السومرية نيوز/ بغداد
كشفت الكتلة العربية في
مجلس محافظة كركوك،
الاثنين، عن انتشار أكثر من
ثمانية آلاف عنصر من قوات الأسايش الكردية في المدينة،
معتبرة في الوقت نفسه أن
الحكومة المركزية جاءت متأخرة بتشكيل قيادة عمليات جدلة.
وقال رئيس الكتلة محمد خليل في حديث لـ
"السومرية نيوز"، إن "تعداد قوات الأسايش المنتشرة في كركوك يبلغ أكثر
من ثمانية آلاف مقاتل، وهي تابعة للحزبين الكرديين"، مؤكداً أن "هناك
الكثير من الأجهزة المسلحة في كركوك، سواء تلك التي ترتدي زيا مدنيا او أزياء
خاصة، لذلك نحن لا نشعر بالفرق عندما تأتي قوات مدنية جديدة الى المدينة".
ورأى خليل أن "
الحكومة الاتحادية جاءت
متأخرة الى كركوك، إذ كان عليها أن تفرض سلطتها في هذه المناطق، قبل أن يشكل إقليم
كردستان قوة عسكرية تمكنه من تحدي الحكومة الاتحادية"، مطالباً حكومة بغداد
بـ"نشر قوات من الشرطة التابعة لوزارة الداخلية في مركز مدينة كركوك، لإخراج
جميع القوات الأخرى التابعة للإقليم، باستثناء البيشمركة".
وبشأن إمكانية العودة الى اتفاق العام 2009
بين الحكومة الاتحادية والإقليم، والذي ينص على نشر قوات مشتركة في المناطق
المتنازع عليها، اعتبر خليل أن "العرب في كركوك رفضوا اتفاق 2009 منذ الإعلان
عنه، لأنه يضمن للبيشمركة الانتشار الحصري في المناطق ذات الاغلبية الكردية في
كركوك، وهو أمر مرفوض من قبلنا"، موضحا ان "اتفاق 2009 يسمح للجيش
والشرطة العراقيين بمشاركة البيشمركة في الانتشار في المناطق التي تحوي قوميات
مختلطة فقط، في حين تنتشر البيشمركة في المناطق ذات الغالبية الكردية".
وطالب خليل "بتعديل هذا الاتفاق من
أجل السماح للجيش العراقي بالانتشار في جميع مناطق كركوك، بما فيها المناطق ذات
الغالبية الكردية، ولا ضير من وجود البيشمركة في هذه المناطق".
وكان القيادي في ائتلاف دولة القانون كمال
الساعدي، اتهم الأحد (26 تشرين الثاني الحالي)،
إقليم كردستان بإرسال مسلحين
يرتدون زيا مدنيا الى مدينة كركوك، معتبراً الأمر "دليلا" على التصعيد
من جانب الإقليم.
وتصاعدت حدة الأزمة بين إقليم كردستان
وحكومة بغداد، عقب حادثة قضاء الطوز في محافظة صلاح، في (16 تشرين الثاني 2012)،
والتي تمثلت باشتباك عناصر من عمليات دجلة وحماية موكب "مسؤول
كردي" يدعى كوران جوهر، مما أسفر عن مقتل وإصابة 11 شخصاً
غالبيتهم عناصر من قوات عمليات دجلة، الأمر الذي عمق من حدة الأزمة المتجذرة
أساساً بين الطرفين، وتصاعدت حدة التوترات والتصريحات بينهما مما أنذر بـ"حرب
أهلية" بحسب مراقبين، كما اتهم كل طرف الآخر بتحشيد قواته قرب القضاء، الأمر
الذي دفع رئيس
الحكومة العراقية نوري المالكي إلى طرح مبادرة لحل الأزمة تتمثل
بتشكيل قوات مشتركة من الطرفين لحماية المناطق المتنازع عليها.
كما تدخل رئيس
مجلس النواب أسامة النجيفي
وطرح مبادرة لتقريب وجهات النظر وحل فتيل الأزمة، وعقب اجتماعه برئيس الإقليم
مسعود البارزاني في (21 من تشرين الثاني الحالي)، أعلن الأخير، موافقته على مبادرة
النجيفي والقبول بالتفاوض والعودة لاتفاقية العام 2009، المتمثلة بتشكيل قوات
مشتركة لحماية المناطق المتنازع عليها.
لكن بوادر التهدئة وحل الأزمة لم تنعكس حتى
الآن على الأرض، في الوقت الذي ما تزال فيه القوات العراقية والبيشمركة في
مواقعها، ولم تصدر أي أوامر لا من حكومة المركز ولا الإقليم بالانسحاب.
يذكر أن قرار تشكيل قيادة عمليات دجلة
والذي أعلنت عنه
وزارة الدفاع العراقية في (3 تموز 2012)، للإشراف على الملف
الأمني في محافظتي ديالى وكركوك، وانضمت إليها فيما بعد
محافظة صلاح الدين، أثار
حفيظة الكرد بشكل كبير، إذ اعتبروه "لعبة" سياسية وأمنية وعسكرية،
وطالبوا الحكومة الاتحادية بالتراجع عنه.