واسط: نقص الكاز والبنزين يربك العيش اليومي في الكوت
في
محافظة واسط، وتحديداً بمدينة الكوت، بلغت معاناة السائقين ذروتها نتيجة النقص الحاد في مادة الكاز ورداءة تجهيز البنزين، مما تسبب في إرباك حركة النقل الداخلي وشلل عمل أصحاب شاحنات النقل ومركبات الأجرة.
ويؤكد عدد من سائقي المركبات أن الوقود يشكل شريان حياتهم الأساسي، وأن استمرار الأزمة بين فترة وأخرى ينعكس بصورة مباشرة على دخل عوائلهم ومعيشتهم. وتوجه الأهالي بمناشدات عاجلة إلى محافظ واسط وإدارة
شركة توزيع المنتجات النفطية في المحافظة للتدخل السريع وزيادة الإطلاقات المخصصة للمدينة، شددوا فيها على أن الحلول الترقيعية لم تعد تجدي نفعاً أمام الاتساع المستمر للطلب.
نينوى: "نزوح وقودي" من كردستان يرفع الطلب لمستويات قياسية
وعلى نحو أكثر حدة، شهدت مدينة
الموصل عودة لافتة لصفوف المركبات الممتدة لعدة كيلومترات أمام محطات
التعبئة الحيوية والمركزية مثل (اليرموك،
المجموعة الثقافية، العربي، والمأمون)، رغم تأكيدات إدارة المحطات الحكومية بتوفر مادة البنزين ووصول الشحنات بصورة منتظمة.
وتعود الأسباب الرئيسية لهذا الزخم غير المسبوق إلى الفارق السعري الكبير في مادة البنزين بين
إقليم كردستان ومحافظة نينوى؛ حيث تدفقت مئات المركبات والعجلات الوافدة من الإقليم يومياً نحو الموصل للتزود بالوقود المدعوم، مما خلق ضغطاً لوجستياً كبيراً رفع حجم الطلب إلى مستويات تجاوزت الطاقة الاستيعابية للتجهيز المحلي. وأوضح كوادر المحطات أن "النزوح الوقودي" المباشر بات يُبطئ انسيابية عملية التوزيع اليومية ويحرم أبناء المحافظة من حصصهم المحددة.
إجراءات تنظيمية وعقوبات للحد من الاستغلال
لمواجهة الضغط المتزايد، أعلنت
إدارة المنتجات النفطية في نينوى عن اتخاذ حزمة من القرارات التنظيمية والرقابية التي تهدف إلى ضبط عملية التوزيع وحماية الحصص المحلية، وجاءت الإجراءات كالتالي:
حصر التجهيز: حصر التزود بالوقود بصاحب المركبة والبطاقة الوقودية الأصلية حصراً.
عقوبات صارمة: حظر وإيقاف العمل بالبطاقات الوقودية غير المطابقة للمركبة لمدة لا تقل عن ستة أشهر.
فصل الطلب الخارجي: تخصيص محطة "الهارون" الحكومية لتجهيز السيارات الوافدة والزائرين بالسعر التجاري المحدد بـ (1000) دينار للتر الواحد، لمنع الضغط على المحطات الداخلية.
مطالبات نيابية ومحلية بزيادة الحصص والرقابة الأمنية
وعلى الصعيد السياسي والمحلي، دخل ممثلو
محافظة نينوى على خط الأزمة للضغط باتجاه وضع حلول شاملة؛ إذ طالب عضو
مجلس محافظة نينوى (سبهان جاجان)
وزارة النفط برفع حصة المحطات الأهلية إلى 36 ألف لتر يومياً لامتصاص الزخم الحاصل. كما دعت النائبة (سمية الخابوري) إلى إعادة النظر بالخطط التوزيعية لوزارة النفط وتعديل الحصص بما يتناسب مع الكثافة السكانية الفعلية للمحافظة.
فيما انتقد النائب (شيروان الدوبرداني) ضعف الرقابة على عمليات التهريب، مطالباً بتفعيل
كاميرات المراقبة في السيطرات الأمنية ومراجعة تسجيلاتها لرصد حركة المركبات الوافدة والتأكد من عدم استغلال البطاقات الوقودية.
وحذر المواطنون من أن توفر الوقود مخزنياً لا يلغي وجود أزمة حقيقية ما دامت عملية الحصول عليه تتطلب مشقة وساعات انتظار طويلة، مشددين على ضرورة اقتران زيادة الحصص التشغيلية بالرقابة الميدانية الحازمة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.