السومرية نيوز/
البصرة
أعلنت الحكومة المحلية في البصرة، الأحد، عن قرب تنفيذ مشروع يهدف الى تشجيع الصيادين على تربية الأسماك البحرية في أقفاص وتجنب تعرضهم لاعتداءات الدوريات البحرية لبعض دول الجوار، وفيما دعت جمعية للصيادين الى وضع الأقفاص في البحر أو في مناطق ساحلية، توقعت
نقابة المهندسين الزراعيين نجاح المشروع.
وقال مستشار محافظ البصرة للشؤون الزراعية الدكتور
محسن عبد الحي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "
وزارة التخطيط أبدت في الاسبوع الماضي موافقتها على تنفيذ مشروع يقضي بانشاء أقفاص ضخمة لتربية الأسماك البحرية، وأخرى مخصصة للاستزراع السمكي، فضلاً عن مختبرات"، مبيناً أن "المشروع الذي يعد الأول من نوعه في البصرة تبلغ كلفته 10 مليارات دينار سيتم استقطاعها من موازنة المحافظة للعام الحالي".
ولفت عبد الحي الى أن "المشروع يهدف الى تدريب الصيادين على كيفية تربية الأسماك البحرية في أقفاص غاطسة، وتشجيعهم على تنفيذ مشاريع صغيرة مشابهة حتى يتخلصوا من الاعتداءات التي يتعرضون لها أثناء عملهم من قبل الدوريات
الكويتية والإيرانية"، مضيفاً أن "الملايين من إصبعيات بعض أنواع الأسماك البحرية الرائجة محلياً سيتم استزراعها داخل الأقفاص التي من المقرر نصبها في شطي العرب والبصرة".
من جانبه، قال مدير جمعية
السندباد لصيادي الأسماك بدران عيسى في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الجمعية تنصح بعدم وضع الأقفاص في
شط العرب لان مياهه تفوح منها رائحة النفط لانها ملوثة بمركبات نفطية وفضلات صناعية، اما شط البصرة المخصص لتصريف مياه البزل فان مياهه تحتوي على مخلفات مبيدات زراعية سامة"، معتبراً أن "المشروع لن ينجح ما لم تنصب الأقفاص في البحر أو قبالة سواحل الفاو".
وتوقع عيسى أن "يستقطب المشروع الكثير من الصيادين الذين سئموا من الاعتقالات والاعتداءات التي تشنها ضدهم من حين لآخر دوريات كويتية وإيرانية"، مضيفاً أن "معظم الصيادين يمارسون عملهم على مضض في ظل عدم توفر مصدر رزق بديل".
بدوره، أكد نقيب المهندسين الزراعيين في البصرة علاء البدران في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "المشروع لم تبتكره الحكومة المحلية وانما اقترحته عليها
منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة"، مضيفاً أن "المشروع من المتوقع أن ينجح ويحقق هدفه رغم ان معظم مربي الأسماك لا يفضلون تربية الأسماك البحرية لان نموها يعد بطيئاً قياساً بنمو الأسماك النهرية".
وأشار البدران الى أن "مشاريع تربية الأسماك البحرية داخل أقفاص قد تسهم بانحسار مهنة الصيد البحري في المستقبل إن تواصلت التهديدات التي تواجهها وأهمها الاعتداءات على الصيادين"، مؤكداً أن "مساحة المياه البحرية العراقية تقلصت كثيراً، بحيث ان سفن الصيد باتت حركتها مقيدة ومحصورة في مساحة بسيطة، مع ان القليل من الصيادين يواجهون صعوبة في التأقلم مع هذا الوضع، وتجدهم يتصرفون وكان
الخليج مازال يدعى خليج البصرة".
وكانت قامت
مديرية الزراعة في البصرة منتصف عام 2008 بوضع 40 قفصاً ذات أحجام مختلفة لتربية الأسماك النهرية في شط العرب ومناطق الأهوار، بعد أن كانت كافة مشاريع تربية الأسماك تجرى في بحيرات صناعية تقع في مناطق زراعية، وفي العام 2010 أعلنت المديرية عن نجاح تجربتها على خلفية تلقيها مئات الطلبات من أشخاص يرغبون بالحصول على قروض مالية لتنفيذ مشاريع مشابهة في مناطق مختلفة.
يذكر أن معدل الإنتاج السنوي للعراق من الأسماك البحرية تراجع من 17 ألف طن سنوياً خلال العقد السابع من القرن الماضي إلى أقل من 7 آلاف طن بعد عام 2003، بحيث إن غالبية سكان المحافظات الجنوبية يعتمدون في استهلاكهم من الأسماك البحرية على المستورد منها بكميات كبيرة وأنواع مختلفة من دول مثل
إيران والكويت والإمارات والمغرب وتايلاند، ويعود ذلك التراجع بتأكيد مختصين الى انحسار مهنة الصيد البحري التي كان يشتهر بها سكان
قضاء الفاو المطل على الخليج، من جراء المضايقات والاعتقالات التي يتعرض لها الصيادون خلال إبحارهم من قبل دوريات إيرانية وكويتية، علاوة على ارتفاع أسعار الوقود، وضعف الدعم الحكومي.