السومرية نيوز/
بغداد
اعتبر وزير الخارجية ابراهيم
الجعفري، الخميس، أن "مأساة النزوح" التي تعرضت لها عدة محافظات عراقية تـصنـف على أنها "من أفجع وأقسى كوارث الهجرة والنزوح على مستوى العالم"، مشيرا الى ان
العراق يمر بظروف استثنائية غير مسبوقة نتيجة متطلبات الحرب وانخفاض موارد الدولة بسبب تراجع أسعار النفط إضافة إلى تكاليف معالجة الأزمة الإنسانية.
وقال الجعفري في كلمته خلال ترؤسه وفد العراق في اجتماع مجموعة الدول المانحة لدعم العراق ضمن
التحالف الدولي ضد الإرهاب
بواشنطن الذي تشارك فيه أربعون دولة من دول التحالف، والتي نشرت على موقعه الالكتروني واطلعت
السومرية نيوز، عليه "نشكر مؤتمر المانحين، الذي يعبر عن تضامن
المجتمع الدولي مع حكومة وشعب العراق في حربه ضد عصابات
داعش الإرهابية التي تـشكـل تهديدا حقيقيا لكل دول العالم"، مشيدا بـ"المساعدات المقدمة في المجالات الإنسانية، وإعادة بناء المناطق المحررة من عصابات داعش".
واضاف الجعفري ان "مساندة دول العالم العسكرية واللوجستـية في دعم جهود الحكومة العراقـية، وقواتها الأمنية في الحرب ضد عصابات داعش الإرهابية بدحر داعش، وتحرير العديد من المدن، وآخرها تحرير
مدينة الفلوجة التي تمت بتعاون وتنسيق بين قواتنا المسلحة، ومتطوعي
الحشد الشعبي، وأبناء العشائر من أهالي
الأنبار بدعم من الغطاء الجوي للتحالف الدولي"، موضحا ان "القوات العراقـية بمسمياتها وتشكيلاتها كافة تخوض الآن معارك شجاعة لتحرير القرى، والمناطق المحيطة بمدينة
الموصل بعد تحرير قاعدة
القيارة الجوية، ومن ثم فإن القضاء على داعش في العراق، وتطهير كل الأرض العراقـية بات قريبا".
وتابع الجعفري، أن "الدعم العسكري والأمني قد ساهم في كسب المعارك، وتقليل الخسائر من ويلات الحروب، وأن الإسناد المالي والإنساني ساهم في تخفيف معاناة أبنائنا وأهلنا من ويلات خسائرها الإنسانية، وإعادة الحياة إلى المدن المحررة"، لافتا الى ان "الحياة بدات تعود تدريجيا إلى طبيعتها حيث احتفل أهالي
تكريت مؤخرا بمرور عام على تحرير مدينتهم".
وأكد الجعفري، أن "ما تحققه قواتنا المسلحة في محاربة الإرهاب، وتحرير مدن القيارة، وقبلها
الفلوجة يعد إنجازا كبيرا، وإن داعش أصبح لا يقوى على محاربة أبطالنا في ساحة المعركة، وأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة، لذا يحاول لفت الانتباه عن انكساره المتكرر في المعارك بهجمات انتحارية على المواطنين الأبرياء، كما حدث في تفجير
الكرادة الذي راح ضحيته حوالى 300 عراقي، والمئات من المصابين في واحدة من أفضع الاستهدافات التي تعرض لها المدنيون في العراق، والعالم في هذا العام"، مشيرا الى ان "كل ذلك يعكس مدى همجية تنظيم داعش الإرهابي، ووضاعته التي تتنافى مع شعاراته المتخفية بستار الدين، وتعاليمه السمحة".
ولفت الجعفري، الى أن "العراق يمر بظروف استثنائية غير مسبوقة نتيجة متطلبات الحرب، وانخفاض موارد الدولة، بسبب تراجع أسعار النفط، إضافة إلى تكاليف معالجة الأزمة الإنسانية لما يزيد على أربعة ملايين نازح داخل العراق"، معتبرا ان "مأساة النزوح التي تعرضت لها عدة محافظات عراقية تـصنـف على أنها من أفجع، وأقسى كوارث الهجرة، والنزوح على مستوى العالم، وقد توزعت على أبناء شعبنا على مستوى جغرافية الأرض، والسكان، والمجموعات، وأقسى ما يميزها أنها كانت قسرية مفاجئة غير منتظـمة فصلت أفراد البيت الواحد".
وبين الجعفري أن "مخيمات النزوح حددت مواقعها الظروف الأمنية، وهي غير آهلة للسكن الدائم في ظروف جوية قاسية كظروف العراق، ما أدى إلى عشرات الوفيات من الأطفال، والمرضى، وكبار السن، وقد حملت الحكومة، والمنظمات المحلية والدولية للحد من تفاقم ظروف النازحين الإنسانية"، مضيفا ان "المشكلة الان مازالت أكبر وأخطر من الإمكانات المتاحة والمجتمع الدولي مطالـب أكثر من أي وقت مضى لبذل المزيد من الجهود لحماية أرواح النازحين في هذه الظروف".
ودعا الجعفري، دول العالم الى "تفهم الضغوط التي تواجه العراق، وتواجه الحكومة في مواجهتها المزدوجة للمشكلتين الأمنية والاقتصادية، وما نتج عنهما من أعراض مربـكة"، مؤكدا ان "الدور الذي يضطلع به العراق نيابة عن العالم كله في مواجهة الإرهاب جدير بأن يقابل بمزيد من الدعم في الجوانب التي يمكن للمجتمع الدولي تقديمها لتخفيف الأثقال عن كاهل المقاتل، وتأمين ظهره من خلال حل الإشكالات الخدمية للنازحين".
ويشهد العراق اكبر موجة نزوح في تاريخه وذلك بعد سيطرة عناصر تنظيم "داعش" على عدد من المدن والاقضية والنواحي في غرب وشمال العراق، فيما نجحت القوات الامنية بمختلف صنوفها في استعادة الاكثر تلك الاراضي من سيطرة التنظيم، الا ان اغلب المناطق المحررة لم تشهد رجوع ساكنيها لها بسبب الدمار الكبير الذي خلفه التنظيم بالاضافة الى العمليات العسكرية التي حدثت بها.