كشفت بعثة
الأمم المتحدة في
العراق، الأحد، عن وجود تقدم في عمل
بغداد لإنهاء الملفات العالقة مع
الكويت، وستتم الإشارة إليه في تقريرها المقبل الذي سترفعه إلى
مجلس الأمن الدولي، مؤكدة أن التقرير سيتحدث عن الحقائق الحاصلة في هذا الملف.
وقال
الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة آد ملكيرت في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "هناك الكثير من الخطوات المهمة تم اتخاذها مؤخرا لإنهاء الملفات العالقة مع الكويت، حيث تم تشكيل اللجنة الثنائية، وتمكنا من عقد اجتماعها الأول في شهر آذار الماضي وتم الاتفاق على عقد الاجتماع الثاني في الشهر الحالي"، مؤكدا أن "هذا سيكون احد الجوانب التي سيتم ذكرها في التقرير الذي سيرفع إلى مجلس
الأمن الدولي خلال الفترة الحالية".
وأشار ميلكرت إلى أن "مسالة الاعتراف بالحدود مع الكويت ستكون خطوة مهمة جدا لإعادة العراق إلى وضعه الطبيعي ضمن
المجتمع الدولي"، حاثا
الحكومة العراقية على "اتخاذ هذه الخطوة لأنه من المهم جدا لأعضاء
مجلس الأمن الدولي أن يحصلوا عليها الأمر الذي سيسهل عليهم ويمكنهم من إعادة العراق للمجتمع الدولي".
ودعا ملكيرت العراق إلى "نسيان الماضي فيما يخص علاقاته مع الكويت والاستفادة من التجربة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية"، مستدركا القول "ليس هناك اي منطق في العودة إلى الماضي ولكن ما هو منطقي أن يتم حل قضايا الخلاف".
ولفت إلى أن هولندا وأوربا بشكل عام عانت من جارتها
ألمانيا، لكن بعد عام 1945 تغيرت الأمور بشكل كبير وأصبحت هناك علاقات ودية وتعاونية"، مؤكدا إمكانية "قلب المعادلة وتحريك الأوضاع الدبلوماسية بين العراق والكويت في غضون جيل واحد فقط".
ويبدو أن موقف اليونامي واضح في أن خروج العراق من طائلة البند السابع لا يتم إلا باعتراف رسمي جديد بحدود الكويت، الأمر الذي لا تزال الحكومة تماطل في اتخاذ قرار بشأنه خوفا من استغلاله من قبل البعض للتشهير برموزها خصوصا مع وجود رفض شعبي لترسيم الحدود الحالية.
وكانت بعثة الأمم المتحدة إلى العراق أكدت، الأربعاء الماضي، أن التطبيع التام للعلاقات بين العراق والكويت شارف على الانتهاء، معتبرة أن الخلاف بين بغداد والكويت بشأن
ميناء مبارك أمر يخص البلدين، فيما شددت على حق العراق في الملاحة داخل
الخليج العربي من دون إعاقة وفق القرار الدولي الصادر عام 1993.
يذكر أن ملف الخلافات الحدودية والنفطية بين العراق والكويت، بدأ بعد أن قررت
بريطانيا في العام 1961 منح الاستقلال للكويت، ورفض
رئيس الوزراء الراحل
عبد الكريم قاسم الاعتراف بها، ودعا حينها إلى ضم الكويت لقضاء
البصرة، وعلى الرغم من اعتراف الحكومة العراقية التي سيطر عليها
حزب البعث عام 1963 بعد إسقاطه نظام عبد الكريم قاسم، باستقلال الكويت، بموجب صفقة ذكر بعض المؤرخين أنها تمت مقابل إعطاء الحكومة العراقية مبالغ مالية بسبب العجز الذي كانت تعانيه، إلا أن الرئيس السابق
صدام حسين الذي ينتمي إلى الحزب نفسه قرر، في 2 آب 1990، غزو الكويت على خلفية مشاكل بشأن ترسيم الحدود وصراع حول بعض الآبار النفطية.
وفي العام 1993، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 833 وينص على ترسيم الحدود بين العراق والكويت التي يبلغ طولها 216 كم، عبر تشكيل لجنة دولية لرسم الحدود بين الطرفين، الأمر الذي رفضه نظام الرئيس السابق صدام حسين في البداية، إلا أنه عاد ووافق عليه في نهاية عام 1994 عقب ضغوط دولية.
ويؤكد المسؤولون العراقيون أن ترسيم الحدود بين البلدين تم بالقوة، وأدى إلى استقطاع أراض عراقية من ناحية صفوان ومنطقة
أم قصر، فضلاً عن تقليص مساحة المياه الإقليمية العراقية، فيما حث أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون العراق في 16 تشرين الثاني من العام الماضي 2010، على الوفاء بالتزاماته تجاه الكويت، خصوصاً القرار 833 للخروج من طائلة أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.