السومرية نيوز/
صلاح الدين
أبدى نائب
مجلس محافظة صلاح الدين، الأربعاء، اعتراضه على قرار شراء نحو 200 ميكا واط من
الطاقة الكهربائية من إقليم
كردستان العراق، في حين رحبت إدارة المحافظة ودائرة الكهرباء فيها بالخطوة التي توقعوا أن تخفف من معاناة أبناء المحافظة وتؤمن حاجتهم المتزايدة للطاقة.
وقال نائب
رئيس المجلس سبهان ملا جياد، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "القرار الذي اتخذه مجلس المحافظة، أمس الثلاثاء (الثامن من أيار 2012 الحالي) بشراء الطاقة الكهربائية من
إقليم كردستان العراق، لم يدرس بشكل جدي وينطوي على هامش كبير لإضاعة الأموال العامة"، مبينا أن "الاعتراض قائم لأن العقد سيبرم مع شركة لم تنه بعد أعمال محطة التوليد الخاصة بها".
وكانت وزارة الكهرباء، ذكرت في بيان اصدرته أمس الثلاثاء (الثامن من ايار 2012 الحالي)، إنها وافقت على مقترح
محافظة صلاح الدين الخاص شراء 200 ميكا واط من أحد المستثمرين في إقليم
كردستان العراق، للحد من أزمة الطاقة ، مبينة أن ذلك جاء خلال لقاء الوزير كريم عفتان الجميلي مع وفد محافظة صلاح الدين برئاسة المحافظ أحمد عبد الله
الجبوري.
وأضاف ملا جياد، أن "المشروع كان مطروحا للتعاقد مع شركة كردية لها خبرة وقدرة على تصدير الطاقة إلى محافظة صلاح الدين"، مستدركاً "لسنا ضد فكرة شراء الطاقة لأننا مع أي مشروع يخفف من معاناة المواطن".
وأوضح نائب رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، أن "المشروع أقرر على أساس أن يبدأ تجهيز الكهرباء إلى صلاح الدين في العام 2013 المقبل"، مشيراً إلى أن "هنالك مخاطبات مع وزارة الكهرباء تفيد بأن مشكلة الطاقة ستحل خلال العام المقبل وبهذا لسنا بحاجة للانتظار أو التورط بعقد يستهلك أكثر من 100 مليون دولار سنوياً من ميزانية المحافظة على مدى السنوات الخمس المقبلة هي مدة التعاقد".
من جهته، دافع معاون محافظ صلاح الدين لشؤون الطاقة والنفط، خزعل حماد موسى، عن قرار شراء الكهرباء، معتبراً أنه "يشكل خطوة مفيدة بعد العام 2014 لأن حاجة المحافظة إلى الكهرباء ستتزايد في الاعوام المقبلة نتيجة افتتاح مشاريع صناعية جديدة".
وقال موسى، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "واقع الكهرباء في صلاح الدين دون المستوى المطلوب"، مبيناً ان "المحافظة لا تحصل إلا على ثلث حاجتها من الطاقة".
وأعرب معاون المحافظ، عن اعتقاده أن "إمدادات الطاقة المجهزة للمحافظة ستتحسن بعد العام 2018 إذا ما انجزت العقود التي أبرمتها وزارة الكهرباء لبناء محطات توليد جديدة في صلاح الدين ومناطق أخرى من العراق".
وأكد موسى، أن "حصة صلاح الدين من الكهرباء ستصل إلى 700 ميكا واط خلال مدة نفاذ العقد مع إقليم كردستان الذي يؤمل أن يبدأ من تاريخ التوريد ويستمر على مدى خمس سنوات"، لافتاً إلى أن "الفجوة بين الطلب على الكهرباء وإمداداتها ستتواصل بسبب تزايد الاستهلاك لاسيما مع وجود خطط لبناء مصانع عملاقة في أنحاء المحافظة".
وشدد معاون محافظ صلاح الدين لشؤون الطاقة والنفط، على أن "الجدوى متوافرة في عقد شراء الطاقة الكهربائية من إقليم كردستان العراق لاسيما ان وزارة الكهرباء اعطت موافقتها المبدئية على هذه الخطوة"، وتابع أن "لدى شركة كار التي تم التعاقد معها تتمتع بالخبرة وهي في طريقها لاستكمال محطات التوليد الخاصة بها بإشراف شركة سيمنز الألمانية".
وأضاف موسى قائلاً، إن "الخطة تقضي بأن تتولى الشركة اكمال منظومة النقل ونصب الأبراج"، مبينا أن "خطاً ناقلاً سينفذ بطول 70 كلم عبر
محافظة كركوك، تتحمل المحافظة نحو 25 بالمائة من كلفته لتقليل النفقات وتخفيف الأعباء على ميزانية تنمية الأقاليم".
على صعيد متصل رحب مدير توزيع كهرباء محافظة صلاح الدين، سبهان جادر خلف، بشراء الطاقة من إقليم كردستان، مشترطاً تحسين الشبكة الحالية.
واعتبر خلف، في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "أي خطوة تقلل من مدة القطع البالغة 12 ساعة حالياً مرحب بها"، مستدركاً "لكن ذلك يتطلب تحسين واقع حال شبكة توزيع الكهرباء الحالية وإضافة المزيد من أبراج نقل الطاقة من أربيل إلى صلاح الدين".
وأبدى مدير توزيع كهرباء صلاح الدين "استعداد الدائرة للتعاون من الجانب الفني ونصب الأبراج اللازمة من أربيل إلى تكريت"، مضيفاً أن "صلاح الدين تحتاج إلى نحو ألف ميكا واط من الطاقة لكنها لا تحصل من ذلك إلا على 300 ميكا واط فقط".
يذكر ان مجلس محافظة صلاح الدين صوت العام 2011 الماضي على التعاقد مع شركة (كامونتز) الأمريكية لشراء 14 محطة توليد للطاقة الكهربائية التي تعمل بالنفط الأسود، لسد حاجة المحافظة بكلفة قدرها 300 مليار دينار عراقي، لكن وزارة الكهرباء لم ترحب بهذه الخطوة.
وكانت وزارة الكهرباء وقعت في كانون الاول من العام 2011 الماضي، عقداً مع شركة (سي أم سي) الصينية لإنشاء محطة كهرباء صلاح الدين الحرارية بطاقة 1260 ميكا واط، بكلفة اجمالية قدرها مليار و189 مليون دينار وبمدة انجاز 45 شهراً على مساحة 400 دونم في قضاء
سامراء (40 كم جنوب تكريت).
وبحسب مصادر مطلعة فإن الطاقة التي يؤمل أن تشتريها
صلاح الدين على وفق القرار الحالي، ستكلف ميزانيتها 1440 دولار يومياً لكل ميكا واط، (105 مليون دولار سنوياً)، وسيتم تحديد خطة لاستيفاء الأموال من المستهلك عن طريق عدادات تنصب في المنازل بالاتفاق مع وزارة الكهرباء، كما أن المشروع يحتاج إلى منشآت داخلية وأخرى خارجية بقيمة 37 مليون دولار منها محطة تحويل وخطوط نقل مزدوج لنقل 132كي في بين مدينتي بيجي (40كم شمال تكريت)، ومركز المحافظة، 170 كم شمال العاصمة
بغداد.
وكانت محافظة
كركوك هي السباقة في معالجة أزمة الكهرباء فيها من خلال التعاقد مع إقليم كردستان العراق، فقد أعلن مجلس المحافظة في (السابع من حزيران 2011 الماضي)، أن مستثمراً من إقليم كردستان العراق، سيجهز كركوك بـ200 ميكا واط من الطاقة الكهربائية (بدءاً من نهاية ذلك الشهر)، بعد موافقة الجهات المختصة.
وكانت وزارة الكهرباء العراقية أعلنت، في (الخامس من ايار 2012 الحالي)، أن إنتاج الطاقة الكهربائية سيرتفع تدريجياً إلى أكثر من 12 ألف ميكا واط في نيسان من عام 2013 المقبل.
كما سبق أن أكد نائب
رئيس الوزراء لشؤون الطاقة،
حسين الشهرستاني، في (25 من آذار الماضي)، أن العراق سيصدر الطاقة الكهربائية إلى دول الجوار خلال العام المقبل، مبينا أنه سيصل بإنتاجه إلى 20 ألف ميكا واط.
وكانت وزارة الكهرباء، أعلنت مطلع شباط 2012، أن أزمة الكهرباء ستحل بشكل كبير خلال العامين المقبلين، مؤكدة أن واقع الطاقة سيشهد تحسناً ملموساً الصيف المقبل، في حين أشارت إلى إنجاز الربط النهائي لخط (قائم ـ تيم 400 كي في) الذي تم بموجبه ربط منظومة الكهرباء الوطنية العراقية بمنظومة الكهرباء السورية، تمهيداً لاستيراد الطاقة عبر الربط الثماني.
وسبق أن تعهد رئيس الوزراء
نوري المالكي، في شباط من العام 2011 الماضي، بإنهاء أزمة الكهرباء في البلاد خلال مدة لا تزيد عن 15 شهراً، في إطار سلسلة التعهدات التي أطلقها استجابة لحركة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها غالبية المدن منتصف شباط 2011.
ويستورد العراق الطاقة الكهربائية حالياً من إيران بواقع 1000 ميكا واط عبر ثلاثة خطوط هي خط كرمنشاه -
ديالى وخط سربيل زهاب -
خانقين وخط عبدان -
البصرة، وخط كرخة - عمارة وتغذى هذه المحافظات عبر خطوط كهرباء الضغط العالي، فضلا عن 100 ميكا واط أخرى من تركيا.
لكن العديد من المراقبين يشككون في تعهدات وزارة الكهرباء التي أطلقت العديد من الوعود بتحسين إنتاجها خلال السنوات الماضية دون أن يكون لذلك أثره على أرض الواقع لاسيما مع استمرار معاناة المواطنين من طول ساعات القطع التي تصل إلى 20 ساعة يومياً أحياناً.
يذكر أن العراق يعاني نقصاً في الطاقة الكهربائية منذ بداية سنة 1990، وازدادت ساعات تقنين التيار الكهربائي بعد 2003 في بغداد والمحافظات، بسبب قدم الكثير من المحطات بالإضافة إلى عمليات التخريب التي تعرضت لها المنشآت خلال السنوات الخمس الماضية، حيث ازدادت ساعات انقطاع الكهرباء عن المواطنين إلى نحو عشرين ساعة في اليوم الواحد، ما زاد من اعتماد الأهالي على مولدات الطاقة الصغيرة.