و تتراوح الفوائد بين تعزيز المناعة وتحسين الهضم، وصولًا إلى تأثيره الغريب الذي يترك إحساسًا بوخز أو تهيّج في الفم بعد تناوله.
وتشير مراجعات علمية حديثة إلى أن هذا التباين بين الفائدة والإحساس غير المعتاد يعود إلى مزيج فريد من العناصر الغذائية والإنزيمات النشطة داخل الفاكهة، وعلى رأسها فيتامين سي وإنزيم “البروميلين” (Bromelain)، الذي يلعب دورًا محوريًا في تفسير معظم تأثيراته البيولوجية.
توضح البيانات الغذائية أن الأناناس يحتوي على كميات مرتفعة من فيتامين سي، إضافة إلى مضادات أكسدة ومعادن أساسية مثل المنغنيز والبوتاسيوم، وهي عناصر ترتبط بدعم الجهاز
المناعي وتقليل الإجهاد التأكسدي في الجسم.
وتشير مراجعات علمية إلى أن تناول الأناناس قد يساهم في تعزيز المناعة ودعم عمليات التعافي وتقليل الالتهابات، بفضل مزيج العناصر الغذائية والإنزيمات التي يحتوي عليها، وعلى رأسها البروميلين المعروف بخصائصه المضادة للالتهاب.
السر العلمي الأبرز في الأناناس يكمن في إنزيم البروميلين، وهو إنزيم قادر على تكسير البروتينات إلى
وحدات أصغر، وهو نفس السبب الذي يجعل عصير الأناناس يُستخدم أحيانًا كمُطرّي طبيعي للّحوم.
وتؤكد دراسات في علم الأحياء الجزيئي أن هذا الإنزيم لا يقتصر تأثيره على الطعام، بل يمكنه التفاعل مع البروتينات الموجودة في الأنسجة السطحية للفم عند تناول الفاكهة الطازجة، ما يؤدي إلى إحساس مؤقت بالوخز أو التهيج.
عند تناول الأناناس الطازج، يبدأ البروميلين في العمل فور ملامسته للغشاء المخاطي المبطن للفم، حيث يقوم بتفكيك بعض البروتينات الواقية على سطح اللسان والخدين.
هذا التفاعل الميكروسكوبي يسبب إحساسًا يُوصف عادة بالوخز أو الحرقان الخفيف، وهو ليس ضررًا حقيقيًا بل استجابة مؤقتة وسريعة الزوال، لأن أنسجة الفم قادرة على التجدد خلال وقت قصير.
وتشير الأبحاث إلى أن شدة هذا الإحساس تختلف من شخص لآخر بحسب الحساسية الفردية وتركيز الإنزيم في الثمرة.
رغم الطابع المثير لهذا الإحساس، تؤكد الدراسات أن الأناناس لا يسبب ضررًا، بل إن تأثير البروميلين سطحيًا ومؤقتًا، ويتوقف فور انتقاله إلى المعدة حيث يتم تعطيله بواسطة الأحماض القوية.
ومع ذلك، فإن هذا التفاعل البيولوجي المحدود هو ما يمنح الأناناس طابعه الفريد، ويجعله من الفواكه القليلة التي يمكن أن يشعر الإنسان بأنها “تؤثر عليه أثناء تناولها".
ويجمع الأناناس بين فائدتين متناقضتين ظاهريا، فهو من جهة يدعم المناعة ويعزز
الصحة العامة بفضل محتواه الغذائي الغني، ومن جهة أخرى يخلق تجربة حسية مميزة نتيجة نشاط إنزيمي مباشر على أنسجة الفم.
ولهذا السبب، لا يُنظر إليه علميًا كفاكهة عادية، بل كنموذج طبيعي يوضح كيف يمكن لمركبات غذائية بسيطة أن تُحدث تفاعلًا حيويًا مباشرًا مع جسم الإنسان، دون أن تكون ضارة في معظم الحالات.