السومرية نيوز/ دهوك
أكد مزارعون في
دهوك، الاثنين، أن زراعة الرز
بالمحافظة تراجعت هذا الموسم مقارنة بالأعوام الماضية لضعف التسويق وقلة
الدعم الحكومي ومنافسة المستورد، وفي حين عزت جهات زراعية
أسباب ذلك إلى عزوف الفلاحين عن الزراعة وتوجههم إلى الوظائف الحكومية، دعا
خبير محلي الجهات الحكومية إلى شراء الرز من المزارعين إسوة بما معمول به لمحصولي
الحنطة والشعير.
وقال المزارع
خليل محمد، 53 سنة، من أهالي ناحية
ديرلوك شمال دهوك، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "عدم وجود جدوى
اقتصادية اضطرتني لترك زراعة الرز مؤخراً لاسيما بعد أن حصلت على وظيفة في إحدى
الدوائر الحكومية لإعالة أسرتي"، مشيراً إلى أن "الزراعة تتطلب توفر
مبالغ كبيرة ومتابعة مستمرة".
وأضاف محمد أن "قلة الدعم الحكومي
لتسويق الإنتاج المحلي وصعوبة زراعة الرز دفع بأغلبية الفلاحين في المنطقة إلى ترك
المهنة"، مبيناً أن "السوق المحلية مغرقة بأنواع الرز المستورد الذي لا
يتمكن الإنتاج المحلي من منافسة جودته".
ولفت محمد الى أن "أهالي المنطقة يمارسون
مهنة زراعة الرز منذ مئات السنين لملاءمة مناخها ووفرة مياهها"، مشيرا إلى أن
"قلة الجدوى المادية ألحق خسائر كبيرة بالفلاحين مما أدى إلى تراجع زراعة
الرز في المنطقة".
من جهته، قال مدير زراعة ناحية ديرلوك عصمت
إبراهيم لـ"السومرية نيوز"، إن "المساحات المزروعة بالرز في
المنطقة خلال الموسم الحالي لا تتجاوز عشرة دونمات بعد أن كانت تبلغ نحو مئة دونم
في العام الماضي"، عازياً ذلك إلى "توجه العديد من المزارعين إلى مهن
أخرى لاسيما
التعيين في الوظائف الحكومية".
وأضاف إبراهيم أن "دائرة الزراعة تدعم
الفلاحين بالقروض لتمكينهم من إقامة المشاريع الزراعية، فضلاً عن تقديم الخدمات
الاستشارية لهم مجاناً وتوفير المستلزمات الزراعية والبذور والمواد الكيميائية
والمبيدات بأسعار مدعومة"، داعياً الفلاحين إلى "ضرورة الاستفادة من
الدعم الحكومي وإقامة مشاريع تسهم في تطوير الزراعة بالمنطقة".
وبحسب المصادر الزراعية في قضاء
العمادية،
فإن زراعة الرز في المنطقة تعود لمئات السنين، ويدعى أشهر أنواع الرز الذي يزرع في
المنطقة "كه س نه ديتي" ويعني "الذي لم ير أحد مثيلاً له"،
ونوع آخر يسمى روتك.
وتشير مصادر مديرية زراعة
محافظة دهوك، يبعد
مركزها 460 كم شمال العاصمة
بغداد، إلى أن المساحات المزروعة بالرز بلغت نحو ستة
آلاف دونم خلال العام 2012 الحالي في عموم المحافظة، في حين أنه كانت المساحات
المزروعة بالمحصول في تسعينيات
القرن الماضي تتجاوز العشرة آلاف دونم.
على صعيد متصل، عزا الخبير الزراعي أمين
آميدي، في حديث لـ" السومرية نيوز" تراجع زراعة الرز في المحافظة إلى
"أسباب عدة منها توزيع الرز على المواطنين من خلال البطاقة التموينية وعدم
وجود خطة تسويق مناسبة للمنتج المحلي"، داعياً الجهات الحكومية إلى "وضع
خطة مناسبة لشراء محصول الرز من المزارعين إسوة بما هو معمول به
لمحصولي الحنطة والشعير لتشجيعهم على مواصلة زراعته وإتباع أساليب حديثة لتطوير
إنتاجه في المنطقة".
يذكر أن مصادر مطلعة تؤكد أن نسبة المواد
الغذائية المستوردة في إقليم
كردستان العراق، تصل إلى أكثر من 80 بالمئة، وتطالب
بضرورة تلافي مخاطر هذا الوضع لخطورته على الأمن الغذائي في الإقليم.
وبحسب مصادر مطلعة أيضاً، فأن
العراق يستورد
بدوره شهرياً مواد غذائية بقيمة ستة مليارات دولار، لتأمين متطلبات نظام البطاقة
التموينية.
وبحسب إحصائيات
وزارة التخطيط في إقليم
كردستان العراق، فأن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في الإقليم تبلغ أكثر من سبعة
ملايين و485 ألف دونم من مجموع مساحة الإقليم التي تبلغ أكثر من 17
مليون دونم.