السومرية نيوز/بيروت
قال مصدر في قصر الرئاسة المصرية إن الرئيس
محمد مرسي غادر القصر الذي يقع في شرق
القاهرة اليوم الثلاثاء بعد اشتباكات بين الشرطة ومحتجين أمام القصر استخدمت فيها
الشرطة الغاز المسيل للدموع.
وقال شاهد عيان إن "مصابيح كبيرة على باب القصر تحطمت خلال تراشق
بالحجارة بين المحتجين والشرطة"، مضيفا أن "المحتجين أزالوا الأسلاك الشائكة التي
كانت تفصل بينهم وبين أسوار القصر".
وسيّرت المعارضة المصرية اليوم، مسيرة "الانذار
الاخير" التي شارك فيها ألوف المتظاهرين باتجاه القصر الرئاسي احتجاجا على الاعلان
الدستوري الذي اصدره الرئيس محمد مرسي يوم 22 تشرين الثاني ويمنحه صلاحيات تجعل منه "ديكتاتورا" واعتراضا منها ايضا
على مشروع الدستور الجديد الذي سيطرح في استفتاء شعبي بعد نحو عشرة ايام.
ودعت احزاب ومجموعات معارضة المصريين الى التجمع في مختلف انحاء العاصمة ثم
التوجه عصرا الى قصر الاتحادية في
ضاحية مصر الجديدة في تظاهرة اطلق عليها"الانذار
الاخير"، ومن بين المجموعات المشاركة حركة "كفاية" وحركة "6 ابريل" اللتين ساهمتا في اطلاق
شرارة
الثورة ضد الرئيس السابق
حسني مبارك في مطلع 2011، وحزب "الدستور" الذي يرأسه
محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة
الدولية للطاقة الذرية والحاصل على
نوبل للسلام.
وتشهد مصر ازمة سياسية حادة تمزق البلاد منذ ان اصدر مرسي اعلانه الرئاسي في 22
تشرين الثاني 2012 الذي منحه سلطات شبه مطلقة مع تحصين قرارته وكذلك الجمعية
التاسيسية لصياغة الدستور التي يهيمن عليها الاسلاميون من اي ملاحقة قضائية، مما اثار
ازمة سياسية خطيرة ادت الى تعبئة كبيرة في الشارع لمعارضيه من
القوى الوطنية والليبراليةمن جهة، ولانصاره في جماعة الاخوان
المسلمين التي ينتمي
اليها والاحزاب السلفية المتحالفة معها من جهة اخرى، كما عمق الاعلان عن الاستفتاء على الدستور في
15 كانون الاول الجاري، الخلاف بين المعسكرين.
وفيما يدعي مرسي ان مرسومه "مؤقت" ويرمي الى تسريع الاصلاحات الدستورية،
ترى المعارضة انه منح نفسه بموجبه سلطات "ديكتاتورية" وتطالب بالغاء هذا
الاعلان وكذلك الامر فيما يتعلق بالاستفتاء على مسودة الدستور الجديد الذي
ترى انه لا يضمن بعض الحقوق
الاساسية على غرار حرية التعبير ويفتح الطريق امام تطبيق اكثر صرامة
للشريعة.
وقررت صحف مستقلة ومعارضة الاحتجاب اليوم الثلاثاء، احتجاجا على "التسلط" وعلى المواد المتعلقة بالصحافة وبالحريات في مشروع
الدستور، كما تشارك محطات تلفزيون خاصة
في حركة الاحتجاج بتسويد شاشاتها غداً الاربعاء (5 كانون اول 2012).
وتشهد
السلطة القضائية انقساما كبيرا شانها شان باقي البلاد بعد ان منعها الرئيس
من الطعن في قراراته، وقرر
مجلس القضاء الاعلى، اعلى هيئة قضائية في البلاد، الاثنين (3 كانون اول 2012) توكيل قضاة
للاشراف على الاستفتاء بالرغم من دعوة نادي قضاة مصر الى مقاطعة الاشراف على هذا
الاستفتاء ما يفتح المجال لتنظيمه باشراف
قضائي في مصر.
يذكر ان نادي القضاة المصري، وهو بمثابة نقابة مهنية للقضاة في مختلف انحاء
البلاد،
اعلن الاحد (2 كانون اول 2012) انه سيقاطع الاستفتاء، كما انضمت المحكمة
الدستورية العليا الى محكمة
النقض وغيرها من المحاكم في اضراب مفتوح تنديدا "بضغوط" المعسكر الاسلامي،
فيما اشار خبراء الى ان قرار مجلس القضاء الاعلى ليس ملزما لكنه يعني ان
القضاة
مستعدون للاشراف على الاستفتاء.