السومرية نيوز/ كركوك
جدد
الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك بزعامة رئيس الجمهورية جلال الطالباني، الجمعة، تمسكه بـ"كردستانية كركوك التاريخية"، فيما شدد على ضرورة إجراء انتخابات مجلس المحافظة، داعيا الى تغليب لغة الحوار لحل المشاكل العالقة.
وقال القيادي في
الاتحاد الوطني الكردستاني، مسؤول تنظيمات كركوك، أسو مامند في حديث لـ"السومرية نيوز"، على هامش احتفالية مركزية شارك فيها آلاف من مؤيدي الحزب في المحافظة، "نحن نرى أن كركوك بهويتها التاريخية مدينة كردستانية ومتمسكون بذلك ونعمل على ضمان حقوق العرب والتركمان والكلدوأشور".
وأضاف مامند أن "تغليب لغة الحوار السياسي الوطني هو الطريق لبناء عراق ديمقراطي اتحادي موحد، والتزامنا بالحوار يحقق العدالة في العراق بين أطياف كركوك"، معتبرا أن "مبادرة رئيس الجمهورية
جلال طالباني ذات الثمان نقاط خير دليل على عمل الحزب بديمقراطية".
وانتقد مامند "الجهات والأصوات التي تدعو للوقوف بوجه الكرد والتحريض عليهم"، مشيرا إلى أن "زمن القهر ولى ونحن نمد يدنا للآخرين للعمل على ترسيخ التعايش بين مكونات كركوك وتقوية الشراكة على أساس الحرية والسلام".
من جهة أخرى، أكد مامند أن "الاتحاد الوطني الكردستاني يؤيد إجراء انتخابات محلية في كركوك كونها ضرورة لتطوير المحافظة وإحداث نهضة زراعية وسياسية وخدمية واجتماعية لجميع مكوناتها"، لافتا إلى أن "عدم إجراء انتخابات في المحافظة أضر بأهاليها".
واعتبر مامند أن "إدارة كركوك محرومة اليوم من الصلاحيات لأنها تعمل وفق قوانين بريمر للمرحلة الانتقالية"، داعيا إلى "العمل من اجل اجراء الانتخابات وخدمة مواطني كركوك بعيدا عن الشد السياسي القائم على القضايا المصيرية والحاسمة في كركوك".
وعقد رئيس الحكومة
نوري المالكي، في 8 أيار 2012، جلسة
مجلس الوزراء في
محافظة كركوك، وسط إجراءات أمنية مشددة، وعقد اجتماعا مع محافظها
نجم الدين كريم ورئيس مجلس المحافظة حسن توران، الأمر الذي أثار حفيظة الأكراد عندما أكدت كتلة
التحالف الكردستاني، في ذات اليوم على لسان النائب محسن السعدون المقرب من رئيس إقليم
كردستان مسعود البارزاني، أن كركوك هي محافظة كردستانية وشدد على أن الكرد يمثلون غالبية سكانها في حين يأتي "العرب بالدرجة الرابعة"، معتبرة أن زيارة رئيس الحكومة نوري
المالكي الى المدينة كانت غير مناسبة في ظل الظروف الحالية.
ويرى مراقبون في
إقليم كردستان ان خطوة المالكي هذه تمثل رسالة موجهة لقيادة الاقليم بأن كركوك لا يمكن ان تكون تابعة إلا لبغداد، في وقت تصر القيادة الكردية على كردستانية كركوك، وهو وبالتالي ما سيخلق مزيدا من التوتر في العلاقات المتوترة أصلا بين الإقليم وبغداد.
وتصاعدت حدة الخلافات بين الكتل السياسية حين تحولت من خلاف بين العراقية ودولة القانون إلى خلاف بين الأخير والتحالف الكردستاني، بعد أن شن رئيس إقليم
كردستان العراق مسعود البارزاني منتصف آذار الماضي هجوما ضد
الحكومة المركزية في بغداد واتهمها بالتنصل من الوعود والالتزامات، كما اتهم المالكي بالدكتاتورية والاستحواذ على المناصب الأمنية والسيادية في الدولة، ليرد المالكي وائتلافه باتهامات مماثلة، كانت آخرها أمس الاثنين على لسان ياسين مجيد المقرب من المالكي الذي اتهم
البارزاني بأنه دكتاتور وقد تعاون مع دكتاتور في إشارة من إلى
صدام حسين كما اتهمه بابتلاع أموال النفط الذي ينتجه الإقليم.
وكان رئيس الجمهورية جلال الطالباني ألقى، في 7 آذار 2011، كلمة بمناسبة إحياء ذكرى انتفاضة
محافظة السليمانية ضد النظام السابق خلال عام 1991، وصف فيها محافظة كركوك بأنها "قدس كردستان"، كما أكد أنها لم تعد حتى الآن إلى إقليم
كردستان، داعياً الكرد في المحافظة إلى اتفاق استراتيجي لتفعيل "النضال" المشترك، الأمر الذي اثار ردود فعل بعض السياسيين حينها.
وأكد القيادي التركماني محمد مهدي البياتي، في 8 آذار 2011، أن وصف رئيس الجمهورية جلال طالباني محافظة كركوك بـ"قدس كردستان" غير جديد، مشيرا إلى أن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني سبق وأن أطلق هذا الوصف، معتبرا كلمة الطالباني يوم أمس تصديرا لأزمة اربيل بين حزب التغيير والأحزاب الكردية إلى كركوك وتنازل من الطالباني عن الزعامة الكردية المتمثلة برئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني.
وانتقدت الجبهة التركمانية العراقية في بيان شديد اللهجة صدر، في 8 آذار 2011، وصف الطالباني محافظة كركوك بـ"قدس كردستان"، مطالبة
مجلس النواب العراقي باستدعائه لمعرفة أسباب تلك التصريحات، كما اعتبرت أنها جاءت لتهدئة الشارع الكردي في محافظة
السليمانية التي تشهد تظاهرات احتجاجية للمطالبة بالإصلاح.
يذكر أن محافظة كركوك، 250 كم شمال العاصمة بغداد، والتي يقطنها خليط سكاني من العرب والكرد والتركمان والمسيحيين والصابئة، تعتبر من أبرز المناطق المتنازع عليها، وفي الوقت الذي يدفع العرب والتركمان باتجاه المطالبة بإدارة مشتركة للمحافظة، يسعى الكرد إلى إلحاقها بإقليم كردستان العراق، فضلاً عن ذلك تعاني من هشاشة في الوضع الأمني في ظل أحداث عنف شبه يومية تشهدها دفعت برئاسة إقليم كردستان إلى إرسال تعزيزات من البيشمركة لتأمين حماية الكرد فيها وهو ما زاد من التوتر بعدما اعتبر العرب والتركمان أن خطوة الكرد تشكل تجاوزاً على سيادة الحكومة المركزية.