السومرية نيوز/بيروت
قالت الحكومة التركية إنها ستقدم قريبا إلى البرلمان اقتراحا
اصلاحيا يسمح للمتهمين باستخدام لغة أخرى غير التركية في المحكمة وهو مطلب رئيسي
لسجناء سياسيين كرد دخل اضرابهم عن الطعام، الثلاثاء، يومه السادس والخمسين.
وقال نائب
رئيس الوزراء بولنت أرينج في تصريح صحافي إن "التعديل القانوني سيقدم في
الايام القادمة"، مؤكداً ان "
حزب العدالة والتنمية الحاكم وعد بالفعل بسن الاصلاح
في كتيب وزع في مؤتمره في ايلول (2012)" سعيا لتبديد فكرة أن هذا الاصلاح جاء نتيجة
للاضراب عن الطعام.
ويرفض نحو 700 سجين كردي في عشرات السجون تناول الاغذية الصلبة في
محاولة لممارسة ضغوط على حكومة رئيس الوزراء
رجب طيب أردوغان لمنح الاقلية الكردية
مزيدا من الحقوق الثقافية واللغوية والسياسية وصولاً الى تحقيق حكم ذاتي كردي في جنوب
شرق تركيا، وتوفير أحوال أفضل لزعيم حزب
العمال الكردستاني عبد الله اوجلان في سجنه
ودعا أرينج السجناء إلى انهاء اضرابهم وقال "لا تغضبونا وتغضبوا أمتنا..الرجاء انهاء هذه
الاضرابات"، لافتا الى ان "هناك مناخ ديمقراطي في
تركيا يمكن ان تُبحث فيه
مطالبكم".
وكان رفض المحاكم السماح للمتهمين الذين يتحدثون التركية باستخدام
اللغة الكردية في دفاعهم مصدر جدل في قضايا تنظرها المحاكم ضد مئات الاشخاص
المتهمين بأن لهم صلات بحزب العمال الكردستاني.
واتخذ
أردوغان خطا متشددا بشأن الاحتجاج ووصفه بأنه ابتزاز و"استعراض"، فيما حذر
رئيس الرابطة الطبية التركية من أن مثل هذه التعليقات تحمل مخاطر أن يشدد السجناء
مواقفهم.
وكانت نقابة الاطباء الرئيسية في تركيا حذرت في 1 تشرين الثاني الجاري، من أن سجناء كردا مضربين عن
الطعام يواجهون خطر
الموت خلال الايام العشرة القادمة لافتة الى ان وصف رئيس
الوزراء للاضراب بأنه "استعراض" قد يدفعهم لتشديد موقفهم.
وقال رئيس الجمعية
الطبية التركية التي تمثل نحو 80 في المئة من اطباء تركيا، اوزدمير اكطان، في تصريح
صحافي "نخشى بعد نحو 40 يوما من ظهور اعراض الضرر الدائم على المحتجزين، وربما تبدأ
الوفيات بعد 60 يوما".
يشار الى ان معظم السجناء المضربين اعضاء
في "حزب السلام والديمقراطية"
الحزب الكردي الرئيسي في تركيا، واخرين متهمين
بالارتباط بحزب العمال الكردستاني، وهم يطالبون الحكومة بمنح حقوق اكبر للاقلية
الكردية وظروف افضل لزعيمهم عبد الله اوجلان المسجون في جزيرة في بحر مرمرة إلى
الجنوب من
اسطنبول، ويكتفون حتى الساعة بتناول السكر والمياه والفيتامينات وهو ما
يمكن ان يمد في بقائهم على قيد الحياة ويساعدهم على مواصلة الاضراب لأسابيع
قادمة.
وسبق ان توفي عشرات من
السجناء اليساريين في اضراب سابق عن الطعام منذ اكثر من عشر سنوات لكن رئيس الوزراء
التركي
رجب طيب اردوغان قلل من شأن الاضراب الأخير موضحا ان سجينا واحدا يمتنع عن
الطعام بشكل يهدد حياته وانه يخضع لرقابة طبية، وقال للصحافيين في
برلين في 31 تشرين اول 2012 "الان لا يوجد اضراب عن الطعام هذا مجرد استعراض لا
غير".
وكانت السلطات التركية اعتقلت في شباط من العام 1999 زعيم
حزب العمال
الكردستاني
عبد الله أوجلان في كينيا، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.
ويتهم
حزب العمال الكردستاني تركيا بتصعيد حملاتها البوليسية مؤخرا ضد نشطائه ومناصريه
واعتقال المئات من نخبة المجتمع الكردي بتركيا من المحامين والسياسيين ونشطاء
المجتمع المدني، مبينا أن تركيا تحاول من خلال "تسويق" اتهامات ووصم الحزب
بـ"الإرهاب" التأثير على
المجتمع الدولي وإظهار الحزب كحركة إرهابية.
ويطالب
حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا ودول أخرى، منظمة "إرهابية"، بمنح المناطق
الكردية في تركيا حكماً ذاتياً، وهو الأمر الذي كانت الحكومات التركية المتعاقبة
ترفضه بشدة، لكن حكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب
طيب اردوغان بدأت باتخاذ
مواقف تختلف عن سابقاتها باتجاه الاعتراف بحقوق الكرد في تركيا ومنحهم حرية أكبر
لاسيما على الصعد الثقافية والاجتماعية.
يذكر أن حزب العمال الكردستاني، بدأ نشاطه المسلح سنة 1984 بعد مرور
نحو عشر سنوات على تأسيسه، بهدف إقامة حكم ذاتي للكرد في تركيا، وخاض نزاعاً مسلحاً
مع الجيش التركي أدى الى سقوط أكثر من خمس وأربعين ألف قتيل على الأقل من
الجانبين.