عام الفين وعشرة كان امنيا بحسب المختصين عام الضربات النوعية التي تركت اثرا عميقا للغاية في الوجدان العراقي والاما قد تستمر الى سنين مقبلة.
البداية انطلقت الخامس والعشرين من كانون الثاني بسلسلة تفجيرات بسيارات ملغمة طالت أربعة فنادق في العاصمة
بغداد أدت إلى مقتل وجرح واحد وسبعين شخصا ليشهد اليوم الذي يليه مباشرة استهداف مديرية الأدلة الجنائية في بغداد بسيارة ملغومة اسفر انفجارها عن مقتل وجرح سبعة وتسعين شخصا اغلبهم من منتسبي
وزارة الداخلية.
وبعد شباط الذي كان هادئا نسبيا شهر آذار تصعيدا من قبل تنظيم القاعده خلال اجراء الانتخابات النيابية من خلال اسلوب استهداف المباني الذي ابتدعه التنظيم بتفجيره اربعة مبان سكنية في منطقتي جكوك والحرية سقط فيها أكثر من اربعين شخصاً بين قتيل وجريح اضافة الى التفجيرات بالعبوات الصوتية قرب المراكز الانتخابية قبل بدء عملية الاقتراع
اما شهر نيسان فقد شهد اليوم الرابع منه هجمات بسيارات ملغومة طالت سفارات الجمهورية المصرية ومبنى القنصلية الالمانية في
منطقة المنصور فضلا عن استهداف مبنى السفارة الايرانية وسط العاصمة لتحصد هذه التفجيرات مئة وتسعين شخصا بين قتيل وجريح لتعقبها بعد يومين عودة التنظيم الى مهاجمة المباني السكنية من خلال سبعة تفجيرات تسببت بمقتل وجرح نحو مئة وواحد وتسعين شخصا.
وبعد خمسة ايام من هذه التفجيرات استعادت
الحكومة العراقية زمام المبادرة باعتقال مايسمى بوالي بغداد المدعو مناف الراوي الذي بدات بالقاء القبض عليه سلسلة من الضربات الموجعة كان اهمها أعلان رئيس الحكومة
نوري المالكي في التاسع عشر من الشهر نفسه مقتل زعيمي التنظيم ابو عمر
البغدادي وابو ايوب المصري في عملية استخباراتية نفذت في منطقة الثرثار بمحافظة
صلاح الدين شمال بغداد من قبل قوات الامن العراقية التي تساندها القوات الامريكية.
رقعة التصعيد الامني امتدت خلال شهر ايار الى المحافظات العراقية ليشهد يوم العاشر منه تفجيرات متسلسلة واغتيالات وهجمات مسلحة في بغداد والانبار وواسط وبابل والموصل والبصرة كان اعنفها تفجيرات بابل التي طالت معمل النسيج بثلاثة انفجارات ادت الى مقتل ثمانين شخصاً وسقوط ما لا يقل عن مئة وثلاثة وستين جريحا. لتكون محصلة الاعتداءات عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن ستمئة شخص في يوم واحد
وفي حزيران عاد تنظيم القاعدة الى العاصمة بغداد لينفذ هجماته النوعية والتي كان أعنفها عملية السطو المسلح الذي طالت البنك المركزي من قبل مجموعة مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة في الثالث عشر من الشهر اسفرت عن مقتل واحد وعشرين شخصا واصابة اثنين وسبعين آخرين.
الاسرة الصحفية كان لها نصيب وافر من هجمات القاعدة اذ شهد السادس والعشرين من تموز هجوما نفذته ماتسمى بدولة
العراق الاسلامية بسيارة ملغومة على مكتب
قناة العربية في العاصمة ادى الى مقتل اربعة من موظفي المكتب وإصابة عشرة آخرين فضلا عن إلحاق إضرارا مادية جسيمة في المنازل ألمجاوره.
شهر أب كانت احداثه الامنية الأبرز من نصيب بغداد التي شهدت تفجير انتحاري نفسه في مركز للتطوع في ساحة الميدان راح ضحيته مئة وستة وخمسون شخصا بين قتيل وجريح. بينما شهدت
البصرة في الشهر ذاته ثلاثة تفجيرات متزامنة ضربت سوق العشار في المدينة، حصدت ارواح ثلاثة وأربعين شخصا واصابت مئة وخمسة وثمانين اخرين بجروح بينما تكهنت شرطة المحافظة ان مولدا كهربائيا كان وراء الانفجار.
فيما كان الحدث الاهم خلال شهر ايلول هو تفجير انتحاري نفسه بسيارة ملغومة قرب بوابة الفرقة الحادية عشر من الجيش العراقي بمبنى
وزارة الدفاع القديمة ليفتح المجال لسبعة انتحاريين اخرين فجروا انفسهم داخل الوزارة متسببين بمقتل احد عشر من رجال الامن ومدنيين اثنين وجرح ما لا يقل عن أربعين آخرين.
وبينما شهد منتصف تشرين الاول هجمات على محال صاغة في
المنصور ببغداد شهدت نهاية الشهر حادثة كانت الاكثر تاثيرا داخل العراق وخارجها بعد ان اقتحم تنظيم ما يعرف بدولة العراق الإسلامية كنيسة سيدة النجاة في بغداد واحتجز فيها رهائن حاول المساومة عليهم لتحقيق مطالب له لتنتهي عملية الاقتحام بمجزرة راح ضحيتها ما لا يقل عن 125 شخصا بين قتيل وجريح وخلفت صرخت دولية بعدها لحماية الطائفة
المسيحية في العراق. لتبدا بسيدة النجاة استهدافات منظمة للمسيحيين وهجرة جماعية لهم الى
كردستان ومناطق اخرى.
شهر تشرين الثاني انطلقت بداية احداثه الامنية في اليوم الثاني منه من خلال تنفيذ تنظيم القاعدة احد عشرة هجمة متزامنة بسيارات ملغومة وتفجير اربعة عبوات ناسفة واخرى لاصقة في العاصمة بغداد بسلسلة هجمات قتل خلالها ما لا يقل عن اربعة وستين شخصا وجرح ثلاثمئة وستون اخرون
ليعود التنظيم في العاشر من الشهر نفسه ليطال الطائفة
المسيحية مرة اخرى من خلال تفجيرات استهدفت منازل مواطنين مسيحيين في مناطق مختلفة من العاصمة ادت الى مقتل وجرح تسعة وثلاثين شخصا . ومن ثم استهدفت تفجيرات منظمة راح ضحيتها تسعة وعشرون شخصا بين قتيل وجريح محالا للصاغة في
كركوك
حصر جميع الاحداث الامنية التي حدثت في عام الفين وعشرة قد يحتاج الى ساعات طويلة بسبب كثرة تلك الاحداث بينما ربط مختصون امنيون استقرار الاوضاع الامنية في البلاد بتعزيز الجهد الاستخباري واعادة النظر في الخطط الموضوعة .
وعلى الرغم من الخروقات الامنية التي شهدتها البلاد خلال العام الفين وعشرة الا انه بحسب مراقبين كان من الاعوام الهادئة نسبيا بينما تامل الاوساط الشعبية بأن يشهد العام الجديد استقرارا بجميع نواحي الحياة لاسيما بعد تشكيل الحكومة التي من المفترض ان توفر الامن والخدمات للشعب بحسب الشعارات التي حملتها دعايات الكتل السياسية في الانتخابات.