السومرية نيوز/
بغداد
نشرت مجلّة "فورين بوليسي" الأميركية تقريرًا حمل عنوان "
الولايات المتحدة لم تخسر
لبنان".
قالت المجلة إنّه بالرغم من قوة "
حزب الله" التي أظهرتها الإنتخابات الأخيرة، إلا أنّ السياسات الأميركية لا تزال فعّالة، وواشنطن يجب أن تبقى في الساحة.
وأشارت المجلّة إلى أنّ "حزب الله" وحلفاءه حصدوا عددًا كبيرًا من المقاعد في البرلمان، ومع هذه النتيجة، سيقول مراقبون في
واشنطن إنّ السياسة الأميركية في لبنان بمثابة
كارثة، لكن لا تعوّلوا على ذلك. ففي الحقيقة حقّق لبنان أفضل العائدات مع سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال العقد الماضي.
وأضافت: "من المهمّ معرفة ماذا تُحاول الولايات المتحدة أن تقوم به وماذا يجري ضدّها في لبنان، فالولايات المتحدة تُنافس بشدّة مع
إيران، من أجل السيطرة على هوية لبنان السياسية والتنظيم الإستراتيجي. ويعني لبنان كثيرًا للولايات المتحدة والعالم أجمع، بسبب موقعه في الشرق الأوسط ولأنّه يضمن العيش المشترك، كذلك فهو يتمتّع بنظام ديمقراطي".
وتابعت: "إذا خسرت الولايات المتحدة النضال من أجل لبنان، فسيتم تهميشها في نقطة رئيسية على
البحر الأبيض المتوسّط، حيثُ أسّست
روسيا وجودًا استراتيجيًا لها، وحيثُ سيكون لإيران موقعًا متقدمًا على الحدود الشماليّة مع
إسرائيل".
وإذ يعتقد البعض أنّ السياسة الأميركية في لبنان فشلت، لأنّ واشنطن لم تتمكّن من فصل "حزب الله" عن إيران، تقول المجلّة: "لكنّ هذا الهدف غير واقعي أصلاً، كما أنّ الولايات المتحدة لا يمكنها تحقيقه من دون التسبّب بحرب أهلية جديدة في لبنان أو حتّى مواجهة عسكرية مع إيران، فالإحتمالان يسفرا عن نتائج مدمّرة للشرق الأوسط والمصالح الأميركية في المنطقة".
ولفتت المجلّة الى أنّ الولايات المتحدة أهملت لبنان في أعقاب اغتيال الرئيس
رفيق الحريري، فيما تفوّقت إيران في الداخل، موضحةً أنّ واشنطن تعلّمت من أخطائها الماضية اليوم، ولكن يبقى أمامها طريق طويل لتعود وتتقدّم عبر دعم "
الدولة اللبنانية" وفرض ضغوط على "حزب الله".
وأشارت المجلّة إلى أنّ الجهود الأميركيّة لتعزيز قوة المؤسسات اللبنانيّة أدّت إلى نتائج مختلفة، فهي قدّمت دعمًا اقتصاديّا منذ العام 2006، وساعدت في إصلاح القطاع العام، وعلى الرغم من ذلك لا يزال لبنان يعاني من أعلى نسب الديون في العالم، إضافةً الى الفساد.
ولفتت الى أنّ حرب تموز 2006 التي اندلعت بين "حزب الله" وإسرائيل كانت مكلفة جدًا، إضافةً الى قدوم أكثر من مليون نازح سوري الى لبنان، الأمر الذي جعل من الصعب التركيز على الإستقرار اللبناني الداخلي.
ورأت المجلّة أنّ المساعدات الأمنية الأميركية التي تقدّر بـمليار ونصف مليار دولار منذ العام 2006، قد ساعدت على بناء جيش قوي وقادر وفعّال في مكافحة الإرهاب، مذكّرةً بالمعارك التي خاضها خلال الصيف الماضي، لطرد تنظيم "داعش" من لبنان.
وبرأي المجلّة، فإنّ "حزب الله" يحتاج الى تحالفات قويّة في الداخل من أجل الحفاظ على مصالحه، واعتبرت أنّ خسارة بعض الفرقاء لمقاعد نيابية بسبب السياسة مع "حزب الله"، هو أمر يمكن لواشنطن التعويل عليه.