السومرية نيوز/ أربيل
اعتبر المتحدث الرسمي باسم حزب
الاتحاد الوطني الكردستاني
آزاد جندياني الهجمات الإعلامية للحكومة العراقية على
إقليم كردستان ورقة ضغط تهدف
الى مساومته على تطبيق المادة 140 من الدستور الخاصة بالمناطق المتنازع عليها، فيما
دعا رئيس
الحكومة العراقية إلى عدم السماح لمستشاريه "إشهار سيوف الحرب"
على
كردستان.
وقال جندياني في مقال نشرته صحيفة "كوردستاني نوى"،
لسان حال
الاتحاد الوطني الكردستاني، "لدي شكوك، بأن تكون حروب بغداد في موضوع
النفط ومنع العقود لأجل استخدامها كورقة ضغط للمساومة على المادة 140 من الدستور"،
مبيناً "لكن، ولحسن الحظ، كان ولا يزال موقف القيادة السياسية في كردستان حول
تلك المادة هو التمسك بها".
وأضاف المتحدث باسم الوطني الكردستاني الذي يتزعمه جلال
الطالباني، "يبقى أن نقول ان التعامل مع ملف النفط ورغم الأهمية القصوى للتمسك
بحقوقنا في هذا الموضوع، ينبغي أن لا يدفعنا الى موقع يشكل خطراً على المادة 140 من
الدستور ويجعلنا نعيد النظر بأولوياتنا بشأن المواد الدستورية ذات العلاقة بكردستان".
وتابع جندياني "برأينا، أنه ومجرد الايحاء الى
ان النفط يمكن أن يشكل عامل تهديد ومبرراً لشن الحرب على إقليم كردستان ليس خطأ فادحاً،
بل جريمة كبرى ينبغي على الجميع وبمقدمتهم السيد
المالكي ينتبه له ولا يسمح لمستشاريه
أن يشهروا سيوف الحرب باسمه".
وكان نائب
رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني،
حذر الأربعاء (20 حزيران) الشركات الفرنسية العاملة في قطاع النفط في
العراق من التعاقد
مع جهات غير الحكومة العراقية، في إشارة منه إلى إقليم كردستان. خاصة بعد أن ابدت بعض الشركات الفرنسية رغبتها بالاستثمار في
النفط بالإقليم.
وتأتي تحذيرات الشهرستاني كخطوة تحذيرية جديدة للشركات
العالمية من التعامل مع
اقليم كردستان بشأن توقيع العقود النفطية وتصعيدا آخر بين بغداد
وأربيل بشأن هذه المشكلة.
وكان المستشار الاعلامي لرئيس الحكومة
علي الموسوي كشف
لـ"السومرية نيوز" في 19 حزيران 2012) إن "رئيس الحكومة
نوري المالكي
يتحرك حاليا لمنع صفقة مشبوهة لاستثمار النفط في المناطق المتنازع عليها بمحافظة نينوى"،
مبينا أن الجهات التي تقف وراء هذه الصفقة هي "إقليم كردستان ومحافظ
نينوى أثيل
النجيفي وشركة أكسون موبيل"، وأكد الموسوي أن رئيس الحكومة لديه أدلة على ضلوع
النجيفي وإقليم كردستان بتلك الصفقة التي أكد أنها "تؤثر بشكل خطير على وحدة البلاد".
وردت رئاسة إقليم
كردستان العراق على تصريح الموسوي
باتهام رئيس الحكومة نوري المالكي بـ"محاولة إشعال الفتنة بشتى الوسائل"
بين العراقيين، فيما نفت الاتهامات التي وجهها لها المستشار الاعلامي للمالكي بشأن
إبرام صفقة سرية لاستثمار النفط في
محافظة نينوى، أكدت أن الكرد قادرون على حل جميع
مشاكلهم "وفقا للدستور".
ويعود أصل الخلاف القديم المتجدد بين حكومتي بغداد وأربيل
إلى العقود النفطية التي يجريها الاقليم والتي تعتبرها بغداد غير قانونية، وإحدى تلك
العقود عقد إبرمه الإقليم مع أكسون موبايل للتنقيب عن النفط، والذي أكد رئيس اقليم
كردستان العراق
مسعود البارزاني في (24 نيسان 2012) أن شركة أكسون موبيل لن تتخلى عنه
على الرغم من تهديدات
الحكومة المركزية لها بفسخ العقد معها في تطوير حقل غرب القرنة
في
البصرة.
ونشبت أزمة حادة بين بغداد وأربيل على خلفية إيقاف إقليم
كردستان في (الأول نيسان 2012) ضخ نفطه حتى إشعار آخر بسبب خلافات مع بغداد و"عدم
التزامها" بدفع المستحقات المالية للشركات النفطية العالمية العاملة فيه، في حين
أكد الشهرستاني، في (2 نيسان 2012)، أن كردستان حرمت العراقيين من ستة مليارات و650
مليون دولار خلال العامين الماضيين 2010 و2011 بسبب امتناعها عن تصدير النفط، متوقعاً
أن يبلغ الحرمان درجات أعلى عام 2012 الحالي، فيما أشار إلى أن معظم النفط الذي ينتج
في كردستان يهرب عبر الحدود وغالباً إلى إيران وليس للوفاء بعقود التصدير.
ويعتبر
التحالف الكردستاني الذي يسيطر عليه رئيس الإقليم
مسعود
البارزاني طرفا أساسيا إلى جانب
القائمة العراقية والتيار الصدري في مشروع سحب
الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي، وعلى الرغم من امتناع رئيس الجمهورية جلال الطالباني
الذي يعتبر شريك البارزاني في التحالف الكردستاني عن التوقيع على كتاب سحب الثقة، فإن
ذلك لم يثبط من عزيمة الأطراف الثلاثة في المضي بالمشروع.
وأدى تقارب القائمة العراقية والتيار الصدري من الكرد
إلى إثارة حفيظة نواب العراقية عن المناطق المتنازع عليها ككركوك ونينوى الذين أعلن
بعضهم انسحابه من القائمة وتوجهه لدعم المالكي الذين اكدوا ان بقاءه في السلطة يشكل
ضمانة لعدم ضم تلك المناطق إلى إقليم كردستان.
إلا أن زعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر ذكر في مقابلة مع مع تلفزيون "السومرية"،
الثلاثاء الماضي (19 حزيران 2012) أن الكرد لم يطالبوا بضم مدينة كركوك إلى إقليم كردستان
العراق، وشدد على أن المحافظة عراقية وهي لجميع المكونات، لافتا إلى أن الكرد أقروا
بوجود خلافات على نفطها.
يذكر أن البلاد تشهد أزمة سياسية يؤكد بعض المراقبين
أنها في تصاعد مستمر في ظل حدة الخلافات بين الكتل السياسية، بعد أن تحولت من اختلاف
بين القائمة العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير مع التحالف الكردستاني والتيار
الصدري وغيرها من التيارات والأحزاب.