السومرية نيوز/بغداد
حذرت
الحكومة العراقية، الاثنين، من أن إدارة دول المنطقة للأزمة في سوريا ستسبب بحريق إقليمي، معتبرة في الوقت نفسه أن أي تغيير في سوريا سيعرض أمن
العراق القومي للخطر، فيما أكدت رفضها تهميش دوره في حل الأزمة.
وقال المتحدث باسم الحكومة
علي الدباغ في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "العراق ليس لديه مشكلة مع دول
الخليج كما ليس بمواجهة مع الآخرين، لكن الآلية التي تدار بها الأزمة في سوريا من قبل الدول الإقليمية غير صحيحة"، محذراً من أنها "ستؤدي إلى حريق في المنطقة".
وأضاف الدباغ أن "موقف العراق من الأزمة السورية مخالف لموقف الدول التي تسعى إلى فرض معادلة معينة على شكل الحكم بسوريا بعكس قرار الشعب"، مؤكداً أن "العراق لن يقبل أن تصنع المعادلات أو تبنى التحالفات في المنطقة في غيابه، كما لا يمكن أن يكون بلداً هامشياً يقرر الآخرون عنه".
وأوضح الدباغ أن "موقف العراق لا يزال ثابتاً من القضية السورية، وعليه أن يلعب دوراً محورياً كونه يرأس
الجامعة العربية ويقود العمل العربي المشترك"، مشدداً "لا نمتلك أجندة خاصة بسوريا، ولا نريد أن ندخل في محاور بسوريا أو محاور الآخرين، بل نريد أن نضمن اختياراً محايداً وحراً للسوريين، وهذا دورنا".
وأعرب الدباغ عن استغرابه من "وجود تأثير كبير لدول صغيرة وبعيدة عن سوريا، في وقت العراق البلد المجاور غير حاضر في أي شأن يتعلق بها"، معتبراً في الوقت نفسه أن "أي تغيير في سوريا سيؤثر كثيراً على العراق، ويعرض أمنه القومي للمخاطر".
وشدد الدباغ على "ضرورة أن يعطي
المجتمع الدولي الشعب السوري فرصة اختيار نظام حكمه بشكل صحيح وليس عبر معادلات معلبة، كي ينتهي العنف المتبادل"، لافتاً إلى أن المنطقة تدخل حالياً في مرحلة من الاحتقان الطائفي الذي لا حدود له، والعراق يمكنه أن يرسم مساهمة كبيرة في تقديم رؤية جيدة".
وأعلن رئيس الحكومة
نوري المالكي، في 15 حزيران 2012، أن موقف العراق معتدل ومحايد في ما يتعلق بالأزمة بين النظام والمعارضة في سوريا، وفيما أكد أنه جمد خلافاته مع النظام الحالي بسبب عدم وضوح هوية النظام الذي سيأتي إلى السلطة، شدد على أن تغيير موقفه ليس ميلاً لإيران ولا علاقة له بسياسية المحاور.
كما شدد وزير الخارجية العراقي
هوشيار زيباري في اليوم نفسه على أهمية أن يكون العراق طرفاً في أي تجمع دولي بشأن الوضع في سوريا، فيما أكد وزير الخارجية الروسي
سيرغي لافروف أنه لا توجد إرادة دولية للتدخل العسكري في سوريا.
وكان رئيس الحكومة العراقية نوري
المالكي، أكد في (27 نيسان 2012) أن موقف العراق من الأحداث في سوريا يتمثل بضرورة عدم
اللجوء للخيار العسكري والحفاظ على حرية الشعب والمطالبة بحقوقه وتحقيق تطلعاته عبر الانتخابات والسبل الديمقراطية، مبيناً أن العراق اتخذ الإجراءات اللازمة لمنع مرور السلاح إلى سوريا عبر أرضه أو مياهه أو سمائه، كما أعلن في (5 كانون الثاني 2012) أن العراق لن يكون ضمن أي محور ضد آخر في المنطقة.
وسبق وأن أبدى المالكي، في (3 كانون الأول 2011)، استعداد بغداد لاستقبال أطراف المعارضة السورية للتوصل إلى حلول تحقق مطالب الشعب السوري بعيداً عن العنف والحرب الأهلية، إلا أن المعارضة السورية لم تقم منذ هذه الدعوة بأي زيارة للعراق واتهمت في مناسبات عديدة الحكومة العراقية وجهات سياسية عراقية بدعم نظام الرئيس
بشار الأسد في قمع الاحتجاجات الرافضة لنظامه.
وكان العراق قد تحفظ على العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الجامعة العربية على سوريا، كما صوت ضد قرار الجامعة بتعليق المشاركة السورية في اجتماعات الجامعة.
وأكدت السفارة البريطانية في بغداد، في (13 حزيران الحالي)، أن حكومة بلادها متفهمة لتخوف الحكومة العراقية من "بديل"
الرئيس السوري بشار الأسد، فيما بينت أن
بريطانيا تعمل مع العراق على تفادي وصول "الجماعات المتطرفة" إلى الحكم في سوريا.
وكان
مجلس الأمن الدولي اعتمد في (21 آذار 2012)، بياناً رئاسياً يطالب بأن تطبق سوريا "فوراً" الخطة التي عرضها المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان لحل الأزمة ويتضمن تحذيراً مبطناً باتخاذ إجراءات دولية.
وتدعو خطة المبعوث الأممي إلى وقف القتال في سوريا تحت إشراف
الأمم المتحدة وسحب القوات الحكومية والأسلحة الثقيلة من المدن التي تشهد احتجاجات وهدنة إنسانية لمدة ساعتين يومياً لإفساح المجال لوصول العاملين الإنسانيين إلى المناطق المتضررة من أعمال العنف.
يذكر أن سوريا تشهد منذ (15 آذار 2011) حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا سابق له من قبل قوات الأمن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر عن سقوط ما يزيد عن 12 ألف قتيل، فضلاً عن عشرات آلاف الجرحى والمفقودين والمعتقلين، فيما أحصت مفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة ما لا يقل عن 230 ألف مهجر سوري في بلاد الجوار.