أربعة أيام مرت على مصادقة
مجلس النواب على اتفاقية سحب القوات الاميركية من
العراق وسيل الانتقادات الجارف لم يتوقف، ما حمل الحكومة إلى اتخاذ موقف دفاعي وضعها في موقع المتصدي للهجمات التي تطالها جراء اقرار الاتفاقية. ولعل الانتقادات التي لم توفر جميع الذين صادقوا عليها دفعت
مجلس الرئاسة إلى التريث قليلا في الانعقاد والمصادقة عليها حيث لم يتبق امامه سوى ستة أيام قبل أن يصبح الاتفاق نافذا حكما من دون موافقته ما قد يخلق ثغرة معنوية أكثر مما هي قانونية او عملية في وجه حسن سير الاتفاقية، بالرغم من تاكيد رئيس ديوان الرئاسة نصير
العاني تسلم المجلس نص الاتفاق وترجيحه المصادقة عليه نظرا للتوافق الذي يحظى به عند اعضاء المجلس.
ولهذه الغاية استقبل رئيس الجمهورية
جلال طالباني في مقر إقامته في
بغداد، نائبه
عادل عبد المهدي وبحث معه في تطورات الاوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد ودور مجلس الرئاسة في معالجة التحديات وتطوير أداء الدولة. وأشار
عبد المهدي في تصريح صحافي عقب اللقاء الى انه استعرض مع الرئيس سبل تنفيذ بنود اتفاقية سحب القوات بالتعاون مع مؤسسات الدولة كافة.
إلى ذلك، انبرى المتحدث باسم الحكومة
علي الدباغ للرد على الانتقادات الموجهة للاتفاقية الامنية، واعتبر انه ستكون هناك فرصة ستة اشهر لاختبار النوايا الاميركية وسيكون بامكان الجانب العراقي ان يستوضحها، لافتا الى ان
الولايات المتحدة ستلتزم بما الزمت نفسها به، نافيا ادراج بند حول الاستفتاء الشعبي ضمن مسودة الاتفاقية مع
واشنطن التي صادق عليه البرلمان.
الدباغ أكد أن العراق لن يقبل ولن يرضى بان يكون هناك تجاوز للاتفاقية، كما اعلن ان الخطوة الأولى التي تهم العراق هي الخروج من نير البند السابع، الأمر الذي يتطلب أن يتحرك والولايات المتحدة في
الأمم المتحدة من أجل استصدار قرار لإخرج العراق من البند السابع، وهو ما أكده وكيل
وزارة الخارجية لبيد عباوي الذي أعلن ان الاتفاقية سترسل الى مجلس الامن الشهر المقبل الامر الذي سيبعث برسالة ايجابية الى
المنظمة الدولية حول بنود الاتفاقية التي ستعمل على اخراج البلاد من البند السابع من ميثاق الامم المتحدة.
الالتزام الحكومي بالتطبيق بدا جليا على الارض خصوصا مع تواتر الاخبار عن بدء تشكيل لجان مشتركة مع الاميركيين كخطوة اولى من خطوات التنفيذ. فالمستشار السياسي لرئيس الحكومة صادق
الركابي اوضح ان هناك لجنتين الاولى وزارية والثانية تنفيذية فيما ستشكل لجنة اخرى ذات طابع سياسي واقتصادي لتنفيذ الاتفاق الاطاري. واشار الركابي الى ان
اللجنة الوزارية ستكون مهمتها الاشراف ومتابعة بنود الاتفاق الامني بالاضافة الى تسجيل الخروقات التي قد تحدث في الاتفاق فيما ستقوم
اللجنة التنفيذية التي ستأخذ طابعاً عسكرياً بالاشراف على انسحاب القوات الاميركية من البلاد وتشكيل غرفة عمليات تنسيقية مع القوات الاميركية لتحديد المهمات العسكرية لتلك القوات. كما علم ان مستشار الامن القومي
موفق الربيعي والمستشار السياسي لرئيس الوزراء صادق الركابي ابرز المرشحين لرئاسة اللجنة الوزارية، فيما رشح قائد عمليات خطة فرض القانون الفريق عبود قنبر واللواء فاضل الاعرجي الامين العام لقيادة القوات المسلحة لرئاسة اللجنة التنفيذية المشتركة للاشراف على تطبيق الاتفاق.