تأسيس الجيش العراقي العام الماضي، وأسمى زهوره وأشجاره بأسماء الأطفال الذين قتلوا في الحادث فلكل زهرة اسما"، معدداً بعض الاسماء منها "زهرة تماره، ووردة سجاد، ونبات ظلي باسم ميثم وشجرة باسم نهله، وهي رسالة واضحة بديمومة الحياة".
ويلفت مبارك الى ان "رواد المشتل حريصون على شراء الورود التي تحمل أسماء أبناؤهم الراحلين".
بينما يحتضن زهرة حمراء كتب عليها اسم "وردة نور"، يقول
مهدي عبد الحر (55 عاما)، "إنها ابنتي التي كانت في ربيعها العاشر حينما فجعني بها الجسد النتن الذي فجره ليقتل الطفولة".
ويضيف عبد الحر، "أرى إنها ليست وردة، بل ابنتي التي فقدتها في هذا المكان"، وضمت بعدها، لكن دموعه لم تتوقف، وكأنه فقد ابنته الآن.
ليس بعيداً امرأة أخرى جلست في احد زوايا المشتل بسكينة، لكن سرعان ما اتضح أنها فقدت زوجها في المكان، وهي تأتي بين الحين والآخر لتكلم نبات "الياسمين" والذي اسماه صاحب المشتل باسم "عباس" وهو اسم زوجها، مؤكدة أن "زوجها رحل وتركها حاملاً بطفل ولد بعد مقتل والده دون أن يراه".
دعم الفكرة لبث روح التفاؤل
ويقول عضو
مجلس محافظة بابل فلاح
عبد الكريم الراضي، إن "الحكومة المحلية في بابل تدعم التوجه"، مؤكداً أن مركز النجدة الذي سبق وأن تعرض لهجوم انتحاري في شارع اربعين وسط
الحلة سيتم تحويله الى مول تجاري يتضمن
حدائق ومشتل فيه مختلف انواع الزهور".
ويشير الراضي الى "وجود توجه لإنشاء نصب تبعث على التفاؤل في الاماكن التي تعرضت لتفجيرات إرهابية، بالتنسيق مع
هيئة الاستثمار في المحافظة"، موضحاً ان "إدارة المحافظة ستدعو فناني بابل لإنشاء نصب، وإجراء مسابقة لاختيار أفضل عمل، فضلا عن تشكيل لجنة يكون أعضائها من أكاديمية الفنون الجميلة وهيئة استثمار بابل والمحافظة ومجلس المحافظة، لاختيار افضل تصاميم للاماكن التي استهدفت بتفجيرات إرهابية".
وبين أن "كل نصب يتكلم عن الضحايا، ودافعها الرئيسي هو بعث الأمل".
يذكر أن شارع أربعين بمحافظة بابل تعرض لستة انفجارات، اربعة منها بعجلات مفخخة، وتفجيرين بحزامين ناسفين، الى جانب سقوط 18 قذيفة هاون، وذلك ما بين عامي 2003 – 2014، ما أدى الى مقتل 276 و315 جريحا وتهديم عدد من الدور والمحال التجارية في الشارع.