السومرية نيوز/
بغداد
موجة جديدة من أعمال العنف تضرب البلاد انتهجتها الجماعات المسلحة خلال الأسابيع الماضية تمثلت باستهداف
الملاعب الرياضية التي يرتادها الشباب والأطفال، في مسعى لإيقاف الحياة في بلد اعتاد أبناؤه على تكتيكات مستحدثة وغير مسبوقة من قبل هذه الجماعات لاستهداف كل مكونات المجتمع.
واعتبر مسؤولون أن ما يحدث من استهداف للملاعب الرياضية "مؤامرة" حقيقية على الشباب بشكل عام هدفها إضعاف الروح المعنوية وإشاعة الخوف في كل مجالات الحياة، فيما عده رياضيون استهداف لرسالة السلام التي تعبر عنها الرياضة وما لها من دور محوري في إشاعة
الوحدة الوطنية.
أن الاستهداف المتكرر للملاعب الرياضية في الآونة الأخيرة ولد حالة من الخوف والقلق للأسر التي يمارس أبناءها لعبة كرة القدم، ما دفعهم إلى منع أبناءهم من الذهاب للملاعب الرياضية لأنهم أصبحوا هدفاً سهلاً للجماعات المسلحة بغياب حماية
الأجهزة الأمنية للملاعب.
يقول أحد لاعبي الفرق الشعبية في العاصمة بغداد ويدعى عمار
سعدون، 17 عام، في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "أسرتي منعتني من ممارسة هوايتي المفضلة خوفاً علي من التفجيرات التي تستهدف الملاعب الرياضية"، مبيناً أن "الكثير من أصدقائي قرروا عدم الذهاب إلى الملاعب الشعبية لأنها هدف سهل للجماعات المسلحة التي تستهدف التجمعات بغية إيقاع اكبر عدد من الضحايا".
يضيف سعدون أن "مدرب الفريق الشعبي الذي ألعب له أجل مباريات فريقنا لحين أن يتم الترتيب مع الأجهزة الأمنية في المنطقة لتوفير الحماية للملعب الذي نلعب به"، مشيراً إلى أن "حالة من القلق والخوف بدأنا نشعر بها من حدوث تفجير أثناء إقامة المباريات التي تشهد حضور عدد كبير من المشجعين".
وكان مصدر في الشرطة العراقية أفاد، أمس الجمعة (28 حزيران 2013)، بأن خمسة أشخاص قتلوا وأصيب 18 آخرون بتفجيرين منفصلين بعبوتين ناسفتين استهدفا ملعبين لكرة القدم في قضاء المدائن
جنوب بغداد، فيما شهدت
محافظة ديالى خلال شهر حزيران الحالي استهداف أربعة ملاعب رياضية لكرة القدم بالعبوات الناسفة والهجمات المسلحة أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الشباب والأطفال.
يذكر أن
محافظة كركوك شهدت، في (17 شباط 2013)، مقتل لاعب كرة قدم وإصابة اثنين آخرين بهجوم مسلح استهدفهم في ملعب شعبي قرب محطة قطار وسط ناحية
الرياض (55 كم
جنوب غرب المحافظة).
ويقول
محافظ ديالى عمر الحميري في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "هناك مخططا ظلاميا يستهدف الملاعب الرياضية في
ديالى وبقية المحافظات من اجل القضاء على الروح المعنوية وإشاعة الخوف في كل مجالات الحياة"، مبيناً أن "حرب الملاعب التي استهدفت أربعة ملاعب رياضية خلال الأسابيع الماضية في المحافظة راح ضحيتها 60 شخصاً بين قتيل وجريح أغلبهم شباب وأطفال".
ويضيف الحميري أننا "نتوقع حدوث المزيد من العمليات الإرهابية التي تستهدف الملاعب الرياضية إذا لم تبادر القوى الأمنية باتخاذ إجراءات وقائية لضمان سلامة الفرق الرياضية"، معتبراً أن "ما يحدث يمثل حربا حقيقية على الملاعب الرياضية في ديالى، لإنهاء أي نشاط أو فعالية رياضية، في محاولة للتأثير النفسي على شريحة الشباب بشكل خاص".
ويؤكد الحميري أن "إقامة بطولة أو فعالية رياضية في أي منطقة داخل المحافظة بات مرتبط بموافقة أمنية مسبقة لتجاوز أي خروق أخرى تؤدي إلى وقوع المزيد من الضحايا"، داعياً الفرق والمنتديات الشبابية إلى "الالتزام وعدم إجراء أي مباراة دون علم القوى الأمنية لتأمين الملاعب".
وتسبب تكرار مسلسل استهداف الملاعب الرياضية في ديالى بمقتل وإصابة العشرات، ما دفع المسؤولين الرياضيين إلى تأجيل إقامة العديد من البطولات لدواع أمنية وخشية تعرضها إلى استهداف إرهابي يسفر عن سقوط المزيد من الضحايا.
من جهته، قال مسؤول منتدى الفرقة الشعبية في محافظة ديالى صلاح كمال في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الرياضة كانت ولا تزال إحدى أهم رسائل السلام والاستقرار ولعبت دور محوري في إشاعة الوحدة الوطنية بين المناطق بعد الاضطرابات الأمنية التي ضربت اغلب الوحدات الإدارية بالمحافظة"، معتبراً أن "استهداف الملاعب الرياضية هو استهداف لرسالة السلام التي تعبر عنها الرياضة وما لها من دور محوري في إشاعة الوحدة الوطنية".
ويضيف كمال أن "المنتدى أجل، الأسبوع الماضي، إقامة خمسة بطولات رياضية بكرة القدم للفرق الشعبية داخل المحافظة"، مشيراً إلى أن "تأجيل البطولات جاء لدواع أمنية ولتحقيق مقتضيات المصلحة العامة لمنع تكرار مأساة ما حدث في الملاعب الرياضية ومنها ملعب الدوريين".
وكان مصدر امني في محافظة ديالى أفاد، في (25 حزيران 2013)، بأن
ثمانية أشخاص سقطوا بين قتيل وجريح بانفجار عبوة ناسفة في ملعب رياضي في منطقة الدوريين، (14كم شمال شرق بعقوبة)، فيما أفاد، في (26 حزيران 2013)، بأن قوة أمنية خاصة اعتقلت شخصين يشتبه بتورطهما بتفجير الملعب.
ويوضح مسؤول منتدى الفرقة الشعبية في محافظة ديالى أن "جميع الفرق الشعبية تدرك مخططات الجماعات المسلحة، لكننا نسعى إلى تفويت الفرصة عليهم عبر الالتزام بسلسلة من الضوابط الأمنية من اجل حماية الفرق واللاعبين من التفجيرات الإرهابية"، ، مطالباً الأجهزة الأمنية بـ"توفير الحماية للملاعب الرياضية وطمأنة الجماهير ما قد يؤدي إلى إقامة هذه البطولات من جديد".
ويؤكد كمال أن "هنالك قلقاً متنامياً لدى الأوساط الرياضية بسبب تكرار موجة استهداف الملاعب من قبل الجماعات الإرهابية في الأسابيع الماضية ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات".
يذكر أن الأجهزة الأمنية في محافظة ديالى حذرت، في وقت سابق، من وجود مخططات لاستهداف ملاعب كرة القدم الشعبية، بعد تسجيل حوادث من هذا النوع في غرب وشرق
بعقوبة، كان أعنفها في (19 حزيران 2013)، حيث انفجرت عبوة ناسفة قرب ملعب بلور الرياضي شرق قضاء
المقدادية (35 كم شمال شرقي ديالى)، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 15 آخرين بينهم أطفال وصبية.