السومرية نيوز/بيروت
ذكرت صحيفة "يورت" التركية أن المدفع الذي تم
استخدامه في اطلاق قذيفة الهاون التي سقطت على الاراضي التركية وتسببت بمقتل 5
مدنيين الاربعاء الماضي، يستخدم فقط من قبل دول حلف
الناتو، مضيفة أن حكومة
رجب طيب
أردوغان هي من زودت عناصر"الجيش السوري
الحر" بالمدفع والقذائف.
ونقلت الصحيفة في عددها الصادر الاحد 7 تشرين الأول
عن مصادر تركية موثوقة قولها إن "
أنقرة هي من أرسلت مدفع الهاون والقذائف للعناصر
المسلحة التي تسمي نفسها بالجيش السوري الحر".
وقالت الصحيفة إن "هذه المعلومة تؤكد وقوف سياسات
حكومة
حزب العدالة والتنمية الخاطئة وراء سقوط القذيفة في البلدة ومقتل خمسة
مواطنين أتراك".
وكان الجانب السوري على الحدود مع
تركيا أطلق الاربعاء
(3 تشرين اول 2012) عدداً من القذائف على قرية اكجاكالي التي تقع قبالة
مركز تل
أبيض الحدودي الذي شهد في الآونة الأخيرة معارك بين القوات الموالية للرئيس
بشار
الاسد ومقاتلي الجيش السوري الحر، مما تسبب بمقتل خمسة من اهالي القرية
واصابة عدد
منهم بجروح، مما استدعى قصفا مماثلاً من قبل الجيش التركي على مواقع تابعة
للجيش السوري النظامي على الحدود بين البلدين اسفر عن مقتل عدد من الجنود
السوريين.
وأوضحت الصحيفة التركية أن "التصعيد الذي مارسته
حكومة حزب العدالة والتنمية اثر الحادث يثبت استعداد
رئيس الوزراء التركي رجب طيب
أردوغان لهذه العملية الاستفزازية وانتظاره الفرصة للتدخل العسكري في سورية"،
محذرة من أن "هذه الحكومة تجر تركيا إلى حافة حرب من شأنها تفجير
المنطقة".
بدوره أكد المحلل السياسي السوري أحمد الحاج علي في
اتصال مع قناة "
روسيا اليوم"
من دمشق ان "
سورية لا مصلحة لها في تصعيد الوضع على
الحدود الشمالية، وان على الجارة التركية ان تتوقف عن التغذية الهوجاء بالمسلحين
والاسلحة وبالمعلومات الامر الذي ادى الى خلق جو من التوتر".
واشار الى انه "بات
واضحا ان هناك من يريد ان يفتعل حالة خارج نطاق الارادة السورية، ومسألة اطلاق
قذائف باتجاه تركيا مسألة مفتعلة".
وكان نائب رئيس الوزراء التركي
بشير اتالاي اكد في تصريحات بثتها قناة ان.تي.في
الاخبارية الخميس (4 تشرين اول 2012) بعيد تصويت البرلمان لصالح طلب
الحكومة بمنح الجيش اذنا لشن عمليات عسكرية في
سوريا "إذا اقتضت الحاجة"،
ان سوريا اقرت بمسؤوليتها عن القصف الذي
اوقع خمسة قتلى مدنيين على الاراضي التركية وقدمت لانقرة اعتذارها عن ذلك
مضيفا ان سوريا "اكدت عدم تكرار مثل تلك الحادثة".
وأثر الصراع الدائر
في سوريا المجاورة على المناطق الحدودية في السابق عندما كان الرصاص الطائش يطول
الأراضي التركية، وألحقت قذيفة مورتر أطلقت من سوريا في28 أيلول
2012 أضرارا بمنازل وأماكن عمل في أكجاكالي لكن لم يسقط قتلى.
وأبلغت تركيا
الأمم المتحدة رسميا في نيسان الماضي (2012) بحادث أصيب فيه خمسة أشخاص من بينهم
مسؤولان تركيان عندما اصابت نيران أطلقت عبر الحدود معسكرا للاجئين في كيليس التي
تقع على مسافة أبعد إلى الغرب على الحدود.
وعززت تركيا قواتها ودفاعاتها
الجوية على امتداد حدودها البالغ طولها 900 كيلومتر بعد أن أسقطت سوريا طائرة
استطلاع تركيا في حزيران الماضي.
يذكر ان تركيا التي تؤوي نحو مئة الف لاجىء سوري في
مخيمات اقامتها لهذه الغاية، قطعت علاقاتها مع النظام السوري بعد ان كانت لفترة
طويلة حليفة له، وذلك بعيد بدء الانتفاضة الشعبية السلمية في منتصف آذار 2011
للمطالبة بإصلاحات في بنية النظام، إلا ان العنف المبالغ الذي استعملته قوات
النظام في مواجهة المتظاهرين وسقوط اعداد كبيرة من القتلى والجرحى بشكل يومي، اثار
غضب انقرة التي نصحت الرئيس السوري بشار الاسد من دون جدوى، بالاستماع الى مطالب
المعارضة، قبل ان تؤدي سياسة التمادي في القتل ضد المدنيين الى عسكرة
الثورة.
وتدعم تركيا منذ اشهر المعارضة المسلحة التي تقاتل
النظام السوري ودعت مرارا الى الاطاحة بالرئيس بشار الاسد.
وتشهد سوريا منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح والديمقراطية
وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما قمعت بعنف دموي من قبل قوات النظام و"الشبيحة"،
ما أسفر عن سقوط ما يزيد عن 32 ألف قتيل واكثر من 100 ألف جريح بحسب احصاء
المرصد السوري
لحقوق الإنسان في حين فاق عدد المعتقلين في السجون 25 ألف معتقل بحسب المرصد،
فضلاً عن مئات آلاف اللاجئين والمهجرين والمفقودين.
كما اشارت الحصيلة الاخيرة لمنظمة "مراسلون بلا حدود" في ايلول
الماضي 2012 الى مقتل 10 صحافيين محترفين و21 "مواطنا صحافيا" في سوريا
من انطلاق الانتفاضة الشعبية في اذار 2011.
يذكر أن نظام دمشق تعرض ويتعرض لحزمة متنوعة من العقوبات
العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية
السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق
الفيتو ثلاث مرات حتى الآن ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة، الى
جانب انواع الدعم الذي تقدمه
ايران أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي بشكل خطير يُخشى
أن يتمدد تأثيره الى دول الجوار، فيما يتهم النظام السوري "مجموعات إرهابية" بارتكاب
اعمال العنف.