السومرية نيوز/
بغداد
اعتبر رئيس الحكومة
نوري المالكي، الثلاثاء، أن
الاهتمام الحقيقي بالعمال لا يأتي من خلال التظاهرات ورفع اللافتات بهدف المتاجرة باسمهم
بل في تحسين مستواهم المعيشي، مؤكدا وجود عقبات تعترض النهوض بهذه الشريحة، فيما أشار
الى أن الحكومة تولي اهتماما بالعمال والفلاحين.
وطالب
المالكي في كلمة ألقاها خلال زيارته الشركة
العامة لصناعات السيارات في
الإسكندرية، بـ"عدم المتاجرة باسم العمال ورفع اللافتات
وعمل المظاهرات إنما الاهتمام الحقيقي بهم في مستوى المعيشة والدخل والسكن"، كما
شدد على "معرفة احتياجات الشريحة العمالية العاملة في هذه المؤسسة لنتمكن من خلالها
معرفة احتياجات العمال في البلد".
وأحيا
الحزب الشيوعي العراقي، الثلاثاء، يوم عيد العمال بمسيرة طافت
في بعض الشوراع القريبة من مقره في ساحة الاندلس
وسط بغداد ورفعت شعارات مطالبة
بالاهتمام بالعمال، والغاء قانون رقم 150 الذي حول جميع العمال الى موظفين خلال حكم
الرئيس العراقي السابق
صدام حسين.
وأضاف المالكي أن "الحكومة لا يرضيها ما وصلت
إليه
الشركة العامة لصناعات السيارات في الإسكندرية رغم مباركتنا جهد العاملين فيها
الذين استطاعوا أن يعيدوا الشركة إلى مرحلة الإعداد والإنتاج وإن كان على المستوى الأول
بالتعاقد والاتفاق مع شركات عالمية لكن هذا لا يمثل الطموح".
ودعا المالكي "مسؤولي
وزارة الصناعة إلى الوصول
بالشركة إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة التصنيع والثالثة وهي التطوير والصناعة الأولية
وعدم الاكتفاء بمراحل الإعداد والإنتاج".
وشدد المالكي على ضرورة أن "يولي المسؤولون
في الدولة اهتماما حقيقيا للشركة وتعبيرا صادقا عن رغبة الدولة بتنمية وتنشئة وتطوير
ورعاية وخدمة الطبقة العمالية التي نستند إليها في كل ما نتطلع إليه في عملية بناء
الدولة"، مؤكدا على أهمية "الارتقاء بهذه الشركة وإنتاجها وتعاقداتها بما
يلبي مستلزمات الحاجة الوطنية لجميع السيارات والمكائن والمعدات".
واعتبر
رئيس الوزراء نوري المالكي، أمس الاثنين، (30 نيسان
2012)، أن العمال الركيزة الأساس في بناء مؤسسات الدولة، داعيا إلى أن يأخذوا فرصتهم
"التي حرموا منها"، فيما أشار إلى أن حكومته جادة في الاستفادة القصوى من
قدراتهم وطاقاتهم.
كما دعا رئيس الجمهورية
جلال الطالباني، اليوم الثلاثاء، العمال في
عيدهم إلى مضاعفة الجهود من اجل توفير البيئة المناسبة لاستقدام الشركات الاستثمارية،
مؤكدا أهمية مواصلة الجهد من جميع المواقع من اجل حياة مهنية مناسبة وظروف عمل
تسمح بحياة كريمة.
وأشار رئيس الوزراء الى أن "العملية الإنتاجية
تتكون من مقومات إذا اخل بأحدها فلا يمكن أن تنجح وهي العامل والمال والآلة والعقل
الذي يطور"، مشددا على ضرورة أن "توفر الحكومة رأس المال لهذه الشركة ليمكنها
من التقدم خطوات على هذا الطريق وتحقق الطموحات".
وأوضح المالكي أنه "لا يمكن أن نتصور بلدا
تطورت فيه الصناعة والإنسان فيه مضطهد ومقموع وهو ليس مورد الاهتمام"، مؤكدا على
"الاهتمام بالأداة الحقيقية للعملية الإنتاجية وهو الإنسان وبمعيشته واحتياجاته
والتزاماته والاهتمام بمراحل تطويره".
ولفت إلى أن "هناك عقبات أمام مسالة النهوض
بالشريحة العمالية"، مؤكدا أن "الحكومة في مختلف قطاعاتها والدولة بشكل عام
تولي اهتماما بالشريحتين المنتجتين الأساسيتين العمال والفلاحين لأنهم سيعطوننا جانبا
من جوانب الاكتفاء الذاتي في الأمن الغذائي والإنتاج الذي يحمي البلد بأن يكون تابعا".
يذكر أن الأول من شهر أيار من كل عام يمثل مناسبة عيد العمال في جميع
أنحاء العالم، هو إحياء لذكرى مذبحة هاي ماركة التي وقعت بولاية شيكاغو الاميركية
في العام 1886، عندما أطلق أفراد من الشرطة النار على عمال أضربوا عن العمل مطالبين
بتقليل ساعات عملهم بحيث لا تزيد عن ثماني ساعات في اليوم، وأدى الحادث إلى مصرع
عشرات العمال.
وأكد المالكي على ضرورة أن "تذهب وفودنا إلى
دول العالم للإطلاع على الصناعة والتطوير، كما أن وفود الخبراء تأتي هنا، ولا نكتفي
بالخبرة الموجودة"، مشيرا إلى أن "الشركة تأخرت كثيرا وكان المفروض بها أن
تصل الآن إلى مرحلة التصنيع المباشر للسيارات".
وعزا المالكي "تأخر الشركة وعدم تطويرها بسبب
تعرض البلد إلى إرادة سياسية لا تحترم القانون والبلد وتنتهج سياسة المغامرة والحروب"،
لافتا إلى أن "الشركة تحولت إلى ركام والذين قاموا ببنائها تمكنوا أن ينهضوا بها
من بين الركام".
وكانت الشركة العامة لصناعة السيارات وقعت، في
(7 آب 2011)، عقداً مع شركة فوتون الصينية لتجميع السيارات داخل
العراق من خلال تجميع
وتسويق ألف سيارة سنوياً بأنواع مختلفة، كما تعاقدت مع شركة سكانيا
السويدية في بداية
العام 2009، لإنشاء خط إنتاجي لتجميع الشاحنات، وتعاقدت أيضاً مع شركات مرسيدس ورينو
في العام 2010، لإنشاء خطوط لتصنيع وتجميع الشاحنات، فضلاً عن شركات صينية وإيرانية
بداية العام الحالي 2010، لتجميع سيارات الصالون.
وكشفت وزارة الصناعة والمعادن العراقية، في (8 أيلول
2011)، عن خطة لإنتاج سيارات عراقية 100% بكوادر محلية، مؤكدة الانتهاء من بناء المصنع
اللازم لذلك الغرض وبكلفة إجمالية بلغت عشرة مليارات دينار، فيما أشارت إلى أنها ستتعاقد
مع شركات كورية لتجميع وتصنيع السيارات داخل العراق.
وتعتبر الشركة العامة لصناعة السيارات إحدى تشكيلات
وزارة الصناعة والمعادن ومقرها في مدينة الإسكندرية
جنوب بغداد وهي من شركات التمويل
الذاتي، وسبق لها التعاقد مع شركة سكانيا السويدية ومرسيدس لتجميع الحافلات زمن النظام
السابق، لكن الصفقة تعطلت بسبب الحصار الذي فرض على العراق خلال عقد تسعينات القرن
الماضي.
يذكر أن معظم الشركات والمعامل
التابعة لوزارة الصناعة والمعادن قد توقفت عن الإنتاج بسبب أعمال السلب والنهب والتخريب
التي تعرضت لها معاملها منذ حرب العراق عام 2003.