السومرية نيوز/ بغداد
انتقد وزير حقوق الإنسان العراقي
محمد شياع السوداني، الأربعاء، تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الذي حذرت فيه من احتمال تحول
العراق إلى دولة استبدادية، وفي حين فند ماجاء في التقرير، دعا الحكومة إلى احترام حقوق منظمات
المجتمع المدني.
وقال وزير حقوق الإنسان محمد
شياع السوداني خلال مؤتمر صحافي عقده، اليوم، وحضرته "السومرية نيوز"،
إن "الوزارة والحكومة العراقية ترحب دائما بالتقارير الصادرة من المنظمات
المعنية بحقوق الإنسان مهما كانت محتوياتها لأنها تساعد على تشخيص مواطن الخلل في
الإجراءات والتشريعات"، مؤكدا في الوقت نفسه على ضرورة "الاعتماد على
مصادر دقيقة للمعلومات الواردة في مثل هذه التقارير".
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش، حذرت في تقريرها السنوي في الـ22 من كانون الثاني 2012، من احتمال
تحول العراق إلى دولة استبدادية من جديد بالرغم من التحولات الديمقراطية التي
تشهدها المنطقة منذ مطلع العام 2011، وفيما انتقدت واشنطن لتركها "نظاماً يقمع
الحريات" بعد انسحاب قواتها، أكدت أن العراق ما يزال من أكثر الأماكن خطورة في
العالم على الصحافيين.
وأعرب
السوداني عن أمله بأن
"يكون الغرض من تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الأخير الإصلاح وليس التشهير،
كونها منظمة رصينة ومعروفة"، مبينا أن "وصف المنظمة لمراكز التوقيف
بأنها غير قانونية وخارج سلطة القضاء وتمارس التعذيب، منافي للحقيقة وغير صحيح حيث
تخضع جميع تلك المراكز والسجون إلى رقابة الوزارة وجهاز الادعاء العام".
وأضاف السوداني أن "فرق
الوزارة أشرت خلال العام الماضي، 460 حالة ادعاء بالتعذيب واتخذت كل الإجراءات
الإدارية والقانونية وأحالتها إلى جهاز الادعاء العام في
مجلس القضاء باعتباره
الجهة المعنية بتحديد صحة الادعاء"، مشيرا إلى أن "قسماً كبيراً من تلك
الحالات المؤشرة قد رُدت من قبل القضاء والذي استند على تقارير الطب
العدلي".
وتابع السوداني أن
"هناك حالات أثبتت بتورط أفراد من بعض
الأجهزة الأمنية وصدرت بحقهم أوامر
القبض والاستدعاء والاستقدام وهي لا تعدو كونها حالات فردية وغير ممنهجة من
الحكومة العراقية"، مؤكدا أن "الوزارة تسعى للحد من تلك الحالات
ومتابعة المتورطين لنيل جزائهم وفقا للقانون".
وأشار وزير حقوق الإنسان إلى
أن "تلك الإجراءات العقابية وان كانت طويلة المدة إلا أنها كانت منتجة في
محاسبة المنتهكين ويعكس اهتمام القضاء العراقي في محاسبة القائمين بذلك"،
لافتا إلى أن "الوزارة ستصدر قريباً التقرير السنوي الخاص بأوضاع السجون لعام
2011 في العراق وهو دليل على نهج الحكومة على اعتماد الشفافية في عملها".
ولفت السوداني إلى "تشكيل
لجان مختصة من مجلس القضاء ووزارات الداخلية والعدل وجهاز مكافحة الإرهاب لمراجعة
الملفات القضائية لـ192 محتجزا عراقيا تم استلامهم من الجانب الأميركي إلى وزارة
العدل"، مبينا أن "تلك اللجان ستحيل من تثبت بحقهم التهم إلى المحاكم
المختصة وإطلاق سراح من لم تثبت عليه التهم".
وأكد وزير حقوق الإنسان أن
"وصف منظمة هيومن رايتس ووتش موقف العدالة 2 بأنه سري ويدار من قبل اللواء 56
وجهاز مكافحة الإرهاب عار عن الصحة وننفيه نفياً تاماً"، مشيرا إلى أن
"هذا المرفق تحت ولاية وزارة العدل ويخضع لمراقبة وزارتنا واللجنة الدولية
للصليب الأحمر، كما أن الموقوفين فيه يتلقون رعاية متماشية مع معايير حقوق الإنسان
من زيارات عائلية ومحامين وخدمات صحية".
وأعتبر السوداني أن "ما
ورد بتقرير المنظمة عن سجن الشرف هو كلام غير دقيق إذ تم غلق الموقف نهائياً بناءً
على توصيات وزارتنا ولجان
مجلس النواب العراقي"، لافتا إلى أن "الموقع
لم تكن متوفرة فيه البنى التحتية وفقاً للمعايير السجنية وكذلك فيما يخص الزيارات
العائلية ودخول المحامين كونه يقع داخل
المنطقة الخضراء التي تخضع الى اجراءات
امنية مشددة".
واوضح السوداني أن "تأكيد المنظمة بأن
الموقع ما زال يعمل وفيه موقفين كلام غير صحيح"، مؤكدا أن "موقع السجن
يخضع حتى بعد غلقه إلى زيارات من قبل وزارة حقوق الإنسان للتأكد من عدم إعادة
استخدامه".
وبشأن تقرير
المنظمة بشان مرصد الحريات أشار السوداني إلى أن "وزارة حقوق الإنسان تدين أي اعتداء
على منظمات المجتمع المدني او أي تقيد غير مبرر لأعمالها"، داعيا "السلطات
الحكومية إلى احترام حقوقها وعدم انتهاك أي منها في سياق تنفيذ الأعمال الموكلة إلى
الأجهزة الأمنية وفقا لقانون وزارة حقوق الإنسان".
وأكد وزير حقوق الإنسان
أن "الوزارة تعمل بشكل واسع على إشاعة ثقافة حقوق الإنسان ومعايير
الأمم المتحدة
المتعلقة بالعاملين على إنفاذ القانون".
وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت، في شباط من العام 2011، تقريرا أكدت فيه أن العراق يدير سجوناً سرية، يتعرض فيها السجناء لعمليات تعذيب روتينية لانتزاع اعترافات يتم استخدامها لإدانتهم، لافتة إلى أن قوات الأمن العراقية تستخدم التعذيب وغيره من سوء المعاملة لانتزاع الاعترافات من المعتقلين الذين يحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي.
كما كشفت في تقريرها الذي حمل عنوان "أجساد محطمة، عقول محطمة"، أن نحو ثلاثين ألف رجل وامرأة لا يزالون رهن الاحتجاز في العراق، مؤكداً أن وزارتي الدفاع والداخلية تدير غالبية السجون السرية، ولفتت منظمة العفو الدولية إلى أن القوات الأميركية سلمت عشرات الآلاف من السجناء للسلطات العراقية خلال الفترة الممتدة من مطلع 2009 وتموز 2010، من دون توفير أي ضمانات بشأن سلامتهم.
وعلى الرغم من سقوط نظام
صدام حسين في نيسان عام 2003 على يد القوات الأميركية والذي حكم العراق لفترة 35 عاما كأقوى نظام استبدادي في منطقة الشرق الأوسط، الا أن التغييرات التي حصلت في البلاد لم تكن بحسب مراقبين بمستوى الطموح خصوصا بعد ثمان سنوات من التغيير.
وأكدت الأمم المتحدة، في (11 كانون الأول 2011)، وجود تحديات كبيرة مازالت تواجه العراقيين وتحرمهم حقوقهم لاسيما فيما يتعلق بالرأي والحريات العامة، داعية لجنة حقوق الإنسان في
مجلس النواب العراقي إلى محاسبة المتورطين في انتهاكات تلك الحقوق.
وكانت لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي أكدت، في الخامس من حزيران 2011، أن الصراعات السياسية في البلاد انعكست سلباً على حياة المواطنين، كما وصفت واقع حقوق الإنسان في العراق بـ"الهش"، وأشارت إلى وجود عمليات غير مبررة لاحتجاز الصحافيين.
يذكر أن العراق يمر بأزمة سياسية كبيرة هي الأولى بعد الانسحاب الأميركي ونجمت عن إصدار مذكرة قبض بحق نائب رئيس الجمهورية القيادي في
القائمة العراقية طارق
الهاشمي على خلفية اتهامه بدعم الإرهاب وتقديم
رئيس الوزراء نوري المالكي طلباً إلى البرلمان بسحب الثقة عن نائبه القيادي في القائمة العراقية أيضا صالح المطلك، بعد وصف الأخير للمالكي بأنه "دكتاتور لا يبني"، الأمر الذي دفع القائمة العراقية بزعامة
إياد علاوي إلى تعليق عضويتها في مجلسي الوزراء والنواب، وتقديمها طلباً إلى البرلمان بحجب الثقة عن رئيس الحكومة نوري
المالكي.