السومرية نيوز/بيروت
ظهرت مخاوف في
تركيا من تنامي نفوذ حزب الاتحاد
الديمقراطي الكردي في مناطق في شمال
سوريا بعد تسليمها من قبل قوات النظام السوري
للحزب المذكور المعروف بصلته بحزب
العمال الكردستاني الانفصالي pkk الذي
يقاتل انقرة، وهو ما تخشى تركيا ان يزيد من تعقيد جهودها لحل مشكلتها الكردية
المتعسرة والمزمنة.
وقالت شخصيات كردية معارضة ان قوات
الاسد انسحبت من مناطق
في محافظتي الحسكة وحلب وتركت السيطرة فيها لحزب الاتحاد الديمقراطي المعروف بصلته
بحزب العمال الكردستاني
pkk الذي يخوض منذ 28 عاما صراعا انفصاليا في تركيا
أودى
بحياة أكثر من 40 ألفا.
واستقطبت صور الاعلام الكردية وهي ترفرف على مبان ويلوح
بها كرد في شمال سوريا تغطية اعلامية واسعة في تركيا ودفعت المعلقين الى التفكير
فيما يمكن ان يحدث اذا اقتطع كرد سوريا لانفسهم
دولة مستقلة في شمال البلاد.
وتحدثت تقارير، بأن بلدات عامودا وديرك وكوباني وعفرين
السورية أصبحت تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي، وفيما لم يتسن التحقق من صحة هذه
التقارير نظرا للقيود التي تفرضها السلطات السورية على وسائل الاعلام، إلا ان رئيس
المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا اكد بعد لقائه وزير الخارجية التركي احمد
داود
أوغلو يوم الاثنين (23 تموز2012) انه "في بعض المناطق سلم النظام السوري
السلطة لحزب الاتحاد الديمقراطي ثم انسحب".
وتسببت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي (الذي ينفي اي صلة
له بحزب العمال الكردستاني) على هذه البلدات، بتفجير نزاع وأحيانا اشتباكات مسلحة
مع الجماعة السياسية الكردية الرئيسية الأخرى وهي المجلس الوطني الكردي وفصائل
أخرى من المعارضة السورية، حيث تتهم شخصيات فيها حزب الاتحاد الديمقراطي بالقيام
بدور داعم للاسد وقمع المظاهرات في المناطق الكردية واغتيال ناشطين معارضين للرئيس
السوري كان أبرزهم الزعيم الكردي البارز مشعل تمو الذي قتل العام الماضي (2011)وهو
ينظم تحالفا سياسيا مناهضا للاسد.
ولم يتحدث المسؤولون الاتراك علنا عن مخاوفهم من نفوذ حزب
الاتحاد الديمقراطي، وقال مسؤول في الخارجية التركية ان داود اوغلو
"حذر" المجلس الوطني السوري من مخاطر الصراع الطائفي او الحرب الاهلية،
فيما أكد سيدا -وهو كردي- على
الوحدة الوطنية في سوريا التي يصل عدد الاكراد فيها
الى نحو مليون من اصل21 مليون مواطن، مضيفا ان المجلس اعطى اوامر بعدم رفع اي
اعلام بخلاف اعلام استقلال سوريا لافتا الى ان الكرد هم جزء من النسيج الوطني
السوري.
تجدر الاشارة الى ان منتصف ثمانينيات
القرن الماضي شهد
مواجهات مسلحة بين
حزب العمال الكردستاني pkk بزعامة عبدالله اوجلان
والجيش التركي حيث أخذ الحزب الصراع المسلح سبيلاً لتحقيق حكم ذاتي لكرد تركيا البالغ
عددهم أكثر من 20 مليون نسمة، بحسب مصادر غير رسمية، وتفيد مصادر حكومية تركية أن الصراع
بين الجانبين المتواصل منذ سنوات، خلف أكثر من 40 ألف قتيل من الطرفين، فضلاً عن
تدمير مئات القرى وتهجير آلاف الأسر.
وكان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد والد بشار، استضاف
في بلاده مؤسس وزعيم الـ
pkk عبد الله اوجلان لسنوات، قبل ان تهدد تركيا عام 1998
بغزو البلاد مما اضطر الاسد الاب الى ابعاد اوجلان للخارج ليتم اعتقاله عام 1999
في كينيا في عملية مشتركة بين قوات وكالة الاستخبارات الاميركية (CIA) ووكالة الاستخبارات الوطنية التركية (MIT)، ونقل جواً إلى تركيا بطائرة خاصة حيث حكم عليه
بالإعدام بعد محاكمته، وتم تخفيف الحكم في وقت لاحق إلى السجن مدى الحياة.
ومع تحسن العلاقات التركية السورية، تعاون الرئيس السوري
مع
أنقرة ولاحق عناصر حزب العمال الكردستاني في سوريا لكن هذه العلاقات شهدت أسوأ
تدهور لها في العام 2011
بعد ان لجأ بشارالاسد الى القوة العسكرية لقمع الانتفاضة
الشعبية غير آبه بنصائح أنقرة، ومستهيناً بوعوده لها بانجاز اصلاحات سياسية ترضي تطلعات
الشعب السوري الى الديمقراطية والحرية.
يذكر أن سوريا تشهد منذ 15 آذار 2011، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الاصلاح والديمقراطية
وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا سابق له من قبل قوات
الامن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط ما يزيد عن
19 ألف قتيل بحسب
المرصد السوري لحقوق الانسان في حين فاق عدد المعتقلين في السجون
السورية على خلفية الاحتجاجات الـ25 الف معتقل بحسب المرصد، فضلاً عن مئات آلاف اللاجئين
والمهجرين والمفقودين، فيما تتهم السلطات السورية مجموعات "إرهابية"
بالوقوف وراء أعمال العنف.
وتعرض نظام دمشق لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية،
كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية
التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو 3 مرات ضد أي
قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي الذي وصل
إلى حافة الحرب الأهلية، في الوقت الذي يخوض فيه الجيش السوري الحر مواجهة عنيفة
مع قوات النظام في عدد من المدن الرئيسة امتدت لتشمل دمشق العاصمة وتخللها مقتل
أربعة من كبار أركان النظام في عملية نوعية حصلت الاربعاء 18 تموز 2012 واعلن
الجيش الحر مسؤوليته عنها.