السومرية نيوز/
بغداد
لجوء
إقليم كردستان فجأة الى قطع أغلب كميات المياه الواردة من سد دوكان يهدد آلاف الدونمات المزروعة وملايين السكان المعتمدين على تلك المياه في الري والشرب، مسؤولون حاورتهم الـ"
السومرية نيوز"، يحذرون من "
كارثة" ستحدق بكركوك ومحافظات أخرى.
هذا التطور يتعدى كل حدود التعامل الكُردي مع بغداد، ويضع علاقة الطرفين الفدرالية على المحك، إذ يثير تقليل نسبة المياه الواردة من سد دوكان الى أقل من 30% قلق الجهات الرسمية والمزارعين، في
محافظة كركوك بالذات، خشية إلحاق خسائر جسيمة في محاصيل الحنطة والشعير، وربما التسبب بأزمة مياه شرب إذا ما استمر القطع.
وفق ذلك يقول نائب محافظ
كركوك راكان سعيد، إن "إدارة المحافظة تجري اتصالات مع حكومة إقليم كردسان حول موضوع إمدادات سد دوكان منذ أكثر من أربعة أيام"، مبينا أن "مدفوعات المياه الواردة من سد دوكان الى محافظة كركوك ما تزال لاتتعدى الـ30%، وهي غير كافية للمحافظة".
ويؤكد سعيد أن "إدارة المحافظة سيكون لها موقف واضح من هذا الأمر خلال الـ48 ساعة المقبلة"، لافتا الى وجود "أكثر من مليون 250 دونما مزروعة بالحنطة والشعير، وبالتالي فإن عدم إطلاق المياه سيلحق خسائر فادحة بالمزارعين في كركوك".
أما مدير زراعة كركوك مهدي
مبارك، أكد "وجود مساحات مروية تصل الى أكثر من 500 ألف دونم زراعياً، بينما دفعات المياه ماتزال لا تتعدى الـ30متر مكعب بالثانية"، مبينا أن "هذه الكمية تكفي فقط للشرب، في حين أن حاجة المحافظة تصل الى 80 متر مكعب بالثانية للشرب والإرواء".
وتابع مبارك أن "سقوط الامطار منذ الأمس، أسعف المزارعين أمد محاصيل الحنطة والشعير في كركوك ببعض الكميات اللازمة من المياه"، مشيرا الى أن "المياه الواصلة من سد دوكان الى مشروع إرواء كركوك تغذي
الحويجة وكركوك والطوز على حد سواء".
دعوة لإبعاد ملف المياه عن السياسة
ويبدو أن قضية قطع المياه من سد دوكان التي نفاها مسؤولون كُرد، يتفق عليها معظم المسؤولون في كركوك، بحسب مدير دائرة الموارد المائية في المحافظة شهاب نادر.
ولفت نادر الى أن "كميات المياه الواصلة من سد دوكان لا تتجاوز 30 م مكعب في الثانية هذه الايام"، موضحا أن "حاجة المحافظة في هذا الوقت تترواح ما بين 80 - 90 متر مكعب لتوفير رية آذار الختامية لمحصولي الحنطة والشعير".
وطالب نادر القائمين على إدارة سد دوكان بـ"تأمين حصة المياه الكافية خلال هذه الفترة لإنجاح الموسم الزراعي".
بدوره أبدى رئيس مجلس قضاء الحويجة حسين علي صالح، استغرابه من "قيام إدارة سد دوكان بقطع المياه عن المزارعين"، محذرا من أن "المزروعات والشرب في القضاء تعتمد بالكامل على المياه الواردة من سد دوكان، وبقائها على هذا الحال سيلحق خسائر مادية تقدر بالمليارات، لذلك على حكومة الإقليم إبعاد ملف المياه عن أي دوافع سياسية، كونها أرزاق ناس وستتعرض للضرر".
تحذيرات من "إبادة" جماعية
ويقول النائب عن عرب كركوك عمر
الجبوري، إن "أغلب المعلومات تشير الى أن موضوع قطع المياه من سد دوكان هو موقف سياسي صادر من أعلى سلطة في إقليم كُردستان"، مبديا استغرابه "من استخدام مثل هذه الأساليب في الصراعات السياسية بين بغداد وأربيل".
وأضاف الجبوري أن "خطر التلاعب بمناسيب المياه المطلقة عبر نهر الزاب، وصل الى الحد الذي يهدد تأمين مياه الشرب في مناطق واسعة"، موضحاً أن "معدل الإطلاق الذي يكفي للسقي مباشرة هو 90 م مكعب في الثانية، بينما انخفضت نسبة المياه الى 27 م مكعب".
ولفت الى أن "سلطات الإقليم تستخدم المياه كسلاح للضغط على المركز للابتزاز، من أجل لموافقة على مطالبهم غير المشروعة والتي لا علاقة لها بالمياه"، مبينا أن "قطع المياه سيحرم ما يزيد عن 750 ألف دونم زراعي من الري".
وتابع الجبوري أن "هذا الأسلوب اتبع من أجل إقرار الموازنة وفق مطالب ساسة الإقليم، وليس وفق الاستحقاقات الدستورية المتفق عليها"، داعيا "البرلمان والحكومة الاتحادية والمرجعية والأمم المتحدة بالتدخل العاجل لمنع استخدام المياه كسلاح في التنافس السياسي، وإيقاف مسلسل الإبادة الجماعية التي ستترتب على موضوع قطع المياه".
ويعتبر الجبوري "قطع مياه دوكان غير دستوري، وسيؤدي الى إشعال صرع في كركوك، وربما في كل
العراق، فضلا عن إتلاف آلاف الدوانم"، مطالباً ساسة الإقليم بـ"الكف عن هذا الأسلوب وإطلاق المياه المخصصة لمشروعي ري كركوك والحويجة".
الخسائر المحتملة تؤرق المزارعين
المزارعين في الحويجة هم الأكثر تضررا، ولا يترددون بالافصاح عن خشيتهم من الخسارة، وبهذا الخصوص يقول محمود الجبوري أحد فلاحي كركوك في قضاء الحويجة، أنهم "غير معنيين مبشكلة الموازنة والرواتب".
ويرى الجبوري أن "المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل لا يجب ربطها بالمياه والمزروعات كونها تروي مناطق عربية وتركمانية وكردية، ويجب إبعادها عن السياسة وتأمين حصة كركوك المائية لإرواء الحنطة والشعير".
وأعلنت قائممقامية
قضاء طوزخورماتو، أمس الاثنين، عن انقطاع مياه الشرب عن مشروع التصفية في القضاء الذي يحصل على الماء من سد دوكان منذ 11 يوماً، محذرة من كارثة ستحل بالقضاء في حال استمر الانقطاع لثلاثة أيام أخرى.
وقال قائممقام القضاء شلال عبدول في بيان تلقت "السومرية نيوز" نسخة منه، إن "ماء الشرب انقطع منذ 11 يوماً عن مشروع التصفية في طوزخورماتو (90 كم شرق تكريت)، والذي يحصل على الماء من سد دوكان"، مشيراً إلى أن "هذا الانقطاع تسبب بشح في المياه بنسبة 60% من احياء القضاء".
وحذر عبدول من أنه "في حال استمر انقطاع المياه لثلاثة ايام أخرى فأن كارثة ستحل بقضاء طوزخورماتو".
يذكر أن
وزارة الموارد المائية نفت في (الاول من اذار الحالي) وجود عمليات قطع مقصودة ومبرمجة لمياه سدي دربندخان ودوكان، مشيرة إلى أن قلة سقوط الامطار في المناطق الشمالية ادى لانخفاض خزين السدين.