ويأتي هذا التوجه في ظل الانتشار المتزايد لممارسات وأساليب مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعضها يقدَّم تحت عناوين مثل العلاج بالطاقة، العلاج الروحاني، قانون الجذب، البرمجة اللغوية العصبية، وتحليل الشخصية من خلال الخط أو لغة الجسد.
ممارسات تثير الجدل
تشمل الممارسات التي وردت ضمن القائمة المتداولة العلاج بالطاقة والريكي، العلاج بالأحجار والكريستالات، تفعيل الشاكرات والأورا، العلاج الكوني، الإسقاط النجمي، وقانون الجذب، إلى جانب أساليب أخرى مثل تحليل الخط وتحليل لغة الجسد.
كما شملت القائمة البرمجة اللغوية العصبية (NLP)، التوكيدات الإيجابية، العلاج بخط الزمن، وتقنيات الحرية النفسية (EFT)، إضافة إلى بعض الأساليب المرتبطة بالتأمل والتنفس والذبذبات الصوتية.
ويختلف استخدام هذه الممارسات من شخص إلى آخر؛ فبعضها قد يُمارس بهدف الاسترخاء أو الترفيه أو تطوير الذات، بينما تكمن الإشكالية عندما يتم تقديمها باعتبارها علاجًا لمشكلات أو اضطرابات نفسية من دون وجود أدلة علمية كافية تثبت فعاليتها العلاجية.
أين يقف العلم من هذه الأساليب؟
يعتمد العلاج النفسي الحديث على مجموعة من الأساليب التي خضعت للدراسة والبحث العلمي، ويتم اختيارها وفق حالة الشخص واحتياجاته، من خلال مختصين مؤهلين.
في المقابل، لا يعني شعور الشخص بالراحة بعد تجربة معينة أنها بالضرورة علاج فعال لحالة نفسية. فقد تساعد بعض الأنشطة على الاسترخاء أو تحسين المزاج بشكل مؤقت، لكن ذلك يختلف عن إثبات قدرتها على علاج اضطراب نفسي.
ولهذا يوصي المختصون عادةً بالتمييز بين ممارسات الاسترخاء وتطوير الذات وبين العلاجات التي تهدف إلى التعامل مع حالات نفسية تحتاج إلى تقييم متخصص.
لماذا يزداد الاهتمام بهذا الموضوع؟
أصبحت النصائح المتعلقة بالصحة النفسية جزءًا واسعًا من المحتوى المنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، وظهرت حسابات تقدم جلسات أو تدريبات تحت مسميات مختلفة.
ومع سهولة الوصول إلى هذا النوع من المحتوى، قد يجد المتابع صعوبة في التمييز بين المعلومة النفسية المبنية على مصادر علمية وبين الادعاءات التي تَعِد بنتائج سريعة أو شفاء من مشكلات معقدة.
وتزداد أهمية هذا التمييز خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض مستمرة مثل القلق أو
الاكتئاب أو اضطرابات النوم، إذ إن الاعتماد على أساليب غير مثبتة بدلًا من الحصول على تقييم متخصص قد يؤخر الوصول إلى الرعاية المناسبة.
بين تطوير الذات والعلاج النفسي
يطرح انتشار هذه الممارسات سؤالًا مهمًا حول الحدود بين التنمية الشخصية والعلاج النفسي.
فالتأمل، وتمارين التنفس، وبعض الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء، قد تكون جزءًا من روتين الشخص اليومي أو من ممارسات تهدف إلى تحسين جودة الحياة. لكن تقديم أي تقنية باعتبارها علاجًا لاضطراب نفسي يتطلب مستوى مختلفًا من الدليل العلمي والتقييم المهني.
وفي النهاية، يعيد الجدل حول القرار
الكويتي تسليط الضوء على أهمية الوعي بالصحة النفسية ومصادر المعلومات، خصوصًا في عصر أصبحت فيه النصائح والممارسات العلاجية متاحة بسهولة عبر الإنترنت.