السومرية نيوز/ النجف
أعلنت كتلة الأحرار في
محافظة النجف، الخميس، دعمها لقرار
مجلس المحافظة باستضافة اللاجئين السوريين، كاشفة عن تشكيل لجان مختصة داخل المجلس لتهيئة مستلزمات
هذه الاستضافة، فيما أكد أهالي المحافظة أن بعض السوريين وصلوا بالفعل إلى المدينة.
وقال عضو
مجلس محافظة النجف عن كتلة الأحرار
جواد الكرعاوي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "كتلة الأحرار تدعم قرار
مجلس محافظة النجف الإعلان عن الاستعداد لاستقبال المهجرين السوريين في النجف"،
مؤكدا أن "هذه حالة إنسانية تمر بها كل البلدان وقد مر بها العراقيون سابقا".
وأضاف الكرعاوي أن "سوريا تمر هذه
الأيام بظرف قاهر ومن حق الإنسان على أخيه أن يكون عونا له في الملمات"، كاشفا عن "تشكيل لجان مختصة داخل مجلس المحافظة استعدادا
لهذا الموضوع، ستكون مسؤولة عن تهيئة مستلزمات هذه الاستضافة الإنسانية".
وأعلن مجلس محافظة
النجف، في (24 تموز الحالي)، عن استعداد المحافظة لاستقبال اللاجئين السوريين
"وفاء" لما قدمته سوريا للعراقيين، معتبراً أن التدخلات الخارجية في الشأن
الداخلي السوري يشكل انتهاكاً للمواثيق والأعراف.
من جانبه احد طلبة الحوزة الدينية في النجف حسن
الساعدي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "هناك استهدافا طائفيا واضحا في سوريا وبتحريض
من ذات الدول والجهات التي تحرض وتدعم قتل العراقيين على خلفيات طائفية"،
مشيرا إلى أن "مدينة الإمام علي هي خير من يأوي المظلومين".
وأكد الساعدي أن "المرجعية الدينية لن تقصر
في دعم ومساندة هؤلاء واحتضانهم"، موضحا أن "مشاركة ومواساة المظلوم واجب
شرعه الدين الإسلامي الحنيف".
من جهته قال الإعلامي
عبد الكريم الحيدري في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "بعض
السوريين وصلوا بالفعل إلى مدينة النجف" متوقعا "وصول أسرهم خلال الأيام
المقبلة".
وأضاف الحيدري أن "السوريين اختاروا النجف
لاستقرارها الأمني وسيادة أجواء التسامح الديني والمذهبي فيها"، داعيا
"أهالي النجف إلى الاهتمام بهم وتوفير فرص عمل كريمة لهم".
بدوره قال المواطن العراقي
محمد عباس، والذي كان لاجئا في سوريا خلال عهد النظام السابق،
في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "محنة كبيرة عشناها زمن النظام السابق
خارج البلاد"، مشيرا إلى أن "جميع
الدول العربية أقفلت أبوابها أمام
العراقيين حينها، إلا سوريا التي فتحت ذراعيها إلى جانب إيران لاحتضان الهاربين من
بطش النظام".
وأضاف عباس أن "تجربة العراقيين في المهجر
تجعلنا نتحسس بعمق ماذا يعني أن يهجر الإنسان من وطنه قسرا"، داعيا "الحكومة
العراقية التي يقودها لاجئون سابقون في سوريا إلى رد الدين للشعب السوري الذي عامل
العراقيين بكل لطف وحنان على مدى أكثر من ثلاثة عقود".
وكان رئيس الحكومة
نوري المالكي وجه، في (23
تموز الحالي)، باستقبال اللاجئين السوريين على الأراضي العراقية وتقديم المساعدة لهم،
بعد ساعات قليلة على مطالبة
لجنة العلاقات الخارجية النيابية الحكومة بإعادة النظر
بقرار عدم استقبال اللاجئين السوريين، الذي اتخذته الأسبوع الماضي، وأكدت أنها غير
قادرة على استقبالهم لعدم امتلاكها خدمات لوجستية على الحدود بين البلدين، معتبرة أن
النزوح باتجاه
العراق يكاد يكون معدوماً بسبب بعد مدنه عن بعضها البعض ووجود
الصحراء
التي تشكل خطراً عليهم.
وكانت مديرية الهجرة والمهجرين في
محافظة دهوك
أعلنت، في (21 تموز 2012)، عن وصول تسعة آلاف لاجئ سوري إلى
إقليم كردستان، فيما أكدت
استمرار تدفق السوريين بنحو 50 لاجئاً يومياً.
ودعا رئيس
الحكومة العراقية نوري
المالكي، في
(20 تموز الحالي)، جميع العراقيين في سوريا للعودة إلى العراق، مؤكدا الصفح عن جميع
الذين اتخذوا مواقف سلبية ولم يتورطوا في سفك دماء الأبرياء.
وكانت الحكومة العراقية قد دعت في (17 من تموز
الحالي)، رعاياها
المقيمين في سوريا إلى المغادرة والعودة إلى البلاد بعد "تزايد
حوادث القتل والاعتداء" عليهم، بعد ساعات على تسلم جثامين 23 عراقياً بينهم صحافيان
قتلوا في أحداث سوريا.
وتشهد سوريا منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح
والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا سابق له من
قبل قوات الأمن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط ما يزيد عن
19 ألف قتيل بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، في حين فاق عدد المعتقلين في السجون
السورية على خلفية الاحتجاجات الـ25 ألف معتقل بحسب المرصد، فضلاً عن مئات آلاف
اللاجئين والمهجرين والمفقودين، فيما تتهم السلطات السورية مجموعات "إرهابية"
بالوقوف وراء أعمال العنف.
يذكر أن نظام دمشق تعرض ويتعرض لحزمة متنوعة من
العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن
الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له روسيا والصين اللتان لجأتا إلى
استخدام حق الفيتو مرتين حتى الآن، ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة
أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي الذي وصل إلى حافة الحرب الأهلية، وبات يهدد بتمدد
النزاع إلى دول الجوار الإقليمي، فيما قرر
مجلس الأمن الدولي تمديد عمل بعثة
المراقبين في سوريا لمدة شهر يبدأ من (20 تموز الحالي).