السومرية نيوز/ صلاح
الدين
وزع
قضاء الدور في
محافظة صلاح الدين، الخميس، الوجبة الأولى من أبقار
الحليب ذات النوعية الجيدة على
شريحة الأرامل فيه ضمن برنامج مكافحة الفقر الوطني، وفيما شككت بيطرة القضاء بجدوى
البرنامج لشروطه الصحية الخاصة، أعربت مشمولات عن "صدمتهن" بشروط العناية
الصعبة بهذه الأبقار "المدللة"، وطالبن الحكومة باختيار برامج مساعدة
تخفف من معاناتهن لا تفاقمها.
وقال قائم مقام قضاء
الدور،25 كم شرق
تكريت، براء
محمد صالح، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن
"الوجبة الأولى من أبقار الحليب وزعت اليوم، على شريحة الأرامل ممن تم
ترشيحهن من قبل مختاري الوحدات الإدارية ضمن القضاء وفقاً لشروط خاصة وضعت لهذا
الغرض لضبط وصول هذه المساعدة إلى العوائل المحتاجة".
وأضاف أن "هذه
الوجبة ضمت 45 بقرة من الأصول المستوردة وذات النوعية الممتازة"، حسب قوله.
وأوضح صالح، أن
"إدارة المحافظة حريصة على صحة هذه الحيوانات ضماناً لتتحقق الجدوى
الاقتصادية التي تم بموجبها توزيع هذه الأبقار"، مبيناً أن "دائرة
الزراعة ستوفر العلف المدعوم للعوائل المستفيدة لمدة عام".
وأشار قائم مقام الدور
إلى أن "برنامج مكافحة الفقر الوطني يتضمن عدة محاور للتخفيف عن كاهل النساء
وعوائلهن"، مبينا أن "إدارة المحافظة قررت البدء بشريحة الأرامل في
الأرياف وتوزيع هذه الأبقار عليهن على أن تتم معالجة أوضاع نظيراتهن في المدن بأسلوب
الدعم المادي أو وتوفير قطع أراضي سكنية لاسيما أن
صلاح الدين مسجلة كثالث محافظة
في مقياس الفقر لكنها الأولى التي باشرت بتطبيق فقرات البرنامج".
بيطرة القضاء:الأبقار بحاجة
لرعاية خاصة..والتجربة فشلت سابقا
من جهتها، شككت دائرة
الطب البيطري في قضاء الدور بالجدوى الاقتصادية لتوزيع هذه الأبقار ما لم يتم
إشراف الجهات الحكومية المعنية عليها وتوفير العلف والرعاية البيطرية لها بأسعار
مناسبة.
وقال مدير دائرة الطب
البيطري في القضاء، إبراهيم كارنائيل
جورج، في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "هذه الابقار من سلالة الفريزن التي تحتاج إلى رعاية خاصة من
حيث الطعام والمناخ والعلاج"، معرباً عن اعتقاده أن "الجدوى الاقتصادية
من البرنامج ستكون ضعيفة ما لم يتم الاهتمام بموضوع الرعاية الصحية والغذائية".
وحذر جورج العوائل
المستفيدة من مغبة "إهمال أي ملاحظة صحية قد تظهر على هذه الأبقار"،
مبدياً خشيته من "إمكانية إصابتها بالحمى القلاعية أو غيرها من
الأمراض".
ودعا مدير دائرة الطب
البيطري في الدور، إلى "تنظيم استمارات خاصة بمواعيد اخضاع هذه الأبقار
للملاحظة الصحية"، مشدداً على أهمية "توفير جو بارد وماء صالح للشرب
والتقيد بتوجيهات الجهات الطبية المختصة للمحافظة على سلامة هذه الأبقار".
واستذكر جورج، برنامجاً
مماثلاً تم "تطبيقه قبل نحو 20 عاماً لكنه لم يعط النتيجة المرجوة"،
لافتاً إلى أن "الظروف المناخية القاسية تسببت بموت الأبقار المستوردة حينها
بعد ستة أشهر من دخولها للعراق".
وشكك جورج بقدرة
المشمولات بالبرنامج "المحافظة على سلامة تلك الأبقار أو تحقيق الاستفادة
الكاملة منها لعدم قدرتهن على تأمين الاحتياجات اللازمة وفي مقدمتها العلف المناسب
والدواء"، مبينا "ولكن النجاح سيكتب للبرنامج إذا ما واصلت الجهات
الحكومية الإشراف على الأبقار ودعم العوائل التي حصلت عليها بالعلف والرعاية
البيطرية بأسعار مناسبة".
وتابع مدير دائرة الطب
البيطري في الدور، إبراهيم كارنائيل جورج، أن "هذه الابقار من النوع الذي
يعطي كميات كبيرة من الحليب لكنها تحتاج إلى عناية كبيرة وأجواء خاصة"،
مؤيداً "مقترح محافظ
صلاح الدين احمد عبد الله عبد، بشأن توفير العلف الملائم
والأدوية واللقاحات لهذه الأبقار من قبل دائرة الزراعة لئلا تكون عبئا على العوائل
المشمولة".
الأرامل:علينا الاعتناء
بأيتامنا فكيف الحال مع هذه "الضيفة الثقيلة"؟
من جانبهم أبدت مشمولات
بالبرنامج صدمتهن من التعليمات والاشتراطات الخاصة برعاية الأبقار التي حصلن
عليها، مؤكدات أنهم كن يفضلن الحصول على ما يمكنهن من تجاوز معاناة الحياة اليومية
والظروف القاسية لا زيادة تعقيدها.
وقالت كريمة
خضر عباس،
وهي من المشمولات بالبرنامج، من بين 18 أرملة من قرية واحدة، إن "التعليمات
الطبية والإدارية الخاصة بالبقرة شكلت صدمة كبيرة بالنسبة لنا خصوصاً أنها تشترط
توفير العلف الخاص والهواء البارد والماء النظيف للبقرة"، مستدركة "من
يمكنه ذلك ونحن لا نستطيع تأمين الخبز لأطفالنا الأيتام العشرة فكيف نتمكن من تلبية
احتياجات هذه الضيفة الثقيلة"، بحسب وصفها.
ودعت كريمة عباس،
الحكومة إلى "فسح المجال للمشمولات بالبرنامج بالتصرف بالأبقار كي تكون
عاملاً مساعداً يخفف معاناتهن لا عبئا عليهن"، وتابعت "أريد بقرة ملائمة
للأجواء العراقية لا هماً مضافاً يفاقم معاناتي"، بحسب تعبيرها.
وتساءلت كريمة عباس
"هل يعلم المسؤولون اننا نشتري الماء الصالح للشرب بمبلغ 15 ألف دينار أسبوعيا"،
وتساءلت "هل نخصصه للبقرة أم للأطفال وشؤوننا الحياتية الخاصة؟".
ودعت كريمة عباس
الحكومة إلى ضرورة "أخذ الظروف الاجتماعية ووجهة نظر للأرامل بالاعتبار عند
وضع برامج لمساعدتهن"، مشددة على أن "بعض أنواع الأبقار المحلية كانت
ستكون أفضل وأكثر نفعاً من هذه البقرة المستوردة "والمدللة" التي لا
تستطيع طبعا تحمل الحر والقهر والضيم بالعراق"، حسب تعبيرها.
يذكر أن المسوحات
المتوافرة في قضاء الدور، الذي يبلغ عدد سكانه أكثر من 77 ألف نسمة، تؤكد وجود نحو
2734 أرملة حصلت 45 منهن على بقرة تبلغ قيمتها أكثر من خمسة ملايين دينار، ضمن هذه
الوجبة، في حين تنتظر أرامل المدن الحضرية فقرات برنامج مكافحة الفقر الوطني الأخرى
الذي وصلت تعليماته إلى إدارة محافظة صلاح الدين، ومنها منحهن سلفة قدرها 50 مليون
دينار لشراء أرض أو سكن بسيط.