وجاءت هذه التصريحات قبل نحو ثلاثة أسابيع من انتهاء المهلة التي حددتها الحكومة أمام الفصائل والجماعات لتسليم سلاحها للدولة، ضمن ما اصطُلح عليه بـ"حصر السلاح بيد الدولة".
وقال
المتحدث باسم "كتائب سيد الشهداء"، الشيخ كاظم الفرطوسي، إن "الكتائب ترفض تسليم السلاح وفق المهلة التي حددتها
الحكومة العراقية، ما لم تتحقق الشروط التي أعلنتها سابقاً. وقد أُبلغ هذا الموقف بوضوح إلى الأطراف التفاوضية التابعة للإطار التنسيقي خلال الحوارات التي جرت مع الفصائل المسلحة في اليومين الماضيين"،
بحسب ما نقلت صحيفة "العربي الجديد".
وبيّن الفرطوسي أن الكتائب وفصائل مسلحة أخرى ضمن "محور المقاومة" ما زالت تتمسك بضرورة وجود رؤية تضمن أمن
العراق وسيادته، مؤكداً أن تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها لا يمكن أن يتحققا بمعزل عن معالجة التحديات والتهديدات التي ترى الفصائل أنها ما زالت قائمة.
وأضاف أن الكتائب، إلى جانب الفصائل الأخرى، تؤيد تعزيز سلطة الدولة وتنظيم السلاح، لكنها ترى أن تحقيق الشروط التي أعلنتها سابقاً يمثل أساساً للانتقال إلى هذه المرحلة، بما يضمن حفظ أمن العراق وسيادته وعدم ترك البلاد عرضة لأي تهديدات خارجية.
وأكد الفرطوسي أن الفصائل لا تثق بوعود الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق، معتبراً أن إعلان الانسحاب تكرر في مناسبات عدة، إلا أن الواقع على الأرض لا يزال يشهد وجوداً وتحركاً للقوات الأميركية داخل العراق براً وجواً.
وشدد على أن موقف الكتائب وباقي الفصائل لا يقوم على رفض تعزيز سلطة الدولة، وإنما على ضرورة توفير الظروف التي تضمن ممارسة الدولة سيادتها وقدرتها على حماية أراضيها وأجوائها، مبيناً أن تنظيم ملف السلاح يجب أن يأتي ضمن ترتيبات أمنية وسياسية واضحة تضمن عدم
بقاء العراق عرضة لتهديدات خارجية بعد تنظيم سلاح الفصائل.
وتتمثل أبرز مطالب الكتائب وفصائل أخرى ترفض تسليم سلاحها في إخراج القوات الأميركية والتركية من العراق، وإنهاء ما تصفه بـ"الوصاية السياسية والمالية" لواشنطن، إلى جانب تفكيك قوات البيشمركة ونشر القوات الاتحادية داخل
إقليم كردستان، فضلاً عن تجهيز العراق بمنظومات صاروخية ودفاع جوي قادرة على حماية أجوائه.
وتقول الفصائل إنها غير معنية بالموعد الحكومي المحدد، معتبرة أن ملف السلاح لا يمكن بحثه بمعزل عن قضايا السيادة والأمن الوطني والوجود العسكري الأجنبي. ويعكس هذا الموقف استمرار الخلاف مع الحكومة بشأن آلية إنهاء ملف السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، وحدود الضمانات المطلوبة من الفصائل قبل الدخول في أي ترتيبات جديدة.
وفي السياق ذاته، أوضح
القيادي في حركة "النجباء" مهدي الكعبي، أن الحركة لا تتعامل مع المهلة الحكومية الخاصة بتسليم السلاح باعتبارها أمراً ملزماً، مؤكداً أن أي حديث عن تسليم السلاح قبل تحقيق الشروط التي أعلنتها الفصائل سابقاً لا قيمة له.
وبيّن
الكعبي أن الفصائل ترفض أن يتحول هذا الملف إلى إجراء أحادي الجانب، يُطلب فيه من الفصائل التخلي عن سلاحها من دون ضمانات حقيقية لحماية العراق وسيادته، مضيفاً أن السلاح ليس المشكلة بحد ذاته، وإنما المشكلة في بقاء العراق مكشوفاً أمام القوات الأجنبية والاعتداءات الخارجية.
وأضاف أن الفصائل ترى أن أي مسار لتنظيم السلاح يجب أن يسبقه إنهاء الوجود العسكري الأميركي والتركي، وتأمين قدرة الدولة على حماية أجوائها وأراضيها، فضلاً عن معالجة الملفات الأمنية التي تعتبرها الفصائل جزءاً من التهديدات التي تواجه السيادة العراقية.
وأكد الكعبي أن الفصائل لن تقبل بتسليم سلاحها مقابل وعود أو جداول زمنية غير مضمونة، مشدداً على أن الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة يجب أن يقترن أولاً بقدرة الدولة على حماية قرارها وسيادتها، ومنع أي قوة أجنبية من التحرك داخل الأراضي والأجواء العراقية من دون موافقة واضحة.
وختم بالقول إن الفصائل مع دولة قوية تمتلك قرارها الأمني والعسكري، لكنها لن تكون طرفاً في ترتيبات تضعف قدرة العراق على الردع أو تجرده من أدوات الدفاع عنه، معتبراً أن تحقيق الشروط التي أعلنتها الفصائل يمثل
المدخل الأساسي لأي اتفاق بشأن مستقبل السلاح،
وفقا للصحيفة.
وتبرز في مقدمة الفصائل المتمسكة بهذا الموقف: كتائب
حزب الله، وحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وحركة الأوفياء، وسط مساعٍ سياسية لإيجاد تسوية لهذا الملف الشائك، الذي لم يعد يقتصر على مسألة تسليم السلاح، بل بات مرتبطاً بمعادلات سياسية وأمنية أوسع تتصل بمستقبل الدولة وعلاقتها بالقوى المسلحة والوجود الأجنبي في العراق.
وكانت الحكومة العراقية قد حددت، الشهر الماضي، يوم 30
أيلول/سبتمبر موعداً لإنهاء ملف السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، مؤكدة أن أي سلاح يبقى خارج سلطة الدولة بعد هذا الموعد سيكون عرضة للمعالجة القانونية، فيما أكد
رئيس الوزراء علي الزيدي أن حكومته لا تريد الدخول في صدام مع الفصائل، وأن الحوار معها مستمر، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الخلاف المتبقي يتركز بدرجة كبيرة على آليات التنفيذ والتوقيت، وليس على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة.