السومرية نيوز/
البصرة
أعلنت الحكومة المحلية
في البصرة، الجمعة، عن تلقيها مع الحكومتين المحليتين في
ميسان وذي قار دعوة من
القنصلية التركية للمشاركة في مؤتمر عن المياه، معتبرة أن الدعوة تهدف الى تمتين
العلاقات بين البلدين.
وقال محافظ البصرة خلف
عبد الصمد في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الحكومة المحلية تلقت
دعوة رسمية من القنصلية التركية للمشاركة في مؤتمر عن المياه وتأثيرات شحها على
البيئة والزراعة في جنوب
العراق من المزمع أن يعقد قريباً في تركيا"، مبيناً
أن "الدعوة وجهت أيضاً الى الحكومتين المحليتين لمحافظتي ميسان وذي
قار".
ولفت عبد الصمد الى أن
"البصرة تعاني بشدة من نقص المياه، ومساحات شاسعة من أراضيها الزراعية تحولت
الى أراض قاحلة من جراء ذلك"، مضيفاً أن "العلماء والباحثين في جامعة
البصرة يتوقعون تفاقم أزمة شح المياه في السنوات المقبلة، ومنهم من يرجح جفاف
دجلة
والفرات إن استمرت الأوضاع على ما هي عليه".
وأشار المحافظ الى أن
"المباحثات المباشرة التي سيتخللها المؤتمر الذي تستضيفه
تركيا نأمل أن تسفر
عن حصول العراق على حصص أفضل من المياه وفقاً للإتفاقيات والمواثيق الدولية"،
معتبراً أن "دعوة الجانب التركي الحكومات المحلية للمحافظات الجنوبية
للمشاركة في المؤتمر هي رسالة لتقوية العلاقات بين البلدين".
يذكر أن معظم
المياه الواردة إلى العراق تصل أراضيه من خلال
الأنهار المشتركة مع الدول
المتشاطئة، حيث أن 68 % من إيرادات دجلة و97% من إيرادات
الفرات تأتي من تركيا و
سوريا وإيران، وفيما قامت
إيران بعد عام 2003 بقطع وتحويل مسارات بعض الأنهار التي
تنبع داخل أراضيها وتصب في العراق، وفيما قامت تركيا بإنشاء سدود ونواظم جديدة
داخل أراضيها على نهري دجلة والفرت وروافدهما، وأضخمها سد (السو) الذي مازال قيد
الإنشاء على نهر دجلة، ولانه يستطيع خزن مياه تقدر كميتها بـ(11,40)
مليار متر مكعب، وتبلغ مساحة حوضه نحو 300 كم2 فقد أبدى مسؤولون وباحثون عراقيون
مخاوفهم من أن يسفر إنجازه وتشغيله عن تفاقم ظاهرة شح المياه في العراق.
وتعد المحافظات
الجنوبية الأكثر تضرراً من إنخفاض إيرادات المياه الواصلة عبر دجلة والفرات لقربها
من المصب، وهو الأمر الذي أدى الى انحسار منسوب المياه في مناطق المناطق الأهوار،
اما
محافظة البصرة، نحو 590 كم
جنوب بغداد، فقد شهدت منذ عام 2008 ارتفاعاً كبيراً
في نسبة الملوحة بمياه
شط العرب الذي تروى منه معظم الأراضي الزراعية في المحافظة،
ويعود ذلك الى قلة الأمطار في المواسم السابقة والتراجع الكبير في كميات المياه
الواصلة من نهري دجلة والفرات، بحيث ان إيرادات المحافظة من المياه كانت حتى بداية
الثمانينات تبلغ أكثر من 1600 متر مكعب في الثانية، في حين ان الكميات الواردة
حالياً لا تزيد عن 50 متراً مكعباً في الثانية، كلها من نهر دجلة لان واردات نهر
الفرات تساوي صفراً منذ العام الماضي.
وقد أسفرت تلك العوامل
مجتمعة عن انحسار منسوب المياه في شط العرب، ما سمح بتدفق مياه البحر المالحة في
مجراه، وهي ظاهرة طبيعية لم يألفها سكان المحافظة من قبل، وقد أدت الى تدهور
الزراعة وتضرر الثروة الحيوانية، وبخاصة في أقضية
الفاو وشط العرب وأبي الخصيب،
فيما لم تتأثر الأنشطة الزراعية في قضاء
الزبير بتلك الظاهرة لان آلاف المزارع
الواقعة ضمن حدوده الإدارية تروى من المياه الجوفية بواسطة آبار إرتوازية.