السومرية
نيوز/
بغداد
أعلنت وزارة
النفط العراقي، الأحد، أن حكومة
إقليم كردستان رفضت تسليم النفط الخام المستخرج من
حقولها لبغداد، نافية إيقاف أو تقليل إمدادات المشتقات النفطية إلى الإقليم، داعية الجميع إلى الالتزام بالدستور
والقوانين.
وقال بيان
صدر عن الوزارة وتلقت "السومرية نيوز" نسخة منه إن "الإقليم توقف،
منذ نيسان الماضي، عن تسليم كمية النفط الخام المستخرج من حقولها والتي تبلغ 175 ألف
برميل يوميا إلى بغداد"، مبينا أن "الاتفاق مع بغداد ينص على تسليم
النفط إلى بغداد".
واتفقت
الحكومة المركزية في بغداد مع حكومة الإقليم على أن تبلغ صادراته من النفط في
العام الحالي 175 ألف برميل، الذي احتسبت على أساسه موازنة 2012، والتي قلت حصة
الكرد منها هذا العام إلى نحو 11 بالمئة بعد أن كانت تبلغ نحو 17% بسبب ارتفاع
النفقات السيادية والدفاعية في الموازنة.
وأضاف البيان
أن "توقف تسليم النفط قد يتسبب بحرمان الموازنة من إيرادات مالية كبيرة، هي في
أمس الحاجة إليها، فضلا عن قيام الإقليم ببيع النفط الخام المنتج فيه بأسعار زهيدة
جداً"، معتبرا ذلك "خسارة أخرى وهدرا للمال العام والثروة
الوطنية".
وأكد البيان أن
"الدستور العراقي والقوانين النافذة تلزم جميع المحافظات والأقاليم بتسليم
النفط الخام المنتج فيها إلى
وزارة النفط ممثلة بشركة تسويق النفط (سومو)، لتقوم بدورها بتصديره عبر منظومة التصدير
الوطنية"، مبينا أن "جميع الإيرادات الناتجة عن بيعها للنفط الخام تودع
في الحساب الخاص تحت إشراف ورقابة دوليين لتمويل الموازنة
العامة للدولة، بموجب
قوانين الموازنة الاتحادية التي يصادق عليها
مجلس النواب والتي تشمل النفقات
التشغيلية والاستثمارية بضمنها حصة الإقليم".
وأشار البيان
إلى أن "الوزارة ملتزمة بسياسة التوزيع العادل للمشتقات النفطية لجميع
المحافظات العراقية بدون استثناء، وفقا للنسب السكانية بما فيها إقليم
كردستان، مع
مراعاة الظروف المناخية الخاصة في المناطق الشمالية بمضاعفة حصة المواطن من النفط
الابيض (الكيروسين) في فصل الشتاء"، نافية "التصريحات غير الدقيقة لبعض
المسؤولين في الإقليم بقطع أو تقليل حصة الإقليم من المشتقات النفطية وتعدها
مجافية للحقيقة تماما".
ولفت البيان أن
"خطة الوزارة تعتمد على
احتساب طاقات
المصافي والكميات المنتجة منها في جميع المحافظات بما فيها إقليم
كردستان، إلا أن مسؤولي كردستان يطالبون بتخصيص ما نسبته (17%) من النفط المكرر في
مصافي الوسط والجنوب إلى جانب احتفاظهم بالكميات المنتجة من مصافي الإقليم، الأمر
الذي تراه الوزارة بعيداً عن الإنصاف، ومخالفاً للوازع الأخلاقي والمبدئي، لما
يلحقه من ضرر كبير
الاقتصاد الوطني ويسببه من إرباك لخطط الوزارة الرامية إلى
تلبية احتياجات المواطنين من المشتقات النفطية"، داعية الجميع إلى "الالتزام
بالدستور والقوانين حرصاً منها على مصلحة الشعب العراقي".
وكانت وزارة
النفط العراقية حذرت، في 13 آذار الحالي، من خسائر كبيرة في
الخزينة العامة للدولة
بسبب تقليص إقليم كردستان صادراته النفطية، ولفتت إلى أن حكومة الإقليم تصدر
حالياً 65 ألف برميل يومياً، مطالبة إياها بالوفاء بالتزاماتها التي قطعها بشأن
تصدير 175 ألف برميل يومياً والتي وضعت على أساسها الموازنة العامة للبلاد لعام
2012.
وبدأت حكومة
إقليم كردستان
العراق قد بدأت منتصف العام 2009 بضخ النفط إلى الانبوب الاستراتيجي
الواصل إلى ميناء جيهان التركي بواقع نحو 100 ألف برميل يومياً، ثم رفع الكمية إلى
175 الف برميل في اليوم في منتصف 2011.
ونشبت أزمة
حادة نشبت بين بغداد وأربيل على خلفية إيقاف الإقليم (في الأول من نيسان 2012) ضخ
نفطه حتى إشعار آخر، بسبب خلافات مع بغداد و"عدم التزامها" بدفع
المستحقات المالية للشركات النفطية العالمية العاملة فيه، في حين أكد نائب رئيس
الوزراء لشؤون الطاقة
حسين الشهرستاني، في الثاني من نيسان 2012، أن حكومة كردستان
حرمت العراقيين من ستة مليارات و650 مليون دولار خلال العامين الماضيين 2010 و2011
بسبب امتناعها عن تصدير النفط، متوقعاً أن يبلغ الحرمان درجات أعلى عام 2012
الحالي.
وردت حكومة
الإقليم، (3 نيسان 2012)، على
الشهرستاني بوصفها اتهاماته لها
بـ"الباطلة"، معتبرة أنها تهدف إلى التغطية على "عجز" الحكومة
المركزية في توفير الخدمات للمواطنين، فيما اتهمت جهات عراقية لم تسمها
بـ"الشوفينية"، ثم عادت وأكدت على لسان وزير الموارد الطبيعية اشتي
هورامي أنها لن تستأنف صادرات الإقليم قبل التوصل إلى اتفاق "شامل" مع
حكومة المركز بشأن مستحقاته المالية.
وأبرم إقليم
كردستان العديد من العقود النفطية مع شركات أجنبية لتطوير حقوله لكن بغداد
"لا تعترف" بها وتؤكد أنها "غير قانونية"، في حين تضغط باتجاه
أن تكون تلك العقود كافة موقعة من قبلها عن طريق وزارة النفط، لكن الإقليم لا يزال
مصراً على المطالبة بصلاحيات أكبر وحق توقيع العقود من دون الرجوع إلى بغداد.
يذكر أن
الخلافات بين بغداد وأربيل بشأن عقود الإقليم مع الشركات الأجنبية العاملة في
استخراج النفط وقانون النفط والغاز ما تزال عالقة، وقد بدأ الإقليم في (الأول من
حزيران 2010) بتصدير النفط المستخرج من حقوله بشكل رسمي، لكنه سرعان ما توقف من
جراء تلك الخلافات، ولم يستمر التصدير سوى نحو 90 يوماً، إلا أنه استؤنف مطلع شباط
من العام 2011 الماضي، على إثر اتفاق جديد بين الإقليم وبغداد على أن يصدر الأول
مائة ألف برميل يوميا.