وقال صالح، في حديثه لبرنامج (علناً) الذي تبثه فضائية
السومرية، إن "الوضع الجيوسياسي في
مضيق هرمز انعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العراقي، رغم أن
العراق ليس طرفاً في الحرب، إلا أنه يعد من أكثر الدول تضرراً، لأن أكثر من 90% من صادراته النفطية تمر عبر المضيق الذي يشهد التوترات".
وأضاف أن "العراق لم يتأثر بشكل كبير في بداية الحرب، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت ظهور أزمة مزدوجة تتمثل بالعجز المالي وشح السيولة النقدية"، مبيناً أن "الحكومة تبذل جهوداً كبيرة لتأمين الإنفاق الحكومي الحرج، وفي مقدمته الرواتب والأجور والتقاعد وشبكات
الرعاية الاجتماعية، التي يستفيد منها نحو 10 ملايين عراقي، وتبلغ كلفتها الشهرية أقل من 8 تريليونات دينار، فيما تحتاج الدولة إلى نحو 10 تريليونات دينار شهرياً لتسيير أعمالها".
وأوضح أن "اعتماد العراق على مضيق هرمز لتصدير معظم نفطه جاء نتيجة اعتبارات سياسية، رغم أن نحو 90% من الإيرادات العامة تعتمد على هذه الصادرات"، لافتاً إلى أن "قرابة 3 ملايين أسرة عراقية لا تمتلك أي مصدر دخل من الرواتب الحكومية."
وأشار صالح إلى أن "المحاصصة والخلافات السياسية حالت دون إنشاء
صندوق سيادي يحمي الاقتصاد من الأزمات، على عكس دول
الخليج التي تمتعت باستقرار سياسي ومكنت نفسها من بناء صناديق سيادية"، مضيفاً أن "العراق واجه خلال السنوات الماضية أزمات متلاحقة، بينها الإرهاب وجائحة
كورونا والأزمات الدولية".
وأكد أن "
البنك المركزي العراقي لعب دوراً رئيسياً في حماية الاقتصاد، من خلال احتياطيات أجنبية تجاوزت 100 مليار دولار، أسهمت في دعم السياسة المالية والحفاظ على الاستقرار"، مبيناً أن "معدل التضخم لا يزال بحدود 4.5% رغم الظروف الحالية".
وبيّن أن "الاقتصاد العراقي ما يزال شبه مستقر لسببين، الأول استمرار حركة التجارة وعدم انقطاع تحويلات القطاع الخاص مع استقرار سعر الصرف، والثاني وجود خزين سلعي يكفي لثلاث سنوات من المواد الغذائية والكهربائية وغيرها"، موضحاً أن "الجهات الحكومية وضعت خططاً للتكيف مع أي اضطرابات في الاستيراد نتيجة أزمة مضيق هرمز".
وأضاف أن "الوزارات المعنية تمتلك خطط طوارئ وغرف عمليات لمواجهة المستجدات"، مؤكداً أن "الحرب الحالية لن تستمر إلى الأبد، وأن العراق يعمل على زيادة قدراته التصديرية".
وأشار إلى أن "الاتفاق مع
تركيا بشأن إعادة تشغيل خط جيهان يمثل صمام أمان مهماً"، منتقداً "تعطّل خطوط التصدير عبر جيهان والعقبة وبانياس خلال السنوات الماضية بسبب اعتبارات جيوسياسية".
وتابع أن "استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة يستوجب استكمال شبكة نقل النفط عبر الأنابيب باتجاه
البحر الأبيض المتوسط، مروراً بخطوط بانياس وجيهان وطرابلس"، مبيناً أن "تشغيل هذه المسارات يحتاج إلى وقت بسبب الجوانب الفنية، كما أن العراق يعتمد حالياً على الناقلات البحرية، رغم الخسائر التي يتكبدها نتيجة ارتفاع كلف النقل".
ورجح صالح أن "يتمكن العراق من إدارة الأزمة حتى نهاية العام إذا استمرت الحرب، لكن محدودية السيولة قد تفرض
اللجوء إلى الاقتراض الخارجي لدعم المالية العامة".
وأكد أن "العراق يحرص على الالتزام بتسديد الديون الخارجية للحفاظ على تصنيفه الائتماني، من خلال التنسيق بين
وزارة المالية والبنك المركزي"، مبيناً أن "أولويات الحكومة في المرحلة الحالية تشمل تأمين
السلة الغذائية، وصيانة منظومة الكهرباء، وتوفير الأدوية الأساسية للمستشفيات، فضلاً عن ضمان صرف الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية".
وأشار إلى أن "الإيرادات غير النفطية لا تتجاوز 10% من إجمالي إيرادات
الخزينة، بسبب التهرب الضريبي واتساع حجم الاقتصاد غير المنظم، الذي يشكل نحو 68% من السوق".
وأضاف أن "حصة العراق الإنتاجية في منظمة أوبك لا تعكس قدراته الحقيقية، إذ حُرم من إنتاج نحو مليوني برميل يومياً خلال السنوات الماضية"، كاشفاً عن "وجود توجه لتوسيع الإنتاج النفطي، إلى جانب تأسيس صندوق الطاقة والتنمية الذي طرحه
رئيس الوزراء خلال زيارته إلى
واشنطن، بهدف استثمار الأصول النفطية".
وأستطرد بالقول: "العراق بحاجة إلى إصلاح شامل في النظام الضريبي"، مشيراً إلى أن "تطبيق نظام الأسيكودا الإلكتروني يمثل خطوة مهمة يمكن أن ترفع مساهمة الإيرادات غير النفطية في تمويل الموازنة والرواتب إلى نحو 46% مستقبلاً، من دون فرض
ضرائب إضافية على المواطنين".
وأوضح أن "القيود المفروضة على حصول بعض الجهات على الدولار بسبب شبهات الفساد وغسل الأموال أسهمت في تنشيط السوق السوداء ورفع أسعار الصرف"، متوقعاً "انحسار هذه الظاهرة مع انتهاء الأزمة الحالي"، مختتماً بأن "
ديوان الرقابة المالية بدأ بتدقيق العقود الخاصة بشراء السلع بهدف ضبط الأسعار ومنع هدر المال العام وحماية المستهلك".